لاحكومة في المدى المنظور بشروط الرئيس المكلف سعد الحريري كما يتم التسريب، نقلاً عن شخصيات تدور في فلك بعبدا، مهما بلغت الضغوطات المحلية والاقليمية والدولية وتحديداً الفرنسية، واذا كانت التسريبات صحيحة عن اسماء مسودة الحريري الـ 18 فهي مرفوضة من التيار الوطني الحر، وبالتالي، من القصر الجمهوري، خصوصاً الاسماء المسيحية، وعندها من الافضل ان لايزور الحريري بعبدا، اما الرئيس المكلف المستعد للتنازل عن وزارة الداخلية وسحب مرشحه العميد المتقاعد نقولا الهبر المقرب من رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط والذي يتولّى حالياً منصب مدير عام وزارة المهجرين، لصالح الاسم المقترح من الرئيس ميشال عون العميد جان سلوم، لكنه بالمقابل متمسك الى النهاية باسم الخبير المالي جو صدى لوزارة الطاقة ولن يتراجع وينقل عن الحريري ان هذا الاسم اقترحه الفرنسيون ومتمسكون به ولا يمكن التنازل عنه، لكن مبررات الحريري لا تلقى الآذان الصاغية في بعبدا وميرنا الشالوحي المتمسكتين برفض التسمية حتى النهاية في ظل ميل باسيل لمستشاره بيتر خوري، علماً ان جو صدى ورد اسمه في تشكيلة مصطفى اديب لوزارة المالية، كما ضمت مسودة الحريري المسيحية لين طحيني وكارول حوراني لـ«العدل» وفراس الابيض لـ«الصحة» وسليم ميشال ادة، وهذه الاسماء كانت ايضاً في تشكيلة اديب، وقد قوبل اسم صدى برفض من الثنائي الشيعي لتولي «المالية»، وبالتالي، فان «فيتو» بعبدا وميرنا الشالوحي ليس مقتصراً على صدى فقط بل يشمل عدداً من الاسماء المسيحية المحسوبة جميعاً على الحريرية السياسية بلباس اختصاصي، كما ان الرئيس عون يرغب بمسك الملفات الامنية في نهاية عهده ويقترح العميد فادي الداوود او العميد جميل الجميل لـ«الدفاع» ولا يريد التخلي عن «العدل» ايضاً.

وفي ظل هذه الاجواء، من المستحيل ولادة الحكومة، وما يطلبه الحريري لم يعط للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا لاي رئيس حكومة، فالحريري اختار وزير المال الشيعي يوسف خليل مدير العمليات المالية في مصرف لبنان من اللائحة التي رفعها الرئيس بري،وهذا ما طبق على الوزير الدرزي القاضي عباس الحلبي المحسوب على جنبلاط والذي ستسند له وزارتا التربية والشؤون الاجتماعية، علماً ان الحريري وعد جنبلاط بـ«الخارجية» وتراجع عن ذلك، مما اثار غضب الزعيم الاشتراكي الذي ارسل له الحريري غطاس خوري وطيّب خاطره وابلغه ان التسريبات عن ميل الحريري لاختيار امرأة درزية محسوبة عليه لوزارة البيئة غير صحيح، كما طمأن الرئيس المكلف الوزير فرنجية بوزيرين اختصاصيين محسوبين عليه، وتدخل بالحصة الارمنية وساير الجميع الا التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل رافضاً اي كلام او مشاورات معه، وهذا ما سيجعل ولادة الحكومة مستحيلاً.

وحسب المصادر المتابعة للتكليف، فان الحكومة لن تشكل رغم التسريبات والايحاءات بان الرئيس ماكرون سيزور لبنان في 11 كانون الاول لتفقد القوات الفرنسية في «اليونيفل» وهذا يفرض ولادة الحكومة قبل هذا التاريخ، لكن هذه الكلام ليس له اي صدى ايجابي على ارض الواقع، وهذا ما ادى الى توافق سياسي بين الاقطاب والتمني على حسان دياب بتفعيل حكومته ودعمه في مهمة تصريف الاعمال، وبان الدستور يعطي حكومته حق الاجتماع واصدار القرارات ورأي الرئيس حسين الحسيني واضح في مجال تفسير الدستور فيما يتعلق باجتماع حكومة تصريف الاعمال ويقول : «ان القاعدة ثابتة ومحددة بان للحكومة حق الانعقاد ويجب ان تنعقد طالما لم يتم تشكيل الحكومة الجديدة بعد». اما الوزير السابق زياد بارود فيؤكد في احد تصريحاته الاعلامية على «امكانية اجتماع حكومة تصريف الاعمال شرط حصر بحث الملفات التي تريد البت فيها في جلسة واحدة وليس ان تعتبر الحكومة نفسها في حالة انعقاد عادية»، وهناك حالات حصلت بعد الطائف كاجتماع حكومة السنيورة عام 2009 واجتماع حكومة ميقاتي عام 2013 استثنائياً لتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات. وبالتالي فان لا معوقات دستورية تمنع حكومة دياب من الاجتماع واتخاذ القرارات.

وفي ظل هذه الاجواء فان التأليف امامه الغام كبيرة، والعقدة باتت محصورة بين الحريري وباسيل، وكيف يمكن حل خلافهما وانهاء القطيعة في ظل توقف مساعي سعاة الخير، فيما الرئيس بري منكفئ عن الدخول في عملية التأليف، وحزب الله مع باسيل، لكن ذلك لايعني العداء للحريري، اما الفرنسيون باتوا طرفاً في النزاع ويتبنون شروط الحريري، وهذا ما ترفضه بعبدا التي لن توافق على اي تشكيلة لا تحصل على جواز مرور من ميرنا الشالوحي.