حرب الحريري ضد بري تتقدم على مواجهة عون وباسيل

8 اذار تدفع ثمن انخراطها في الانقلاب على دياب


البلاد على فوهة بركان، وتماهي بعض القوى السياسية الداخلية مع الخارج في الحرب المفتوحة على الثنائي الشيعي سيدمر البلد، وربما يجر الى احداث اين منها حرب الـ75 و«متبلاتها» اللبنانية حتى 2020؟ واذا كان البعض يدعو للمداورة وزاريا، فلماذا حصرها حسب مصادر سياسية رفيعة بالحكومة، ولماذا لا تكون شاملة، من حاكمية مصرف لبنان الى قيادة الجيش ومديرية المخابرات ورئاسة مجلس القضاء الاعلى والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات ورئاسة مجلس الانماء والاعمار وامن الدولة، وربما لاحقا يتوسع اطار المداورة ليشمل الرئاسات الثلاث اذا كان البعض يريد دولة كما يعلن، فاما الذهاب بالمداورة الى كل المراكز او استمرار الاوضاع على ما هو عليه، وتتابع المصادر، اما بناء دولة على اسس ثابتة لجهة استكمال الطائف بإنشاء الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية ومجلس للشيوخ وقانون انتخابي على اساس لبنان دائرة واحدة مع اعتماد النسبية او بقاء الستاتيكو القائم بكل توازناته حتى الوصول الى مخرج يرضي الجميع عبر تطوير الطائف او تعديله او نسفه مع التمني بأن يحصل ذلك على البارد وليس الساخن، وعلى الفرنسيين القيام بالتحضير لفتح هذا النقاش عبر عقد طاولة حوار في قصر الصنوبر او باريس.

وتسأل المصادر، اين المشكلة في تولي شيعي وزارة المالية؟ واين المعيب في ذلك؟ واين انجازات وزراء المالية من تيار المستقبل وغيرهم منذ الطائف حتى الان؟ وكل اللبنانيين يعرفون قضية فؤاد السنيورة والـ11 مليار دولار وكيف تبخرت. ولم يقدم اي حجة مقنعة لتبرير ذلك قانونا، وتأخذك الدهشة اكثر عندما تعلم ان السنيورة يدير اللعبة مع رؤساء الحكومات السابقين، وعند ذلك يمكن ان تدرك المصير الاسود الذي ينتظره اللبنانيون .

وتستغراب المصادر كلام المستقبل و14 آذار لجهة تصوير الامور وكأن حزب الله مهزوم في كل الساحات، والاشارات ظهرت مع نجاح واشنطن في التطبيع بين بعض دول الخليج والعدو الاسرائيلي، واعتبار ذلك هزيمة المحور المقاومة ومنطقها، والذين يعممون مثل هذه الاجواء هم ساذجون، لان ما جرى ليس الا دعاية انتخابية لترامب لا اكثر، ومن يراهن على التطبيع عليه ان يتابع صحف العدو لجهة وصف ما جرى بأقل من العادي ولاقيمة له ولن يأتي بالسلام لـ«اسرائيل» اذا لم يشمل سوريا والعراق ولبنان ومحور المقاومة، وهنا الاساس وليس دول الخليج، وهذا المحور لا يمكن هزيمته ولذلك ستبقى «اسرائيل» تحت الخطر، لكن الامر المستغرب والمستهجن ان تصل الامور ببعض القوى الداخلية الى الرهان على التطبيع لانتزاع مكاسب من حزب الله واظهاره انه معزول ولا بد من الانقضاض عليه.

وحسب المصادر الرفيعة، فإن 8 اذار تتحمل مسؤولية كبرى في وصول الامور الى هذا المازق الداخلي و تدفع ثمن أخطائها في ادارة القضايا الداخلية ومعالجتها الملفات على القطعة، و ستدفع الكثير ثمن تخليها عن حسان دياب والانقلاب عليه ووضع العصي والالغام في وجه حكومته عبر تهديدات اقطابها بسحب وزرائهم من الحكومة ورفع الغطاء عنها وانتزاع كل الاوراق منها بما فيها الدعم الشعبي التي حظيت به في الاسابيع الاولى للولادة، ومعاملتها كحكومة لقيطة مفروضة عليهم مع حنين جارف لسعد الحريري وحفظ موقعه، وهذه القوى نفسها مارست كل «الزكزكات»، على حكومة الرئيس سليم الحص كرمى لعيون الشهيد رفيق الحريري عام 1998 وأجهضت برنامج الاصلاح المالي، وقد شكلت حكومتا الحص ودياب فرصتين لانقاذ البلد وتبخرتا بالنيران الصديقة.

اما الطامة الكبرى حسب المصادر الرفيعة، فتمثلت بأداء التيار الوطني الحر مع حكومة دياب ووصلت به الامور الى حد الخجل والتنصل منها، والنظر اليها كانها اداة او العوبة بيديه، وتعامل معها كورقة رئاسية، فتم تحويل الحكومة الى حلبة ملاكمة دون النظر الى مصلحة البلد، فطارت الحكومة وطارت معها احلام اللاعبين الاساسيين بكل ما يشتهون، وها هم كل رموز 8 اذار في الدولة يأكلون اصابعهم ندما جراء تخليهم عن دياب.

