لم يبق امام نهوض القطاع الزراعي المتعثر في لبنان، الا العودة به إلى ما قبل العام 2003، يوم كان القطاع في عز تألقه، عندما كانت معظم أراضي البقاع الغربي وبعلبك الهرمل، تزرعان بالشمندر السكري على مساحة تقدر بمائتي وخمسن الف من الدونمات، كانت قبل 2003 تزرع بالشمندر السكري في البقاعين الغربي والشمالي، كان ذلك قبل ان يتوقف معمل الشمندر السكري عن العمل في عنجر في العام 2003 بقرار اتخذ في مجلس الوزراء بوقف المعمل في عنجر.

كانت زراعة الشمندر السكري توفر العملة الصعبة لخزينة الدولة، وكان الإنتاج الوطني يحد من استيراد لبنان للسكر من أوروبا، المغرب العربي والجزائر، ويؤمن آلاف الاطنان من الاعلاف الناتجة، عن فضلات تفل الشمندر للحيوانات، بالاضافة الى توفير فرص بالآلاف، من فرص العمل للبنانيين العاملين في الحقلين الزراعي، الصناعي وقطاع النقل.

ومنذ اليوم الذي اتخذ فيه قرار الأقفال، حلت اللعنة على سهل بدأ المشاكل الزراعية، مع تحول الغالبية من المزارعين نحو زراعة البطاطا، البصل، الحبوب.

والخضار وما زاد الطين بلة، وقف التصدير الى الدول العربية وتدفق المنتجات الزراعية، من الدول المجاورة من خلال المعابر الحدودية غير الشرعية، ما انعكس تراجعا في الأسعار واغراقا في الاسواق وكسادا في تصريف الإنتاج، وتأرجحا في الاسعار البطاطا ما بين 400 الـ600 ليرة للكيلو الواحد، رغم ارتفاع كلفة الإنتاج وشح المياه، والمساعي الحثيثة لوزير الزراعة في متابعته للأسواق والاعيب التجار، الذين حاولوا عند فتح أبواب الاستيراد، ضخ آلاف الاطنان، من البطاطا المستوردة في الأسواق اللبنانية في البقاع والشمال، تحت حجة استيرادها كبطاطا صناعية، بهدف تخفيض الأسعار، ولتحقيق المزيد من الارباح.

قلصت زراعة التبغ المساحات المزروعة في اراضي محافظة بعلبك - الهرمل، الا انها لم تف بالغرض لان المطلوب، من تقليص المساحات المزروعة، بالخضار والبصل والبطاطا والحبوب إلى الحيز الذي كانت تشغلها زراعة الشمندر السكري، من أجل استقرار الأسواق وتحقيق التوازن.

يتطلع البقاعيون إلى مؤتمر النهوض بالزراعة في لبنان، الذي ينعقد يوم الثلاثاء عند الساعة التاسعة، في الرابع والعشرين من الجاري في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وبحضور وزير الزراعة حسن اللقيس ونقابات زراعية.

ينظم المؤتمر، الاتحاد العام للنقابات الزراعية في لبنان والمكتب الاقتصادي في رئاسة مجلس الوزراء، اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان.

وضعت على جدول توصيات المؤتمر احد ابرز النقاط الأساسية.

- استعادة قطاع الزراعة دوره في لبنان.

- التأكيد على زراعة القنب الهندي، لاغراض طبية وفق الخطة والتقرير الذي رفعه ماكينزي للنهوض بالزراعة في لبنان.

اما عن الآلية فموضوع زراعة القنب الهندي، سيتم تشريعها بموافقة من خلال مجلس النواب، بموافقة معظم الكتل السياسية، والاحزاب، ما عدا كتلة الوفاء للمقاومة التي تتحفظ، على هذه الزراعة من ناحية شرعية.

المزارعون والهيئات النقابية، يطالبان برخصة تمكنهما من زراعة هكتارين من الأراضي، بما يوازي عشرين دونما، فيما الدراسات التي لم تخرج إلى العلن، تسمح بزراعة هكتار واحد للرخصة ، بما يعادل عشرة دونمات.

اما الهدف من زيادة المساحات المزروعة، اقتطاع نسبة كبيرة من الأراضي المنوي زراعتها بالقنب الهندي، بما يوازي مائتي الف دونم من أجل تأمين مردود مليار ومائتي الف دولار أميركي، ناهيك عن المردود الصحي، الدوائي والصناعي الذي توفره زراعات القنب الجديدة.

