يؤكد موقف المجلس السياسي لـ «التيار الوطني الحر»، بعد اجتماعه الدوري إلكترونيا عصر امس برئاسة رئيس «التيار» النائب جبران باسيل، انه لن يسمي الرئيس سعد الحريري لتكليفه بالحكومة المقبلة، حجم الهوة بين باسيل والحريري واختلاف الرؤية الحكومية بينهما.

وتكشف اوساط في 8 آذار وواسعة الاطلاع على المشاورات الحكومية لـ «الديار» ان هذه المواقف المتصلبة من «التيار» يواجهها سقف مرتفع ويتمسك به الحريري وهو حكومة اختصاصيين وبلا سياسيين وحزبيين هو يترأسها بينما هو وفق «التيار»، رئيس كتلة نيابية ورئيس حزب وسياسي بإمتياز وليس اختصاصياً. فإذا أراد حكومة اختصاصيين فهو حكماً خارجها.

وعلى هذا المنوال تقول الاوساط اننا لن نصل الى نتيجة ويجب ان يدرك الحريري وفي تزامن يجب ان يتعظ منه ان الذكرى الاول لثورة 17 تشرين الاولى والتي استقال هو متذرعاً بها بعد 12 يوماً من انطلاقتها في 29 تشرين الاول 2019 ، تحل وهو ما زال خارج السراي ويحاول فرض نفسه مرشحاً الى رئاسة الحكومة ويفرض شروطاً على الكتل التي ستسميه وتصوت لنيل حكومته الثقة بينما هو يريد ان يشكل حكومة من بنات افكاره وتمثل كل الكتل والطوائف ومن دون استشارة أحد او الاتصال بالكتل والوقوف على رأيها. فهل الحريري يعيش في المريخ؟ وهل يتوهم ان بإمكانه فعل ما لم يستطع مصطفى اديب و«نادي الاربعة» القيام به؟

وتنصح الاوساط الحريري بأن يتعظ من الثورة ونتائجها وان يخفف من شروطه قبل الخميس المقبل فالوقت لم يعد كبيراً. فإما تخفيف الشروط او لا حكومة!

وتكشف الاوساط ان مساع داخلية تبذل لجمع باسيل والحريري، كما سجل دخول السفير ايمانويل بون على خط الوساطة وتذليل العقبات من دون ان يرشح معلومات ايجابية حتى الساعة وهو ما فسر ان الاجواء سلبية مع تجديد «التيار» إعلان رفضه الصريح تسمية الحريري امس.

وحتى الساعة تكشف الاوساط ان الاتصالات متوقفة عند تصلب كل من الحريري وباسيل، حيث يعتبر الاخير ان الاول يتجاهل اكبر رئيس كتلة نيابية ومكوناً اساسياً في العهد والكتلة الاكبر الداعمة له كما يهمش مكوناً وطنياً وطائفياً كبيراً.

ويرى باسيل ان الحريري يحول الصراع الى شخصي وسياسي في الوقت نفسه بينما لا يفترض ان يوضع في هذه الخانة.

ونظراً الى هذه الحساسيات الكبيرة ثمة موانع كبيرة لعقد اللقاء المنتظر بينهما كي «تسلك» عجلة التكليف والتأليف الخميس المقبل.

وتقول الاوساط ان الاتصالات بين مختلف ومكونات قوى 8 آذار تؤكد على ان الاكثرية النيابية لن تسير في سيناريو مشابه لتكليف وتأليف حكومة الرئيس حسان دياب.

في حين يعتبر فريق داخل الاكثرية ان بالامكان تكليف الحريري بتأمين ميثاقية مسيحية من النواب المسيحيين في كتلة المردة والطاشناق والنائب ابراهيم عازار في كتلة الرئيس بري ونواب آخرين مستقلين ويتم السير بتكليف الحريري بمعزل عن الميثاقية وموقف القوات والتيار الوطني الحر.

ولكن تقول الاوساط ان بعض القوى في فريقنا طرحت إشكالية موقف الرئيس ميشال عون وهل يسير بحكومة من دون باسيل وكتلته؟ وهل يوقع مراسيم حكومة من دونهما؟.

وتلمح الاوساط الى ان موقف «حزب الله» سيكون حاسماً. فهل يسير الحزب بحكومة من دون حليفه باسيل في هذا التوقيت، رغم انها تجزم بعدم قيام «حزب الله» بخطوة مماثلة. وهذا يعني ان مصير الاستشارات الخميس المقبل وحتى تكليف الحريري برمته على المحك ورهن الاتصالات في الايام الاربعة المقبلة.