اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

دخل لبنان مرحلة سياسية جديدة، على وقع إنفجار مرفأ بيروت، الذي عجّل بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى بيروت، وظهرت اولى بوادر هذه المرحلة من خلال استقالة حكومة حسان دياب، التي ومهما تعدّدت الأسباب تبقى النتيجة بالنسبة اليها واحدة، وهي أن لا مكان لها ضمن مبادرة ماكرون السياسية، وهو ما سبق وذكرناه في أكثر من مناسبة، وستكون الحكومة المقبلة، هي الخطوة الثانية في المبادرة، ولكن ماذا عن ملف الإنتخابات النيابية المبكرة؟

شكّلت ردّة فعل رئيس المجلس النيابي نبيه بري بما يمثّل ومن يُمثّل، جواباً واضحاً على من يطرح الانتخابات النيابية المبكرة، اذ لا يمكن للفريق الذي يملك الأكثرية النيابية أن يقبل خسارتها عبر انتخابات مبكرة، خصوصاً أن الظروف الحالية قد تحمل المفاجآت على صعيد نتائج الانتخابات، ولكن بما أن موقف فريق 8 آذار بشأن الانتخابات النيابية المبكرة واضح، وهو أن لا موافقة عليها، وبحال تغير الموقف، فإنه بالتأكيد لن تكون الانتخابات على أساس القانون الحالي.

ما هي مواقف أطراف الأحزاب السياسية الأساسية في قوى 14 آذار، أي القوات اللبنانية، تيار المستقبل، حزب الكتائب، والى جانبهم موقف الحزب التقدمي الإشتراكي؟

لا يُخفي حزب القوات اللبنانية، بحسب مصادر سياسية مطّلعة، رغبته بحصول الانتخابات النيابية المبكرة على أساس القانون الحالي، لأن النتيجة ستختلف عن السابق، فهو من الاحزاب التي ستحصد مزيداً من النواب، ولو بشكل غير مباشر، مشيرة الى أن القوات تعوّل على وصول عناصر من المجتمع المدني، القريب منها، الى الندوة البرلمانية، وتعتبر أن خصمها الأول على الساحة المسيحية، أي التيار الوطني الحر، هو في أضعف حالاته اليوم، لذلك فهي ستحمل مطلب الانتخابات النيابية المبكرة على أساس القانون الحالي، طوال الفترة المقبلة.

اما بالنسبة الى «تيار المستقبل» فالأمر يختلف، اذ تكشف المصادر أن «المستقبل» وإن أيّد الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، إلا أنه لا يريدها، لا في الوقت الحالي، ولا في المستقبل القريب بحال لم يتم تغيير القانون الإنتخابي، مشيرة الى أن «المستقبل» رضي بهذا القانون بسبب التسوية الرئاسية التي كانت تضمن له رئاسة الحكومة طوال ولاية العهد الرئاسي، وبالتالي، فهو لن يغامر بمزيد من الخسائر النيابية، والتي ستكون مؤكدة بحال خوض الانتخابات اليوم.

أما حزب الكتائب، فهو الذي خسر الكثير بالإنتخابات الماضية ولم يحصل سوى على 3 نواب، أحدهم أسعفه الحظ، وبالتالي فهو يعتبر أن أي انتخابات مقبلة بظل الوضع القائم حالياً، لن تكون سيئة عليه بقدر ما كانت الإنتخابات الأخيرة، لذلك فسيكون الى جانب القوات اللبنانية وبعض حركات المجتمع المدني في هذا المطلب.

وفيما يتعلق بالحزب التقدمي الإشتراكي، فهو قد يكون صاحب الموقف الأوضح من بين الأحزاب السابق ذكرها، فهو عارض الحكومة، ولكنه لم يُعارض المجلس النيابي، ويعتبر بحسب المصادر أن أي إنتخابات مبكرة ستعني هزيمة شعبية له، لأن المناصر اليوم لم يعد كالسابق، وما يعيشه اللبناني من وضع سيىء سينعكس على الأحزاب في لبنان. وتضيف المصادر: «الحزب التقدمي الإشتراكي لا يوافق على تقصير ولاية المجلس النيابي، ولا يوافق أصلاً على القانون الإنتخابي الحالي، ويرى فيه قانوناً وُضع على قياس أفراد وتلبية لطموحهم، وبالتالي، فإن من واجب الحكومة المقبلة تقديم مشروع قانون انتخابي جديد يحظى بتوافق الجميع، قبل التفكير بأي انتخابات نيابية مبكرة».

إذا، لا يوجد توافق بين مكونات 14 آذار، والمقربين منها على رؤية موّحدة حول مطلب الانتخابات النيابية المبكرة، ولا يوجد قبول من قوى 8 آذار لها، الأمر الذي يعني أن هذا المطلب لن يتحقق قريباً، الا اذا فُرض فرضاً من الخارج على اللبنانيين.

الأكثر قراءة

لبنان يُحذر واشنطن من «لعبة الوقت» وقلق من مُغامرة «اسرائيلية» عشية الإنتخابات لقاء ودي وصريح شمل كل الملفات «كسر جليد» علاقة جنبلاط ــ حزب الله : الى أين ؟ حادثة «فدرال بنك» تدق ناقوس الخطر... تمديد للفيول العراقي وغموض حول الإيراني!