المحلل السياسي

لا يمضي يوم في العاصمة الأميركية واشنطن من خلال وجود مسؤولين من الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب الا وهنالك عقوبات على شخصيات من حزب الله أو على تعاون معه، وكذلك تهديدات مستمرة. بمزيد من العقوبات حتى محاصرة حزب الله الى أقصى الحدود، مثلما حصل مع ايران وذلك لتجفيف موارد الحزب المالية والحاق الصدمات المعنويّة ضده.

ومثال على ذلك، كلام وموقف وكيل الوزير الخارجية الأميركي شينكر أثناء ندوته الصحافية أمس الأول عندما قال: «أن تشكيل الحكومة اللبنانية لن يثني واشنطن عن متابعة عقوباتها على حزب الله ولو كان مشاركاً في الحكومة الجديدة». والدليل على ذلك أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على الشيخ نبيل القاووق الذي هو عضو في المجلس المركزي الذي ينتخب أعلى سلطة في حزب الله أي مجلس الشورى، والسيد حسن البغدادي وهو أحد القادة في حزب الله، وذلك بإقفال حساباتهم ونشاطاتهم المصرفية وغيرها، وتعميم أسمائهم على الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة وهما مسؤولان هامان في حزب الله.

كما أن شينكر أثناء زيارته لبعض المسؤولين ورؤساء الأحزاب، أبلغهم أن هنالك خارطة طريق لدى وزارتيّ الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة بالتعاون مع وكالات الاستخبارات المركزية الأميركية التي تقوم بتزويد الوزارتين بالمعلومات لفرض عقوبات مستمرة على حزب الله لانه يشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وخصوصاً صفقة القرن التي تظهر بخطة أبراهام للتطبيع بين دول عربية و«إسرائيل» حيث أن حزب الله يشكل المعارضة القوية في لبنان والعالم العربي ودول العالم لتحريك قوى ضد الولايات المتحدة في التطبيع بين دول عربية والكيان الصهيوني، ولذلك فإن الإدارة الأميركية مستمرة بخطتها ضد حزب الله الذي تعتبره من أكبر التهديدات لسياسة الولايات المتحدة ومصالحها في العالم.

أما وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فقد قال «أن حزب الله يعتبر خطراً على المصالح الأميركية في العالم».

أمس في ذكرى مهاجمة مركز المارينز قرب مطار بيروت، جدد بومبيو دعوته دول العالم كلها الى اعتبار حزب الله ارهابياً وسيكون للولايات المتحدة موقف من الدول التي لا تماشيها في اعتبار ذلك. أما الرئيس ترامب فقد أعلن أن السودان وإسرائيل وافقتا على تطبيع العلاقات بينهما والاعتراف ببعضهما البعض وإقامة سفارات وحصول تعاون اقتصادي سياسي وأمني بينهما وهكذا تكون السودان ثالث دولة عربية تسير بخطة صفقة القرن وبالتحديد خطة أبراهام، بعد أن قامت الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بالتطبيع الكامل مع «إسرائيل».

واعلان الرئيس ترامب أن السودان وافق على تطبيع علاقاته مع «اسرائيل» يأتي مقابل قرار أميركي برفع السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

 المقاومة ترفع طاقاتها وجهوزيتها في وجه الخطة الأميركية


حزب الله أو المقاومة على علم بالخطة الأميركية وهي ترصد حركة الدول العربية التي قامت بالتطبيع منذ فترة وتعرف اسم هذه الدول كما أن حزب الله والمقاومة وهما واحد يملكان من المعلومات عن خطة الإدارة الأميركية من خلال مصادر مفتوحة مثل وسائل الاعلام الأميركية والتلفزة الأميركية كذلك من خلال رصد وسائل الاعلام لدى العدو الإسرائيلي ولذلك فهي غير متفاجئة من الخطة الأميركية.

ومنذ أشهر والمقاومة تزيد من طاقاتها وجهوزيتها وحزب الله يرصد الخطة الأميركية الصهيونية ضده وهو وضع خطة مضادة سياسية إعلامية وخارطة طريق لمواجهة صفقة القرن وخطة أبراهام وعبر الوسائل الإعلامية لحزب الله. فإن كشف الكثير من خطط التطبيع قبل حصولها واذا كانت الولايات المتحدة في خارطة طريقها تريد حرب مجتمع مدني لا عسكري ضد حزب الله وجمهوره في لبنان وعزله عن الحكومة فانها فشلت في حكومة مصطفى أديب من تنفيذ ذلك من خلال إصرار حزب الله على تسمية ممثليه في الحكومة والتركيز على وزارة المالية كي لا تكون العقوبات المالية على حزب الله بيد شخصية في وزارة المال تقوم بتسيير وتسهيل العقوبات الأميركية بل على العكس أن تكون وزارة المالية لها حصانتها في عدم تسهيل العقوبات ضمن القوانين اللبنانية، هذا غير النطاق المصرفي الذي ينفذ العقوبات الأميركية تلقائياً نظراّ لارتباط المصارف اللبنانية بحركة الدولار والتعاون مع المصارف الأميركية من خلال حركة الدولار.