وللامانة حسب المصادر السياسية، كان الاستثناء حزب الله في تأمين كل الدعم لدياب وللرئيس الحص وحكومته، لكن اليد الواحدة لا تصفق، ورغم ذلك كان حزب الله الخاسر الاساسي، بعد ان نجح المعارضون له في تصوير الحكومة انها حكومتة وتحميله كل عثراتها، وربما كان البعض في 8 اذار منغمساً في هذه السياسة ليس عن سوء نية مطلقا بل للاعتقاد بان حزب الله قادر على تلميع الصورة من جديد بحكمة وقوة ونقاوة قائد المقاومة السيد حسن نصرالله واستعادة زمام المبادرة.

وحسب المصادر السياسية، ان 8 اذار تدفع ثمن مسايرتها للحريري وتحصينه وتقديمه على رموز سنة 8 اذار وكل المعارضين لنهجه بحجة حماية الوحدة الوطنية، فيما الاخير كان ينتظر الساعة المناسبة للانقلاب الكبير حتى على الرئيس بري الابن المدلل لديه، واصيب رئيس المجلس بصدمة جراء ما سمعه من رئيس المستقبل وما اظهره من تشدد ضد الثنائي الشيعي، وكأن معركته ضده تتقدم على المواجهة مع عون وباسيل.

وتتابع المصادر السياسية، ان 8 اذار لا تستطيع ان تواصل حركتها السياسية على نفس النهج، لان لملمة النتائج مستحيلة بعدها مع تبدل الظروف، واذا كانت 8 اذار دفعت ثمن الخروج السوري فانها الان ستدفع النتائج مضاعفة، ولا يعود ذلك الى قوة الحريري و14 اذار بل لادارة 8 اذار للملفات بشكل خاطئ، «اجر بالبور واجر بالفلاحة»، وعلى 8 اذار ان تجيب، هل هي جزء من السلطة ؟ واذا كان الجواب نعم؟ فليس هكذا تدار امور الدولة وملفاتها المالية والاقتصادية والبيئية، فـ 8 اذار تعاملت مع الدولة كبقرة حلوب، ولم تقدم البديل العلمي والعملي لبناء الدولة فدفع جمهورها ثمن الاخطاء احباطا وهجرة.

وتؤكد المصادر السياسية، ان على 8 اذار ان تقول ماذا تريد لجمهورها؟ فالازمة عميقة وخطيرة، وفي المنطقة مشروعان لا يلتقيان، ولبنان في قلب المعمعة، وهزيمة 8 اذار هزيمة لمشروع لا يمكن تحصينه بمثل هذا الاداء مطلقا، والمطلوب برنامج واضح يتضمن رؤى علمية لمشاكل البلد، ومغادرة المنطقة الوسطية والضبابية في صراع لا يرحم، وتحديد العلاقة مع سوريا، لان العلاقة عند البعض لم تكن واضحة، الى حد ان الرئيس الاسد بات لا «يمون» على حل قضية معينة ومعروفة، كما ان زيارتها باتت عيبا، بالاضافة الى توثيق العلاقة مع ايران وروسيا والصين وتبني برنامج للاصلاح ينقل البلد من ضفة الى اخرى، وللامانة، فانه خارج الحركة الوطنية والشهيد كمال جنبلاط وبرنامجه المرحلي الاصلاحي لم تطرح اي قوة برنامجاً للانقاذ، رغم ان هذا البرنامج ما زال خشبة الخلاص، وخارج كمال جنبلاط ايضا لم تستخدم اي قوى سياسية النضال المطلبي والنقابي لتحسين معيشة الناس، وأوضاع النقابات حدث ولا حرج وتحديداً المحسوبين على 8 اذار.

وتجزم المصادر السياسية، ان على قوى 8 اذار اعلان خطواتها المستقبلية، وما يجري يؤشر لنهاية مرحلة وحقبة حكومات الوحدة الوطنية، ولذلك من يصرخ اولا سيدفع الثمن، وهذا يفرض دراسة ما جرى وتبدلات البعض، لان هناك من كان ينتظر حزب الله والمقاومة عند اول كوع للانقلاب على الصيغة المتبعة مستفيدا من الضغط الدولي، وهذا يفرض استراتيجية جديدة واعادة هيكلة 8 اذار وتشكيل لجنة قيادية لمتابعة التطورات وملاحقة الامور الحياتية للناس في كل المناطق والبدء بالتحضير للانتخابات النيابية القادمة ببرنامج موحد وخوض معركة قانون الانتخابات لان النتائج ستحدد من سيتولى رئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة واسماء الوزراء وألوانهم، وحسم خيارات البلد نهائيا، وان اي دعسة ناقصة عندئذ لا ينفع الندم معها والنتائج ستكون كارثية، فهل تتعظ 8 اذار؟