المحلل السياسي


يمارس الرئيس المكلف سعد الحريري ديبلوماسية الحقائب مع الكتل، اي انه لا يمارس لعبة شد الحبال ولا المناورات السياسية بل يسعى الى اسلوب ديبلوماسي هادىء يؤدي الى انضاج تشكيل حكومة اصلاحية في اسرع وقت ممكن، لكن الجديد، ما صدر عن بعبدا بعد الاجتماع الرابع بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون حيث انه خلال 5 ايام عقد الرئيس المكلف اربع اجتماعات مع رئيس الجمهورية للتشاور بشأن تأليف الحكومة واذا كان البيان الصادر عن بعبدا بعد اجتماع عون والحريري استعمل كلمة «التأني» فيعني ذلك عدم التسرع، كما يعني مزيداً من الدراسة، وان الاندفاع القوي لتشكيل حكومة خلال ايام تمت فرملته بكلمة «التأني» التي لا تحمل الا تفسيرا واحداً وهو عدم التسرع بل دراسة كل خطوة دراسة كاملة كي لا تحصل اخطاء وبالتالي كلمة «التأني» اعطت مفهوما للشعب اللبناني ان الحكومة لن تولد خلال ايام.

اما بالنسبة لتشكيل الحكومة فكان قد حصل وضع خريطة لبعض الحقائب الموزعة على الكتل منها تم تسريبها اعلامياً ومنها سياسياً، الا ان ما هو معروف حتى الآن ان الحكومة قد ترسوا على 20 وزيراً مبدئياً وحتى اشعار آخر وان وزارة الصحة ستكون من نصيب الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سيقدم لائحة اسماء، لكن المرشح ان يكون وزير الصحة هو القاضي عباس الحلبي المعروف بضميره الوطني والمهني وهو رئيس لجنة امناء مستشفى عين وزين، لكنه غير حزبي، ومعروف عنه نزاهته وشفافيته واخلاقه الرفيعة. اما وزارة التربية فستكون من نصيب حزب الله الذي سيقدم لائحة بمستقلين يتم التوافق مع الرئيس الحريري على اسم الشخصية المستقلة وبات الاسم متداولاً بين الرئيس الحريري والرئيس عون وكتلة الوفاء للمقاومة. كما سيتم اعطاء وزارة الاتصالات لكتلة الوزير سليمان فرنجية على ان تكون الشخصية غير حزبية ومن الوجوه الجديدة وصاحبة اختصاص. بالنسبة للوزراء السنّة، فسيتم اعطاء وزارة الاقتصاد لشخصية يتم اختيارها بالتنسيق بين الرئيس الحريري والرئيس نجيب ميقاتي، اما الوزراء الثلاثة السنّة الآخرون فسيتم اختيارهم من قبل الرئيس الحريري وسيكونون غير حزبيين ومن الوجوه الجديدة لتولي وزارة الخارجية ووزارة الاشغال اما الحصة الاساسية لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر فهي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع مع المجيء بشخصية مستقلة لوزارة الطاقة يتم الاتفاق عليها بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري، لكن مستشار رئيس الجمهورية الوزير الدكتور سليم جريصاتي نصح الرئيس عون بالحصول على وزارة العدل والمجيء بشخصية غير حزبية شرط أن تكون قريبة من نفوذ الرئيس عون، وطبعاً سيكون للوزير سليم جريصاتي الحصة الاكبر في اختيار الاسم غير الحزبي وغير المستقل. اما الثنائي الشيعي فسينال وزارة المالية لحركة امل وكما ذكرنا سابقاً وزارة التربية لحزب الله والوزير الذي يتولى وزارة الطاقة هو وجه جديد من الطائفة الارمنية غير حزبي. واذا كانت الحكومة من 20 وزيراً وليس 18 فانها ستضم وزيرين درزيين وعلى الارجح، على ان يكون الوزير الدرزي الثاني غير حزبي ويتم اختياره بالاتفاق مع الوزير طلال ارسلان اما الكتلة الاجتماعية القومية فهي تطالب بوزارة العمل لكن الارجح قد لا يتم اعطاؤها هذه الحقيبة مع رغبة الرئيس الحريري بارضاء النائب اسعد حردان دون ان يلتزم معه بوزارة العمل.

اما حزب القوات اللبنانية فلن يشارك، كما لن يتم تمثيل اللقاء التشاوري السني بوزير في الحكومة.