كما أن المقاومة زادت من جهوزيتها العسكرية والموضوع سريّ للغاية فلا احد يعرف الترسانة العسكرية لدى المقاومة باستثناء ما كشفه السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله وقائد المقاومة بأن الحزب بات يمتلك الأسلحة الدقيقة أي التي تصيب أهدافها بدقّة لا تزيد عن عشرات الأمتار للأهداف الصهيونية في فلسطين المحتلة وهذا ما يجعل إسرائيل تعيش في حالة الرعب والخوف والردع في حال قيامها بأي عدوان على لبنان.

كما أن حزب الله نسج من خلال حركته السياسية في لبنان علاقات سياسية مع أحزاب جعلته ضمن الأكثرية النيابية وعمل على منع أي فتنة سنية شيعية لأن هذا ما تهدف اليه الولايات المتحدة بالتنسيق مع السعودية رغم أن المملكة العربية السعودية ابتعدت عن العمل المباشر على الساحة اللبنانية وباتت تركيا تلعب هذا الدور من خلال دعم الجماعات الإسلامية وتقوية نفوذها في صفوف الطائفة السنية في لبنان ومحاولة إطلاق حزب الاخوان المسلمين مجدداً في لبنان.

 الحريري سينجح بتأليف الحكومة لفهمه الكتل النيابية والتركيز على المبادرة الفرنسية

انتهت الاستشارات غير الملزمة بين الرئيس سعد الحريري والكتل النيابية يوم أمس واتسمت الاستشارات اجمالاً بجو ايجابي لكن ظهر انقسام بين مواقف الكتل أبرزها موقف حزب القوات اللبنانية الذي لم يسمّ الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة والذي ركز نائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان على أن المطلوب حكومة اختصاصيين غير حزبيين ومستقلين كلياً، فيما ظهر تقارب شخصي غير عميق بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل رئيس تكتل التيار الوطني الحر وركز الوزير باسيل في تصريحه أن المطلوب حكومة تكنو- سياسية كما أصر على مضمون المبادرة الفرنسية كاملة.

اما بقية الكتل فقد ظهرت مواقفها متشابهة مع النواب المستقلين وكلهم طالبوا بالإسراع بتأليف الحكومة لكن من المعروف جداً أن الحكومة لن تتشكل قبل 10 أو 15 تشرين الثاني أي بعد الانتخابات الأميركية وظهور تداعياتها ومفاعيلها.

الرئيس الحريري سينجح لأن فكره السياسي مثل فكر والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يتقن أن يكون جسراً بين الكتل المتنافرة والمطالبة بحصصها وكان يصل الى تأليف الحكومات على مدى سنوات وسنوات واستطاع تنفيذ المشاريع في لبنان رغم أن الحكومات كانت تضم معارضين له لكنه نجح بالخطة العمرانية في لبنان.

الرئيس الحريري سينجح لأنه وضع شعار مصلحة البلد اي مصلحة لبنان قبل أي مصلحة وأنه إذا كان الأمر يتطلب مراعاة بعض الكتل من أجل المصلحة العامة فسيقوم بذلك وسينجح الرئيس الحريري لأنه يعرف تماماً انه يمثل الفرصة الأخيرة على مستوى تأليف الحكومات رغم أن الأمل يبقى أن هنالك فرصاً إنما غير فاعلة اذا فشل الرئيس الحريري.

ويبدو أن الرئيس الحريري بتصريحه أنه سيجتمع سريعاً مع الرئيس ميشال عون للتشاور بشأن الحكومة، اشارة تختلف كلياً عن تجربة السفير مصطفى اديب الذي لم يطلع الرئيس عون على أي صيغة أو أسماء أو حقائب وكيفية توزيعها.

فإن تركيز الرئيس الحريري على كامل بنود المبادرة الفرنسية للإصلاح يجعل بين يديه ورقة هامة للنجاح لأن معظم الكتل النيابية التي اجتمعت في قصر الصنوبر وافقت على المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان عندما طرحها الرئيس ماكرون.

 الدولار الى هبوط

بعد الإعلان عن الاستشارات النيابية تم تأجيلها ثم حصولها انخفض الدولار فهبط من سعر 8900 ليرة لكل دولار الى سعر 6800 ليرة لكل دولار مساء امس الجمعة أي بفارق 2000 ليرة هبوطاً ويبدو أن تجار الدولار الذين حققوا ثروات مع ارتفاع الدولار في السوق السوداء قرروا الاستفادة وتحقيق ثروات من خلال بيع الدولار والتمسك بالليرة اللبنانية وهذا ما سيجعل سعر الدولار في السوق السوداء يهبط الى 5000 ليرة وربما أكثر بقليل اذا تشكلت الحكومة ونالت الثقة. وفيما المصارف اللبنانية تريد المحافظة على سعر الدولار بأربعة آلاف ليرة فإن هبوط الدولار ليس في يد القطاع المصرفي لأن سعر الدولار سياسي أكثر من نقدي ومع بدء التفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واجراء الاصلاحات خلال 6 أشهر وتلقي لبنان 12 ملياراً من مؤتمر سيدر 1 وربما 15 ملياراً من صندوق النقد الدولي و3 مليارات من البنك الدولي فقد يكون معقولاً أن يعود الدولار الى ما كان عليه وهو 1515 ليرة لكل دولار أميركي.