مُذ كنا صغارا وحتى يومنا هذا مازلنا نسمع أن تنوع لبنان إضافةٌ وغنى ، وأن لبنان أجمل بلد في الدنيا...

إذاً لماذا التقاتل؟

يتأثرُ اللبناني بما يجري من أحداث ، لكن فئةً منه تأبى أن تغادرَ وتهاجر لا بل تقفُ في وجه زعمائه الذين سرقوه وذبحوه... أكره الكلام على هذه الطبقة التي دمرت بلدنا... هدمت أحلامنا ... أرهقتنا... وقضت على آمالنا ...

ما النفع! جيلنا أدمن الصعوبات... يحاول التغيير ... يقاوم... لكن لا شيء في الأفق... فسادٌ مستشرٍ نخرَ أروقة مؤسسات الدولة من رأس الهرم حتى القاعدة ...

بالمناسبة كل ما يجري في لبنان اعتاد عليه هذا الشعب (المعتر)، لكن هذه السنة كانت أصعب وأثقل لعدة أسباب، بدءاً بتحركات 17 تشرين من العام الماضي والإغلاق الذي شهده لبنان عقب هذه التحركات، وارتفاع الدولار بشكلٍ جنوني الذي فاق قدرة المواطن النفسية والمعيشية إلى كورونا التي زادت الأمر سوءاً من الناحية الإقتصادية بسبب الإقفال المتقطع وفقدان بعض الأدوية اللازمة وعجز المستشفيات عن استيعاب المرضى...

لم يعد لتعداد الأزمات أهمية كل شيء يوحي بالدمار... كل شيء يؤكدُ بأن الآتي أعظم فلا غطاء دولي وإقليمي، ولا تعاطف وتكاتف داخلي من أجل الخروج من الكوارث التي نعيشها.

يُفكرُ الشعب ملياً بحكومةٍ تنقذُ الوطن، لكن القوى السياسية لا تسمعُ ولا ترى ولا تدرك معنى المعاناة التي يعيشها المواطن ، لا حكومة... يعني لا أموال... ولا مساعدات، في ظل تأكيد فرنسا على المضي قدماً باتجاه مبادرتها التي تواجه لكماتٍ من هنا وهناك . وتفيدُ مصادرُ مقربة من قوى 14 آذار أن المحادثات التي أجراها الموفد الفرنسي «باتريك دوريل» مع الرؤساء «ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري» والأطراف المعنية بتشكيل الحكومة الجديدة لم يُسفر عن أي تقدمٍ ملحوظ بسبب العقد القائمة ضمن اللقاءات التي كانت تُجرى، و رأت مصادر إعلاميّة في باريس أن هناك اتجاهٌ لدخول فرنسي على خط الوساطة بتسميات لوزراء تقع في منتصف الطريق بين الرئيسين «ميشال عون وسعد الحريري» ، ويضيف المصدر نفسه أن العقدة تكمن في وزارة الطاقة واذا ما حُسمت فإنّ هذا يعني ولادة الحكومة مضيفة أن لدى الفرنسيين عددٌ من الأسماء المقترحة لهذه الحقيبة.

الأيام المقبلة ستترجمُ الواقع في ظل تأكيد الجميع كلامياً على التفاهم والإلتزام بالمبادرة الفرنسية لأنها المسارُ الوحيد لخطِ الإنقاذ الذي سيساعدُ لبنان من أجل عدم الوصول إلى الإنهيار الإقتصادي والمالي الذي بدأ يتدحرجُ بشكلٍ مخيف، ناهيك عن عقوباتٍ جديدةٍ تُفرضُ على لبنان وكان آخرها على رجل المهمات الصعبة اللواء عباس إبراهيم.

الغريب في العقوبات أن الرجل عاد من واشنطن منذ أيام معدودة، وسافر إلى دمشق لبحث قضية الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي تقول المعلومات إنه موجودٌ في سوريا، علماً أن الرئيس ترامب اعتبر الموضوع من صلب أولوياته، لكن ما الذي حصل حتى يطعن الأميركيون الرجلَ في ظهره؟ ويفرضون عقوباتٍ عليه!!!

مصادرُ متابعة أكدت أن فرض العقوبات محصورٌ بموضوع علاقته الجيدة مع «الحزب» عوقب الرجل وكان القصاص غير العادل من شرطي العالم أميركا ، فيما تؤكدُ مصادرُ صحافية قريبة من قوى 14 آذار أن ملف العقوبات لم ينتهِ، وستصدرُ المزيدُ من العقوبات على شخصياتٍ لبنانية قبل تسليم «ترامب» لـ «بايدن» الحكم، مما يعني زيادة في الضغوطات وجنوناً أكبر وفوضى قد تشهدها أميركا وجزءٌ من العالم بسبب سوء حالة «ترامب» النفسية، وحتى كانون الثاني موعد دخول «بايدن» البيت الأبيض يخلق الله ما لا نعلم .

مشاوراتٌ حثيثةٌ تُجرى على خط تشكيل حكومة الإنقاذ التي حتى الآن لم ترَ النور بسبب إصرار بعض مَن في الدولة على جعل هذا البلد محاصرًا من كل الجهات، ولا يستطيعُ أخذ قراراته بمفرده...

فإما حكومةٌ وإنقاذ... وإما انهيارٌ ودمار... وما بين الخيارين تعقيداتٌ ومشاوراتٌ ومناورات...