محمد علوش

في نهاية الاسبوع الماضي أعلنت الإدارة الأميركية، إعادة كافة عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران، وفق آلية «سناب بك»، او ما يُعرف بـ «آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، في محاولة لمنع رفع الحظر على إيران، محذرا من «عواقب» اذا لم تلتزم الدول الأعضاء في الهيئة الدولية بتنفيذها، الامر الذي يؤكد بما يخص لبنان أن مسار الحلول لا يزال قيد البحث، والتشدد يعني ان المفاوضات لم تنته بعد، والملف الحكومي اللبناني قد يكون جزءا من هذا المشهد.

عام 2015 عندما وُقّع الاتفاق النووي الإيراني بين إيران ودول 5 + 1 تم الاتفاق على أن كل الدول المشاركة بالإتفاق والامم المتحدة بصفتها شريكة به تلتزم بإعادة العقوبات على ايران بحال لم تلتزم ببنود الإتفاق. ولكن عام 2018 خرج ترامب من الإتفاق النووي وبالتالي بنوده لم تعد تعنيه، ولا يمكن لأميركا استخدام بنوده.

حاولت الولايات المتحدة الأميركية إعادة فرض العقوبات على إيران من خلال مجلس الامن، فرُفض الأمر، في انتفاضة أوروبية واضحة على القرارات الاميركية، واليوم ترفض الدول الاوروبية وعلى رأسها فرنسا القرار الأميركي بفرض عقوبات على إيران، وبالتالي وبحسب مصادر سياسية لبنانية، أصبح واضحا أن ما يُحكى عن اتفاق اميركي فرنسي ضمني بما يخص ملفات المنطقة ومنها لبنان، غير صحيح، وما يُحكى عن تبادل للأدوار هو غير صحيح أيضا.

وتشير المصادر الى أن اللعبة في لبنان باتت واضحة، بين الفرنسي الراغب بتشكيل الحكومة سريعا ويحاول البحث عن الحلول، وبين الاميركي الذي يرفض إنجاح المبادرة الفرنسية، ويعمل من خلال مؤيديه في لبنان على إفشال كل الحلول الحكومية، ويدفع باتجاه اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة، مشيرة الى أن التصعيد بالخطاب السياسي والطائفي الذي يشهده لبنان في الساعات الماضية سببه هذا الصراع.

ترى المصادر أن الأوروبي يحاول الاستفادة من مرحلة الانتخابات الرئاسية الاميركية للخروج من العباءة الاميركية، ويشكل الملف اللبناني بالنسبة الى فرنسا جزءا من ملفات الشرق الاوسط التي تبدأ من الحوار الذي تقوده فرنسا بين تركيا واليونان، وتمر بالملف الليبي، وتصل الى الملف اللبناني، ويبدو واضحا ان الفرنسي يحاول تحقيق المكاسب في هذه الملفات، وإبعاد النفوذ الأميركي عنها، والدليل على ذلك قد نراه في مقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في صحيفة فرنسية، والذي اتهم فيه الإدارة الفرنسية بالتعاون مع إيران وحزب الله، ليحاول إشعال نقمة فرنسية شعبية على الرئاسة، وهذا الامر الذي ردت عليه فرنسا من خلال استمرار لقاءاتها مع حزب الله في لبنان، ورفض العقوبات الاميركية على إيران، ومن خلال مقال كتبه السفير الفرنسي السابق في إيران، والذي اتهم فيه اميركا بانتهاك القوانين الدولية.

فعليا، حتى اللحظة لا يزال الفريق الاميركي في لبنان قادرا على إفشال كل المبادرات التي تُطرح، فهو يتمسك برفض تولي الفريق الشيعي وزارة المالية، وهو يعلم بأن هذا الأمر كفيل بمنع تشكيل حكومة، ولكن بالمقابل، تسعى فرنسا لإيجاد حلول وتمديد المهل لاجل ذلك، وآخر هذه الحلول بحسب المصادر هو إعادة تفعيل الاتفاق السابق بين فرنسا والفريق الشيعي، بأن يحصل الفريق الشيعي على وزارة المالية مقابل إعلانه بأن هذا الأمر لا علاقة له بالميثاقية الطائفية، بل هو مجرد تقسيم سياسي للحقائب، كاشفة ان هذا الإتفاق فشل سابقا بسبب إصرار سعد الحريري على تسمية الشيعي للمالية.

اقترح الرئيس عون الغاء التوزيع الطائفي للوزارات السيادية وجعلها متاحة لكل الطوائف، فهل تتغير الأمور قريبا أم تؤجل الحكومة الى ما بعد تشرين الثاني؟