أين أنت يا هنري غورو، وأين أنت ياغازي كنعان ؟ كيف لنا اعادة ترتيب هذه الشظايا القبلية ؟ الآن، لا أحد هناك سوى ديفيد شينكر. لا خيارات أخرى. لا رجالات أخرى.

الديبلوماسي الذي ترعرع في بيئة ثقافية، أو في بيئة دينية، تعتبر أنه لولا اليهود لما كان الشرق الأدنى، لما كان العالم. الآخرون انشقوا عن ابراهيم، وابتدعوا تلك الديانات التي أقرب ما تكون الى الوثنيات القديمة، أو الى الميتولوجيات القديمة.

حتى لو درس في جامعة فيرمونت، ثم في جامعة ميتشيغان، وصولاً الى الجامعة الأميركية في القاهرة لاتقانه العربية، بقي شديد التأثر بذلك الطراز من الحاخامات الذين طالما رأوا في العرب قبائل ياجوج وماجوج...

اللوبي اليهودي الذي فرضه على وزارة الخارجية كان يريد أن يكون البديل عن مايك بومبيو لخبرته الدقيقة، والمترامية، في الشؤون الدولية، لا سيما في شؤون الشرق الأوسط. البعض رأى فيه «السوبر كيسنجر». مشكلته في أنه يتعاطى الديبلوماسية التي تقتضي الحنكة، وغالباً المرونة، بطريقة سائق القطار الذي يظن أنه يقود مركبة فضائية...

تشكيل الحكومة في لبنان ينبغي أن يمر عبر المفوض السامي الجديد. بمنتهى الوضوح يريد حكومة مضادة لصواريخ حزب الله.

لاحظوا كيف يتصرف كما لو أنه باق في موقعه الى الأبد، ليس لأن دونالد ترامب باق في البيت الأبيض، وانما لأن اللوبي اليهودي اختاره ليتم تهريبه الى الادارات المتعاقبة، تماماً مثلما فعل بدنيس روس.

هذا ما لفت فريد زكريا الذي رأى، في «التايم»، أن الديبلوماسية الأميركية شكل ما من أشكال الكورونا التي بعثرت البشرية بدل أن توحدها. يا صديقنا النصف أميركي والنصف هندي، الكورونا لم تتمكن من توحيد اللبنانيين حتى لتشكيل حكومة، ولو كانت هذه الحكومة على شاكلة البطة السوداء.

نعلم أن ثمة من حوّل الجمهورية الى أدغال. نحن الآن سكان الأدغال، حتى داخل القصور الباذخة. ملوك الطوائف في حيرة من أمرهم. عاجزون عن ادارة الأزمة (الأزمات) التي من صنع أيديهم. دعونا نصدق أن أحد نجوم الطبقة السياسية قال، بما يشبه الاكتشاف، «ياجماعة كما لو أننا في جهنم» !

الروائي الأميركي دوغلاس كنيدي كتب عن لبنان، نصف الجنة ونصف جهنم، احتار أين الجنة وأين جهنم فيه. لا داعي للحيرة... كل لبنان كل جهنم.

علينا أن نتريث ريثما تلفظ صناديق الاقتراع اسم الاله الأميركي، اله الآلهة، كما في الميتولوجيا الرومانية. دونالد ترامب تعاطى مع العالم كمن يشق الطريق أمام الحرب العالمية الثالثة. لو كان فيلسوف «الوجودية المسيحية» غابرييل مارسيل لا يزال هناك لسأل الله ثانية «هل خلقتنا لنكون عل خطى قايين وهابيل، والا لماذا لم تدع المسيح يبقى بيننا ؟».

فرنسـيس فورد كوبولا ، مـخرج فـيلم «الـرؤيا الآن»، أو Apocalypse Now رأى أن الكرة الأرضية بلغت ذلك الحد من التيـه الذي يجـعل كل مجـتمع بحاجة الى مسـيح آخر ...

في لبنان يكفينا رجل ببداوة رستم غزالي ، أو بتكشيرة ديفيد شينكر، لضبط تلك الشظايا المتفلتة، كما الآنية المكسورة (الجمهورية المكسورة)، في كل الاتجاهات.

ســفير أوروبي فاجأ احدى المرجــعيات بالقول «أخشى أن يكون خلاصكم بحرب اهلية ثانية». ألا يقول أساقفة الغيب أن المخلص لن يأتي الا اذا سار على الجماجم؟

الكل يتمنى أن يدخل الى السرايا في حقيبة شينكر الذي بدا كما لو أنه لم يحل فقط محل أهل السلطة، بل، وايضاً، حلّ محل السفيرة دوروثي شيا. لماذا كل ذلك السكوت يا... سعادة السفيرة ؟