متى تدق الساعة المجنونة ـ ساعة دونالد ترامب ـ في... لبنان؟!

الكل ينتظر شيئاً ما يحدث قبل الثلاثاء الكبير. المنطقة العربية كلها تمضي في اتجاه. ولولا سوريا الجريحة لكان لبنان الدولة الوحيدة التي تمضي في اتجاه آخر. حتى الستاتيكو الذي كرّسه حزب الله عند الخط الأزرق ممنوع. يفترض أن يزول الحزب، أو أن يزال، من الوجود لكي تستقيم الأوضاع في لبنان وفي الشرق الأوسط.

لا خنجر في الخاصرة «الاسرائيلية». المنطقة اختارت طريقها. كل من يعترض اما عقابه الفوضى، أو عقابه الخراب، أو عقابه العوز.

لبنان تحت العقوبات الثلاث. ماذا باستطاعة حكومة مصطفى أديب، حكومة الاختصاصيين  أن تفعل وسط هذه الأدغال؟

ما قاله الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته الى الأمم المتحدة، واضح جداً، وحاسم جداً. لبنان لن يعرف الاستـــقرار والرخاء ما دام حزب الله هناك. لم يتهم الحزب مباشرة بانفجار المرفأ. اعتبر أن هيمنته على القرار في لبنان أدى الى تعطيل المؤسسات، أي الى تعطيل الدولة. النتيجة الانفجار المروع الذي لا بد أن تعقبه انفجارات أخرى ربما كانت أشد هولاً.

الدعوة الملكية الى تجريد الحزب من سلاحه. المشكلة أن أحداً لا يقول لنا كيف السبيل الى ذلك.

بالثانية نحتسب المدة المتبقية على الانتخابات الرئاسية الأميركية. العرب و«الاسرائيليون» (الابراهيميون) أشاروا لدونالد ترامب، بالأصابع العشرة، الى المكان الذي يبحث عنه من أجل القيام بعمل ما تكون له تداعياته الدراماتيكية على مسار العملية الانتخابية. هل يأمر الاسطول بضرب أهداف تابعة لحزب الله؟ ما هو رأي الجنرالات، وكيف يمكن أن يكون الرد؟ خراب الشرق الأوسط...

ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية ومسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ابان عهد الرئيس جورج بوش الأب، رأى أن ترامب «رهينة حزب الله». كان الأجدى له أن «يمد يده الى السيد حسن نصراالله مثلما مد يده الى كيم جونغ ـ أون والى هبة الله أخوندزاده».

هاس يعتبر أن هكذا مبادرة يمكن أن تريح اسرئيل التي تبدو بأعصاب مشدودة الى حد الانفجار أو الانتحار!

 الديبلوماسي المخضرم غالباً ما يغرد خارج السرب. بالرغم من كونه يهودياً، يرى أن الخط الاسبارطي لدى «القيادة الاسرائيلية» ربما يفضي الى الهولوكوست الآخر. أحد مقالاته : أثينا (الحكمة) لا اسبارطة (القوة).

  في هذه الأجواء الملبدة، هل تكفي المظلة الفرنسية في تشكيل «حكومة مهمة» «Gouvernement de mission »؟ حزب الله لا بد أن يتوجس. الأميركيون لم يضغطوا فقط من أجل ألا يكون له أثر في التشكيلة العتيدة. ينبغي ألاّ يكون له أثر في اللعبة السياسية. ديفيد شينكر دعا أصدقاءه في بيروت الى تكثيف الحصار على الحزب. أحدهم اشتكى «هل نواجه صواريخ الحزب بالحجارة؟». على اميركا أن تتحرك. كيف تتحرك؟

أنظروا، اثر كلمة العاهل السعودي، أين سعد الحريري وأين بهاء الحريري؟

يفترض أن تتشكل الحكومة الآن. باريس تسأل ما اذا كان باستطاعتنا أن نتحمل تحليق الدولار كما الثور المجنح. البديل عن الحكومة الطبقة الدنيا من جهنم. أبعد من صراع الحقائب. فوق رؤوسنا صراع الأمبراطوريات، وصراع القبائل، وصراع الاستراتيجيات.

اذا تألفت الحكومة، كما يريد ايمانويل ماكرون، بيد من مفاتيح صندوق النقد الدولي، وبيد من مفاتيح البلدان، والمؤسسات المانحة؟

 المهم أن تتشكل. بعد 3 تشرين الثاني، لكل حادث حديث. أميركا قد تنشغل بحالها. دونالد ترامب لم يتعهد بانتقال سلمي للرئاسة اذا ما خسر الولاية الثانية. ماذا أذا أمر أنصاره، وهم بالملايين ومدججون بالسلاح، أن ينزلوا الى الشارع؟

أيام من التاريخ أم أيام من... اللاتاريخ