يبدو أن الخلاف حول عدد وزراء الحكومة يخفي خلفه عقدة اخرى هي العقدة الدرزية، فالرئيس عون يرغب بتمثيل درزي من خارج الحزب التقدمي الاشتراكي  في الحكومة وهذا الامر غير ممكن في حال كانت الحكومة من 18 وزيرا لأنها ستضم حينها وزيراً درزيا واحداً يضاف اليها مطالبة النائب السابق وليد جنبلاط بوزارة الصحة التي يتمسك بها حزب الله وكذلك التفاوت في النظرة حول الحصة المسيحية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري وتشير أوساط نيابية  ان عملية تشكيل الحكومة تلقت عدة ضربات محدودة في الساعات الاخيرة ادت الى ابطاء الاندفاعة نحو تشكيلها. لكن الايجابية بقيت هي الحاكمة في هذا الملف، لتظهر عقد جديدة قد يكون حلها صعباً رغم بساطتها ومن هنا جاء النقاش الذي لم ينته بينهما حول حجم الحكومة اذ يرغب الحريري بأن تؤلف الحكومة من 18 وزيراً في حين ان عون يريد أن تكون عشرينية ولم تخف هذه الاوساط ان الحريري لا يريد توزير النائب ارسلان الذي غاب عن الاستشارات النيابية ولكن هذا الامر لا يمكن وضعه في خانة العمل الديمقراطي البرلماني لأنه يحمل في طياته «غضبا» شخصيا وليس نظرة الى واقع الحال في البلاد والانهيار القائم على كل الاصعدة والترفع الذي أبداه الرئيس الحريري أثناء عملية التكليف معطوفا على سؤال أساسي تطرحه هذه الاوساط حول إذا ما كان الحريري ما زال يعمل ضمن أطر المبادرة الفرنسية التي أصرّ عليها بالاضافة الى ان الرئيس المكلف يبدو غير راغب على الاطلاق في إعطاء حصة لإرسلان، خصوصا ان زيادة وزيرين على الحكومة سيعني ان قوى الاكثرية ستحصل عليهما معا لان الأول درزي سيكون من حصة ارسلان والثاني كاثوليكي سيكون من حصة رئيس الجمهورية.

 وترى الاوساط نفسها ان هذه العقدة قد تحل اذا كان هناك رغبة بالتشكيل بعدما ذللت في الايام الماضية عقد اخرى مرتبطة بتوزيع الحقائب وعملية المداورة لتقول أن الحريري طالب بالحصول على حقيبة الاشغال الذي يعني ان المردة ستحصل على حقيبة وازنة بديلا عن الاشغال في  حين ان حزب الله ملزم بالحصول على التربية لعدم تمكنه من الحصول على وزارات قد تحصل على دعم دولي مع تدوين علامات إستفهام حول من تثق به الجهات الدولية،  مع العلم أن أحدا من الجهات الدولية الفرنسية على وجه التحديد والمؤازرة الاميركية لم يصدر عنهما في الاّونة الأخيرة أي موقف يصب في خانة الدعم بفعل إنشغال أميركا بالانتخابات الرئاسية والاحداث الامنية التي تدور في فرنسا ناهيك عن وباء كورونا الذي يفتك بالدولتين.

 لذلك تدعو هذه الاوساط الى العجلة الكبيرة في إلتقاط هذه الايام المتبقية وتخليص الحكومة من مسألة التأليف وصولا الى مسائل أهم وأكثر حساسية كالتدقيق الجنائي الذي يلفظ أنفاسه على وقع الخلافات الداخلية حول تفسير ما يحصل مع الشركات المدققة، وصولا الى التعامل مع صندوق النقد الدولي حيث حتى الساعة تغيب كافة إمكانيات الدعم المالي خصوصا من الدول الخليجية والتي لا تبدو مشجعة على الاطلاق ولو تشكلت الحكومة العتيدة وهذا يعني بدوره أيضا أن هناك « قلة مسؤولية « لدى القادة السياسيين في البلاد مع العلم أن الشعب منهار والليرة منهكة والاسعار لا تنخفض مع كل نزول للدولار بفعل عدم وجود أذرع للدولة التي باتت مشلولة والخوف الاكبر الذي سيواجه اللبناني ليس الجوع فقط إنما عدم قدرته على الدخول الى المستشفيات لتلقي العلاج ... يعني أن الناس ستموت إما جوعا أو أمام أبواب المستشفيات أو قتلا من قبل العصابات التي تسرح وتمرح في عرض البلاد وطولها فيما يفتش أهل السياسة عن جنس الملائكة !!؟