سابين الاشقر

عصفت الأزمات بالقطاع التّربوي في لبنان وظلّت تعصف به مع وصول الأزمة الإقتصاديّة وتزامنها مع جائحة كورونا. هذه الضّربة القاسية استهدفت كافّة القطاعات وألقت بظلالها خاصّة على  القطاع التّربوي الذي يخطو مرغماً خطوات مجهولة في طريقة التعليم الجديدة.

هل لبنان على استعداد للعام الدراسي هذه السّنة في ظلّ الأوضاع الاقتصادية والصّحيّة المتردّية؟

خطر انتشار فيروس كورونا في لبنان أدّى إلى لجوء القطاع التّربوي الى اعتماد التّعليم المدمج الذي يجمع بين التّعليم الحضوري والتّعليم عن بعد، بطريقة تحفظ التّباعد وتراعي التّدابير الصّحيّة، لجهة التعقيم وغسل اليدين والحضور في الصفوف، وفي وسائل النّقل المدرسيّة. 

هذا الأسلوب الدّخيل على النّظام التّربوي في لبنان لاقى شكاوى كثيرة من الطلاب كذلك من  الأهالي، خاصّةً لجهة الأوضاع الاقتصاديّة وعدم جهوزيَّة الدّولة وما تمتلكه من بنى تحتيَّة.

تقول هدى «امكاناتي المادّية لا تسمح لي بتأمين أجهزة كومبيوتر لأولادي الثلاثة إذ السّعرالتّقريبي للواحد منها 300 دولار، ويُحسب على سعر الصّرف في السّوق السّوداء».

} انترنت وكهرباء؟ حدّث ولا حرج }

ماريو، طالبُ شهادة رسميّة، حاله كحال معظم التّلامذة الّذين يعانون من انقطاع الانترنت وفي أفضل الحالات من بطئها ما جعله مرغماً على تفويت العديد من الحصص التعليميّة العام الدّراسي السّابق.

في هذا الإطار تجربة العام الدّراسي المنصرم أثبتت تفاوت نسب فعاليّتها بشكلٍ كبير بين مدرسةٍ وأخرى، وبين طلاب الصفّ الواحد أيضاً، نظراً للأوضاع الاقتصاديّة المتفاوتة بين المواطنين.

وزارة التّربية كانت تعمل على مشروع تأمين أجهزة كومبيوتر بواسطة الأونيسكو وأعطت الأولويّة للمدارس الرسميّة قبل المدارس الخاصّة، فهل ستستطيع تأمينها لجميع التّلامذة؟ أم سيبقى المشروع حبراً على ورق؟ 

} سيناريوهات عديدة، أسلوب واحد }

بدأت بعض المدارس عامها الدّراسي الجديد عن بعد منتظرةً 28 أيلول الجاري لبدء التّعليم المدمج وتُرك السّيناريو الذي سيُتّبع لكل مدرسة كما تشاء. في هذا الّسياق يقول نقيب المعلّمين في القطاع الخاص رودولف عبّود: «بعض المدارس ستعتمد اسلوب التعليم أسبوعاً في المدرسة والأسبوع الآخر من المنزل. البعض ثلاثة أيّام من المنزل وثلاثة أيّام حضوريَاً.  كما وأسلوب نصف التلامذة قبل الظّهر والنصّف الآخر بعض الظَهر. امّا السّيناريو الأخير الذي ستتبعه قلّة من المدارس فهو تقسيم الصّف الى شعبتين تتابعان الدّروس معاً في الوقت نفسه مع الأستاذ عينه، واحدة في الصّف والشّعبة الأخرى من المنزل».

هنا تشير ايلسي صليبي متخصصة تربويّة الى ان أفضل طريقة تعليم في هذا الحين هو التعليم المدمج الذي بدأت باعتماده بعض البلدان ككندا وفنلندا، السّنة الدراسيّة الفائتة الذي يعتمد على ثلاثة أيّام في الأسبوع تعليم حضوري ويومين تعليم افتراضي. 

} ماذا عن المناهج؟ }

أشار عبّود إلى أنّ المنهج الّذي سيُتّبع هذا العام يوازي خمسة عشر أسبوع عمل. أي ليس من ناحية المدّة (أربعة أشهر) إنّما من ناحية المضمون الذي اختُصر 50% تقريباّ ليتناسب مع الظّروف التي يمرّ بها البلد بشكلٍ يضمن وصول المخزون الأساسي والمضمون الأهمّ للتلاميذ.

امّا عن المدارس التي اعتمدت أسلوب تعليم فقط بفرض واجبات على التّلميذ وشرح بعض  الدروس من خلال فيديوهات فيقول عبّود: «المدارس التي اعتمدت الأساليب التي لا تراعي التواصل والتفاعل بين التلاميذ والأستاذ لا تعتبر تعليم عن بعد، فهي تصنّف كـ«مُكَمِل تربوي».

وفي هذا السّياق تشير صليبي الى انّ «ما كان مُتّبعاً العام الماضي هو «Emergency Remote Learning» فرضته الظّروف الصحيّة وليس «online learning»  مع الإشارة الى أنّ بعض الاساتذة ليسوا على اطلاع بالتقنيات الحديثة».

وأشار عبّود الى انَّ بعض المدارس الخاصّة درّبت اساتذتها على طريقة استخدام تقنيّات التّعليم عن بعد ومركز البحوث أجرى دورات تدريبيّة لأساتذة التّعليم الرّسمي.

أخيراً هاجس الأهالي، كورونا وصحّة أولادهم بانتظار تأكيد أو تأجيل الموعد المحدّد 28 أيلول لتلامذة الشهادات و 12 تشرين الأوّل للصفوف الأصغر كتعليم مدمج. لكن كلّه يبقى رهن التّطوُّرات الصحيّة في البلد. بين الأزمة الإقتصاديّة والصحيّة  وفي ظلّ وجود دولة تبدو عاجزة عن تقديم أبسط المتطلّبات التي تضمن جودة ونوعيّة التّعليم، النّتيجة: طلعت براس التلاميذ؟