اما الخطة ،هي تحت رقابة وأعين الدولة التي تمسك بها بطريق محكمة. تبدأ من توزيع الشتول وليس البذور من قبل شركات أميركية، صينية، المانية وقعت العقود مع الدولة اللبنانية بانتظار التشريع، بشرط أن يفتح كل مزارع، يحظى برخصة حسابا في احد المصارف اللبنانية.، من أجل تحويل الأموال المخصصة له بدل إنتاجه.

تضع الدولة اللبنانية يدها على المحصول بشكل قانوني، ويمنع على المزارع تأجير الرخصة، لمزارع آخر، اولغير لبناني بعكس ما هو متبع في إدارة رخص زراعة التبغ.

وزير الزراعة الدكتور حسن اللقيس أكد لـ«الديار» حول تشريع زراعة القنب الهندي، انه آن الأوان للتفكير، بزراعات بديلة ومنتجة، تكون رافعة للاقتصاد اللبناني، وشكر الرئيس نبيه بري على اصراره بإنجاز هذا الملف، للاعتبارات الاقتصادية التي يمر بها لبنان، من أجل تثبيت ابناء القرى بمناطقهم، وعدم النزوح باتجاه المدن.

وأضاف اللقيس: القانون أصبح في اللجان وهو يدرس بطريقة علمية، هناك جلسة عقدت امس الجمعة بهذا الخصوص، قانون التشريع غير متروك فهو بأيدي أمينة إلى جانب الكتل النياببة.

محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر أكد بان الزراعة تعاني اليوم شحا في المياه، كما في تصريف الإنتاج والحدود البرية، وتشريع القنب الهندي أصبح أولوية للاستعمالات الطبية، حسب تقرير ماكينزي، من شأنه ان يدخل مليار دولار لخرينة الدولة، بالإضافة إلى استعمالاتها الطبية، تدخل بصناعة الشامبو ومستحضرات التجميل، الفايبر الذي يستعمل لحبال البواخر، بالإضافة إلى الاقمشة، وهي لا تحتاج إلى المزيد من الري، يكفيها من اسبوع إلى اسبوعين ري، بذلك نخفف من استهلاك هدر المياه.

عضو لجنة العفو والإنماء حسين شعيب أشار إلى غياب الطبقة المتوسطة في البقاع، وقال لم يعد هناك من طبقة متوسطة، وهذا من احد اسباب الفلتان الأمني بين الناس، وأصبح ملحا البحث عن زراعة بديلة تخفف من المشاكل التي تتعرض لها المنطقة.

اما امين العلاقات العامة لاتحاد النقابات الزراعية في لبنان الحاج علي شومان، قال قانون التشريع تطلب خمسة اشهر من الدراسة، من أجل أن يبصر النور ونتوقعه مشروعا قريبا بين ايدينا، أضاف: من المتوقع المباشرة بهذه الزراعة في العام 2020، لاغراض طبية، تجميلية، صناعية، بحتة، لماذا الاعتراض والتساؤل، فنبتة القنب الهندي، تزرع باي دولة في العالم، في فلسطين وحدها يزرع اكثر من مائتي الف دونم من القنب الهندي لاغراض طبية.

ورأى شومان زراعة القنب الهندي جزء من خطة الإنماء التي وعد بها منطقة البقاع، واعتبر الحشيشة المزروعة في بعض المناطق من البقاع اليوم غير شرعية او قانونية، لا علاقة لنا بها، لا من قريب أو بعيد، وتشريع القنب الهندي لاغراض طبية وفق الخطة والتقرير الذي رفعه ماكينزي، تجعل من لبنان دولة متقدمة في مجال الصناعات الطبية والتجميلية، وهذا ما نتطلع اليه.

ورأى شومان ان النهوض بزراعة القنب الهندي في لبنان، يزعج بعض المتضررين من التجار وغيرهم، لأنها تقطع عليهم الطريق بشكل قانوني، عند تشريعها،

بالخلاصة تشريع نبتة القنب الهندي في سهل البقاع يخفف من الضغط عن زراعات الخضار،، البطاطا والبصل، بعد أن تأخذ ههذه الزراعة، حيزا واسعا من الأراضي تقدر بـ200 الف دونم.