مهما كبرت التباينات بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لا عودة عن التفاهم الاستراتيجي الراسخ بين الطرفين والذي وقع بـ«أحرف من ذهب» بين «الجنرال» و«السيد» في 6 شباط 2006 .

ويقول مطلعون على اجواء العلاقة بين الطرفين لـ«الديار»، ان «حزب الله» لا يرغب بحلفاء تابعين ولا بحلفاء ضعفاء، كما لا يرغب بحلفاء متقلبين او «متمردين» بل يريد علاقة متوازنة وواضحة مع حفظ لكل دوره وحزبه وكينونته وطريقة تفكيره ولكن اي علاقة يريدها ثابتة في المعنى العميق والاستراتيجي.

وبالتالي «تحالف الضرورة والواقعية»، بين بعبدا و«حارة حريك» و«ميرنا الشالوحي»، محكوم بالثوابت: وهي حماية ظهر المقاومة وسلاحها واعطائها البعد الوطني والمسيحي.

في المقابل التزم «حزب الله» بالايفاء بوعده بإيصال العماد ميشال عون ودعم العهد والحكومات التي شكلها وقانون الانتخابات النسبي وتصدى لما سمي بـ«ثورة» السفارات في جزء منها في التمويل والنهج المدروس لاضعاف العهد و«التيار» و«حزب الله».

وكذلك الاستمرار بحمايته ودعمه حتى اللحظة الاخيرة . وهذا الدعم ينسحب بدوره على البرتقالي ورئيسه باسيل ومهما بلغ تمايزه عن مواقف السيد حسن نصرالله والحزب، تدرك حارة حريك ان في البعد غير الاستراتيجي هناك حرية حركة وخيارات سياسية قد تكون محرجة احياناً لـ«حزب الله» داخلياً وامام جمهوره والمجتمع الدولي.

وليس آخرها تقديم اوراق الاعتماد للاميركيين والهروب من العقوبات والتفاوض غير المباشر في ترسيم الحدود، ونوعية الوفد الذي اعترض عليه «حزب الله» و«حركة امل» منذ اللحظة الاولى لتشكيله، والسعي لعدم الصدام مع واشنطن لاسباب داخلية اولاً، ولاسباب لاقليمية ودولية وربما «رئاسية» في مرحلة لاحقة. وآنية متعلقة بتشكيل حكومة تكون رافعة للعهد مع اقتراب نهاية الولاية بعد سنة وبضعة اشهر.

ودخول باسيل الى هذه الحكومة (قيد التفاوض) من شأنه ان يبقيه قوياً وعلى تماس مع السلطة ومع جمهوره الذي يحتاج اليوم وبعد ثورة 17 تشرين الاول والخلاف مع «القوات» و«المردة» الى «شد عصب» متين وقوي ولا تؤمنه الا العودة القوية للسلطة.

في المقابل ترى اوساط مسيحية في 8 آذار لـ«الديار» ان من المبالغة القول ان رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع يسعى فعلاً الى حرب عسكرية مع «حزب الله»، وانه يحضر لها 15 الف مقاتل مع سلاحهم، والمبالغة في تحديد العدد وربما نوع وكمية السلاح رغم ان النوايا والرغبة والاهداف قد تكون كذلك.

وتقول الاوساط ان الكلام الذي اعلنه النائب السابق وليد جنبلاط خلال مقابلته المتلفزة منذ ايام ورداً على ما دار بينه وبين جعجع في العشاء الذي جمعهما في دارة النائب نعمة طعمة ان «أي شخص من أي طائفة يفكر في مغامرة عسكرية هو مجنون»، يؤكد ان ما سمعه جنبلاط من جعجع يؤكد رهانه على سيناريو امني يحضر للبنان وقد يكون جعجع جزءاً منه عسكرياً او قد لا يكون، لكن جنبلاط لم يقصد حكماً فقط العمل السياسي او فقط حلم جعجع بإسقاط مجلس النواب والرئيس ميشال عون وحلم وصوله الى بعبدا.

وتنقل الاوساط ان لدى تحالف «حزب الله» و 8 آذار معلومات عن اصرار جعجع على مواجهة «حزب الله» بكل الاتجاهات ولا سيما الامني بعد فشل المواجهة السياسية ولدى الاجهزة الامنية ايضاً، معلومات عن تدريب وتسليح لمقاتلين من «القوات» من دون وجود تأكيدات عن عددهم بالتفصيل.

وتؤكد الاوساط ان من الطبيعي متابعة اي كلام عن تسلح او تدريبات اكان لجعجع او غيره واخذه على محمل الجد. ولتحقق الاجهزة الامنية وليتحرك القضاء، فلا يجوز رمي كلام خطير كهذا من دون محاسبة، فإذا كان صحيحاً فليحاسب المرتكبون، واذا كان خاطئاً فليرجم الكاذبون.

واذا كان اتهاماً سياسياً ايضاً فمن حق جعجع او اي طرف الدفاع عن نفسه سياسياً واعلامياً وقضائياً.

وتقول الاوساط ان ابرز ما في حركة جعجع منذ ثورة 17 تشرين الاول 2019 واستقالته من حكومة الرئيس سعد الحريري وعدم تسميته الحريري مرة ثانية وصولاً الى معارضة حكومة حسان دياب ومطالبته بانتخابات نيابية مبكرة و«فضه» تفاهم معراب والشراكة مع الحريري و«المستقبل» وذهابه في العداء مع «حزب الله» حتى النهاية، انه يختار درب «المواجهة الشاملة» مع الجميع، واعاد تكرار مواقفه امس برفضه تسمية الحريري والتمسك بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وبالقانون النسبي نفسه، رغم انه لم يسر في طريق النواب الثمانية الذين استقالوا اخيراً من مجلس النواب.

وتقول الاوساط ان «تمايز» جعجع عن باسيل بخروجه من السلطة وتحالفاتها الى المعارضة النيابية والسياسية لكل القوى الموجودة في البلد حالياً وهو على خصومة معها كلها وبقطيعة مع غالبيتها، يؤكد انه يرسم درباً «وعرة» الى بعبدا. ولا يكفي ان جمهور «القوات» ومعراب وبشري لـ«الحكيم» ليصل الى بعبدا.

كما ان اصرار باسيل على اللحاق بتطرف جعجع او ان يكون «بشير الجميل» القادم لن يوصله بدوره الى كرسي بعبدا، والذي يبدو انه سيكون مع البلد كله والمعادلات الآتية، امام تبدل جذري في المشهد الدولي والداخلي، ومختلف كلياً عما شهده سابقاً واللبنانيون.