وبالنسبة لاجواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فهو مرتاح جداً للتنسيق الحاصل مع الرئيس المكلف حتى ان بعض اجواء الكتل اعتبرت سياسة ديبلوماسية الحقائب التي اتبعها الرئيس سعد الحريري مفهوما جديداً في تأليف الحكومات اضافة الى عنصر جديد ان الاجتماعات بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية تعقد بصورة شبه يومية.

مفاوضات الترسيم غير المباشرة تنتقل الى الحماوة 

انعقدت امس جلسة الترسيم للحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني على مستوى الحدود البحرية واذا كانت الجلسة الاولى لوضع القواعد الاساسية، فان الاجتماع الثاني كان تقنياً بامتياز وقالت مديرة معهد حوكمت الموارد الطبيعية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لوري هاتيان: «تعد الجلسة اليوم اول اجتماع تقني بعدما كانت الجلسة الاولى لوضع القواعد الاساسية للتفاوض، وبالتالي من المتوقع ان تبدأ مناقشات الترسيم بالتفاصيل«. والجلسة التي انعقدت بقيادة قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان حضرها ممثلون عن الامم المتحدة والديبلوماسي الاميركي جون ديروشير الذي يتولى تسيير المفاوضات بين الجانبين وستستمر طيلة يومين، مع منع الصحافيين من الاقتراب من موقع الاجتماع.

ويصر لبنان على الطابع التقني البحت للمفاوضات غير المباشرة الهادفة حصراً الى ترسيم الحدود فيما تتحدث اسرائيل عن تفاوض مباشر.

وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد نحو 860 كلم2 بناء على خريطة ارسلت في العام 2011 الى الامم المتحدة واعتبر لبنان لاحقاً انها استندت الى تقديرات خاطئة وينطلق الجانب اللبناني من مبدأ المطالبة باقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار اي انها تريد ان تذهب ابعد من 860 كلم2 وهو ما يجعل جزءاً من حقل كاريش للغاز من حصة لبنان ولا يعرف احد ما سيكون عليه الموقف الاسرائيلي في هذا الصدد خصوصاً ان الكيان الصهيوني يعتبر ان حقل كاريش في البحر هو حقل اسرائيلي وان اسرائيل ستبدأ عمليات الانتاج فيه العام المقبل قبل حصول التأخير مع تفشي فيروس كورونا.

ويشير محللون الى ان لبنان يبدأ مسار الترسيم في ظروف صعبة مع انهيار اقتصادي متسارع وعقوبات اميركية تلاحق حزب الله ومسؤولين سياسيين من احزاب حليفة له.

لكن لبنان يريد ارسال اشارة الى الشعب اللبناني والمفاوضين الاسرائيليين والاميركيين انه لا يجلس على طاولة التفاوض من موقع ضعف بل هو يوسع دائرة مطالبه مستندا الى حجج قانونية وهنالك مشكلة وهي ان البلوك رقم 9 يقع في الجزء المتنازع عليه مع اسرائيل، والشركات الدولية لا تقبل التنقيب فيه قبل ترسيم الحدود مع العلم ان المهلة الزمنية المعقولة لترسيم الحدود البحرية ستستغرق اشهراً.

وفيما لبنان يعتبر ان ترسيم الحدود البحرية ينطلق من الجرف الصخري في رأس الناقورة فان اسرائيل لا تعترف بان الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل تنطلق من هناك.

 وفد روسي في بيروت:لعودة اللاجئين السوريين الى سوريا 

زار بيروت امس وفد روسي مؤلف من ممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الروسية واجتمع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودعا لبنان الى الاجتماع الدولي الذي سيعقد في دمشق في 11 و12 تشرين الثاني، وقال المسؤولون الروس انه اصبح بامكان اللاجئين السوريين العودة الى سوريا لان المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري آمنة وقال صحافيون من روسيا يرافقون الوفد ان المؤتمر بشأن اللاجئين يخطط لعودة اللاجئين بين سنة 2021 و2024، كون المطلوب اعادة اعمار المنازل المهدمة لمليون ونصف مليون لاجىء سوري في لبنان يحتاجون الى اعادة ترميم وبناء 600 الف وحدة سكنية في سوريا، وهذا الامر يستلزم اربع سنوات لتنفيذه. وشدد رئيس الجمهورية العماد عون على ضرورة عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم امام الوفد الروسي الذي تجاوب مع هذه المطالب داعياً الى حضور المؤتمر الدولي في دمشق في 11 و12 تشرين الثاني 2020.