باستثناء اللقاء الذي عقد بشكل سري بين السفير الفرنسي برونو فوشيه والنائب عمار الموسوي في أحد المطاعم في الضاحية الجنوبية، لا شيء جديد ولم تسجل مؤشرات سلبية في العلاقة بين الفرنسيين وحزب الله بعد التصعيد الذي وتر الأجواء بين الإليزيه وحارة حريك بعد سقوط المبادرة الفرنسية.

اللقاء الذي جرى قبل فترة قصيرة طوى صفحة التصعيد الفرنسي تجاه حزب الله بعد توتر العلاقة بين الطرفين على خلفية فشل المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون من اجل تشكيل حكومة «مهمة» تنجز الاصلاحات الاقتصادية والمالية، حيث كان خطاب الرئيس ماكرون بعدها عالي السقف في تحميل الفريق الشيعي مسؤولية فشل المبادرة والاخلال بالعهد الذي قطع له .

وتسجل المراصد السياسية عودة الحرارة الى التواصل بين الطرفين بعد ان تم توضيح موقف حزب الله مما كان يحصل في كواليس التأليف ليتفهم الجانب الفرنسي طبيعة الانتفاضة التي قام بها الثنائي الشيعي ضد ما كان يحاك في الغرف السرية بين بيت الوسط ونادي رؤساء الحكومة السابقين من اجل حصول انقلاب سياسي يغير المعادلات الداخلية من أصولها، واذ تتحدث المعلومات عن عودة تفعيل الخلية الفرنسية التي تنشط على الخط الحكومي والتي باتت تتعاطى مع الواقع اللبناني بشكل مغاير لانجاز ما يمكن فعله في مهلة الستة أسابيع.

وفق مصادر سياسية من فريق 8آذار، ليس حزب الله من انقلب على المبادرة الفرنسية ومن قام بتفخيخها وهو كان يبدي مرونة مع مفاوضات التأليف بعد التفاهمات التي حصلت في قصر الصنوبر لكن دخول معطيات على عملية التأليف وعوامل معينة استدعت تمسك الثنائي الشيعي بأوراق معينة ، علما ان الثنائي كان مدرك الأفخاخ التي تنصب له من العقوبات الأميركية وخلخلة تحالفاته الداخلية وعرقلة تشكيل الحكومة .

في زيارة الرئيس الفرنسي التاريخية الى لبنان وقبل الخطاب الأخير له، لم يخض ماكرون في مواجهة مع حزب الله وتهرب من كل ما من شأنه توتير العلاقة الفرنسية مع حزب الله، وقد سببت زيارة ماكرون ولقاءاته الثنائية مع النائب محمد رعد ارباكا لدى القوى السيادية بعد ان خصص أكثر من محطة وكلام مع نائب المقاومة.

لم يتحدث ماكرون خلال زيارته الى لبنان عن سلاح حزب الله بل اقر بوجوده ودعا حزب الله الى ابقائه خلف الستارة عندما سئل عنه طالبا من حزب الله العودة الى الساحة اللبنانية مما يعني الاختلاف مع التوجه الأميركي حيث يرى الفرنسيون ان لحزب الله تمثيل سياسي وشعبي وحضور في الحياة السياسية بخلاف واشنطن .

ويعتبر دبلوماسيون ناشطون على خط العلاقة مع الإليزيه ان لفرنسا أهداف ومصالح فهي تريد البقاء في لبنان وبسط النفوذ في شرق المتوسط في خانة التنافس مع الدور التركي وهناك التقاء مصالح مع حزب الله في التعاون مع الفرنسيين في هذا المجال.

وتختم المصادر الدبلوماسية «تنطلق النظرة الفرنسية الى لبنان من معادلة ان انهيار لبنان ومؤسسات الدولة يمكن ان يؤدي الى الفوضى والحرب الأهلية ، كما ان فرنسا لديها مسارين اصلاحيين من اجل اصلاح الانهيار ومسار تغيير النظام او العقد السياسية الحالية، وحزب الله كما يقول الدبلوماسيون له مصلحة في المسارين» .