كثيرًا ما نسمع عن مصطلح الطابور الخامس فما هو أصل هذا المصطلح ومن الذي أطلقه ولماذا نقول الطابور الخامس ولا نقول الطابور الرابع أو السابع مثلاً. الطابور الخامس هو مصطلح متداول فى أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية نشأ أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت عام 1936 م واستمرت ثلاث سنوات. أول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال إميليو مولا أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامسًا يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدو فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى فى الاعتماد على الجواسيس فى الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي. ويصف مصطلح الطابور الخامس مجموعة من الناس تلعب أدوارًا من الداخل قد تكون فى صالح جماعة العدو أو فى الدولة. وأنشطة الطابور الخامس قد تكون علنيةً أو سريةً. وفى بعض الأحيان تقوم هذه القوات السرية بمحاولة حشد الناس علنًا لمساعدة هجوم خارجي. ويمتد هذا المصطلح أيضًا إلى الأنشطة التى تنظمها الأفراد العسكريين. ويمكن لأنشطة الطابور الخامس السرية أن تنطوى على أعمال تخريب وتضليل وتجسس يُنفذها مؤيدو القوة الخارجية ضمن خطوط الدفاع بكل سرية. وتعبير الطابور الخامس هو ترجمة لمصطلح مأخوذ من الإسبانية القشتالية (وهو quinta columna) يُنسَب إلى اللواء إيميليو مولا، الذى كان القائد العام لجيش الشمال إبان الحرب الأهلية الإسبانية. وبحسب المؤرخ الإنجليزى هيو توماس، أثناء مؤتمر صحفى مع صحفيين أجانب، سُئل اللواء أى الطوابير الأربعة التى يتكوّن منها جيشه سيفتح مدريد؛ عندئذٍ رد اللواء مولا قائلًا أن هذه ستكون مهمة الطابور الخامس فى إشارة ضمنية إلى الجماعات الفرانكية الموالية للملكية التى كانت تعمل فى الخفاء داخل مدريد. ويؤكد توماس أن هذه الكلمات "غير المتحفّظة" كانت ذريعة لسلسلة طويلة من عمليات القتل فى العاصمة. وفى رواية أخرى، أن اللواء مولا قال خلال برنامج إذاعى فى عام 1936: "لدينا أربعة طوابير تتقدم باتجاه مدريد، أما الطابور الخامس فسوف يتحرك فى الوقت المناسب". وسرعان ما شاع هذا التعبير بين الصحفيين، ونُقل إلى اللغات الأوروبية الأخرى بمعنى الطابور الخامس فى كل لغة.

المصريون