لطالما راهنا على التسوية تتدحرج من جبال صعدة الى ضفاف المتوسط. بدا أن كل شيء مبرمج لتبقى أبواب الجحيم على مصراعيها. يقال لنا ان الطريق الى سوريا بات من الماضي، حتى سوريا باتت من الماضي. اورشليم هي بوابة القرن، والا لتصل صرخات البطون الخاوية الى أقاصي المعمورة.

حتى الساعة، لا ندري ما جدوى الحرب في اليمن. أكثر من أن تكون كوميديا دموية، وأكثر من أن تكون تراجيديا دموية. ألسنا على تخوم هذه الكوميديا، وعلى تخوم هذه التراجيديا، حين نعلم أن الطوائف تستمد دورها، وحتى تستمد وجودها، من حقيبة ما دون أخرى، وحين نضع ظهورنا بتصرف مايك بومبيو وصحبه؟

تالياً، التشكيل يتعثر، ويكاد يهوي. ألا ينتظر بيروت ما يحدث الآن في عدن؟ ربما أكثر مما يحدث في عدن حين يكون علينا أن نذهب ,عراة، الى القاع، دون أن يرف جفن لفرسان داحس والغبراء.

تلك المدينة التي يفترض أن يكون آدم قد هبط فيها تنفيذاً لعقوبة لا حيثيات لها، الا اذا اعتبرنا أن السيد آدم، والسيدة حواء، خلقا ليبقيا عند أسرى ورقة التوت.

في عدن، وعقب الارتفاع في أسعار الوقود، وما ينتظرنا أشد هولاً، ازدهر سوق الحمير. حتى سكان الأحياء الثرية والراقية بدأوا يستخدمون الحمير. عودة الى «الزمن الجميل» حيث لم يكن هناك من مكان لجيوبوليتيكا القبور.

قد نرى، قريباً، تجاراً بخمسة نجوم يستوردون الحمير. عليّة القوم، بالمواكب الملكية، يستخدمون الحمير. بدل السيارات الفارهة عربات مطهمة ويجرها رفاقنا القدامى.

كل شيء يتغير ما عدا ملوك هذا الزمان. رجال السياسة ورجال الدين يشعلون خطوط التماس. الكل يحاول تعويم نفسه، ولو على حساب الثكالى وهنّ يرمين أطفالهن لأسماك القرش، هرباً من أسماك القرش التي على اليابسة.

الاليزيه لا يعمل لتثبيت حكومة انتقالية فحسب، وانما لتثبيت دولة انتقالية. بيننا وبين الانفجار رمية حجر، أو رمية قنبلة. عالقون بين أن نكون أو لا نكون. رهاننا الأخير، وقد يكون الرهان السيزيفي، على خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض. الثابت أن اللوبي اليهودي سيزداد شراسة في المرحلة المقبلة، وينشط لاحداث تغيير دراماتيكي في المعادلات وفي الخرائط.

الدولة القديمة مستحيلة بعد كل هذه الأهوال. دولة الكانتونات مستحيلة الا اذا كان السيناريو يلحظ أن يذبح المسيحيون المسيحيين، وأن يذبح السنّة السنّة، وأن يذبح الشيعة الشيعة.

متى يدري سعد الحريري أن الذين يلعبون برأسه انما يلعبون لعبة الجهات التي توجت بهاء الحريري رجل المرحلة. الشيخ سعد انتهى. العوض بسلامتكم. المستقبل، وتيار المستقبل، للشيخ بهاء الذي وعدنا باطلاق مشروعه الانقاذي نهاية العام اذا ما تسنى للبنانيين أن يبقوا على قيد الحياة حتى نهاية العام.

لماذا نهاية العام ؟ السؤال لا يطرحه حتى الحمقى. خطة الشقيق الأكبر أن يرث شقيقه على الأرض. محاولات مكثفة لشراء نواب، ووزراء سابقين، في التيار الأزرق.

الاتصالات شغالة على قدم وساق. الصفقات اقتربت. وحين يتأكد بهاء الحريري من وجوده الفاعل في المناطق التي احترفت اقفال الطرقات لحساب شقيقه، يعلن مشروعه الفذ. على أنغام الرباب لدى اتحادالعشائر العربية، تلعلع الزغاريد لعودة الحق الى أصحابه.

كثيرون يطربون لرنين الذهب. يتردد أن الرجل لحظ نصف مليار دولار لخلع شقيقه عن عرش الطائفة، لتأخذ صرخته التي فيها الكثير من سحر البداوة، يا قوم»، مداها على مساحة الطائفة كما على مساحة البلد.

جيفري فيلتمان قال لنائب مستقيل، وبارز، ما معناه »خطأنا أننا، في عام 2006، تركنا جماعة »حزب الله» يعودون الى مدنهم وقراهم في الجنوب، أي الى الأرض المتاخمة لاسرائيل، والا لكان الطريق مشرعاً أمامكم لتذهبوا الى أورشليم على دراجاتكم الهوائية» !

فات الديبلوماسي الذي بمواصفات قناصل القرن التاسع عشر، أن ثمة من جعل الاسرائيليين يعودون على بطونهم والا كانوا عادوا بالتوابيت. ..