ورد في اتفاق الطائف بنود اصلاحية للنظام السياسي، ليخرج من الطائفية التي كانت موقتة في دستور بالمادة 95 منه التي تبين انها علة لبنان، ومقتل شعبه، ومن ارادها او اعتبرها توافقية، وصيغة للعيش المشترك، اظهرت في الممارسة السياسية بأنها كانت وراء اشعال الحروب، وافتعال الازمات.

وعندما تطرح مسألة إلغاء الطائفية، والتي اقر اتفاق الطائف، بتشكيل هيئة وطنية تدرس مراحل الوصول الى اجتثاثها، فيخرج من يرفض هذا الطرح، ويعلن إلغاءها من النفوس قبل النصوص، وقد يكون هذا الاقتراح سليما لان الوصول الى اللا طائفية يقوم على بناء انسان غير طائفي، وقيام مجتمع مدني، انما يكون الطرح شاذا، اذا اتى من طائفيين سواء كانوا احزابا او تيارات او مرجعيات طائفية، عندما يضعون شروطا على نشوء نظام مدني، او دولة مدنية، يقول احد الناشطين السياسيين، الذين عملوا على شطب المذهب عن الهوية كما سعى الى قانون زواج مدني اختياري.

وما زال الخطاب الطائفي يتقدم على ما عداه، لانه لم يعمل على تطبيق اتفاق الطائف، الذي يرى من ارتضى فيه من زعماء طوائف بأنه حصّن موقع طائفته داخل النظام، فالطائفة السنية تدافع عنه، لان رئيس الحكومة تحرر من ان يكون «باش كاتب» عند رئىس الجمهورية الذي اعطاه دستور ما قبل الطائف حصرية تسميته، ولو باستشارات لم تكن ملزمة له، فتقرر في اتفاق الطائف الذي اصبح دستورا، ان تصبح كذلك، واعطى صلاحيات لرئىس الحكومة بوضع جدول اعمال مجلس الوزراء، الذي اناط به السلطة الاجرائىة مجتمعا، ولم تعد بتصرف رئىس الجمهورية الذي قيده الدستور الجديد بصلاحيات، رأى فيها قادة موارنة بأنها انتقصت منه، ولم تتوقف المطالبة بالعودة الى بعضها لا سيما ما يتعلق بالتوقيع على القوانين والمراسيم، اذ وفق مصدر نيابي شارك في الطائف، بأنه كان على السلطات التي تسلمت المسؤوليات بعد الاتفاق، الذي من ايجابياته وقف الحرب الاهلية وتوحيد المؤسسات وانتظام عملها، ان تبدأ ورشة اصلاح لتنفيذ كل بنود اتفاق الطائف في سلة واحدة، وليس الانتقاء منها ما يرضى هذا الفريق السياسي او ذاك، وهذا ما اوصل لبنان بأن يبقى اسير نظام طائفي قائم على المحاصصة واوكل الى سوريا رعاية تنفيذ الاتفاق، فحصل تواطؤ بين فريق سوري تولى ادارة الملف اللبناني، بعضه امني واخر سياسي، وبين زعماء طوائف كانوا قادة ميليشيات في الحرب، وكأن القيادة في سوريا تستكمل ما بدأته في الاتفاق الثلاثي، وعطله الرئيس امين الجميل مع «القوات اللبنانية»، التي قام سمير جعجع بالاطاحة برئىسها ايلي حبيقة احد المشاركين الثلاثة في الاتفاق الى جانب نبيه بري ووليد جنبلاط.

وتجزئة اتفاق الطائف، تسببت بأزمات سياسية ودستورية انتجت هذا الانهيار، لان تكوين السلطة لم يكن على قواعد سليمة، وقد اقرّ الاتفاق ان تجري الانتخابات خارج القيد الطائفي، وبتوزيع جغرافي يتعدى الاقضية الحالية، نحو المحافظة او الدائرة الكبرى، لكن لم يتم الإلتزام بهذا البند، كما في بند تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، ومعهما إلغاء طائفية الوظيفة، مما ترك قنابل موقوتة تنفجر في كل لحظة داخل النظام الطائفي، الذي يقول المصدر نفسه، بأن الحل موجود وهو الوصول الى نظام مدني، لا اعتماد فيه على الطائفية، كما في المادة 95 وان الدستور لا يشير الى دولة دينية او طائفية، فلا ذكر الى طائفة رئىس الجمهورية بأن يكون مارونيا، ورئىس مجلس النواب شيعيا، ورئىس الحكومة سنيا، وان الدستور لم ينص ايضا الى طائفة الموظفين في اي موقع كان وفي كل الفئات.

وقانون الانتخاب عنصر اساسي، يؤسس لتكوين السلطة، وان شكله يؤثر في انبثاق مجلس نواب، يعبر عن ارادة الشعب الذي هو مصدر السلطات، اذ من دون الوصول الى قانون يصحّح التمثيل السياسي وليس الطائفي، فلا خروج من الطائفية، والعبور نحو نظام مدني ومجتمع مدني، وقد فتح باب النقاش حول قانون للانتخاب، الذي حصل تطور ايجابي فيه، اذ تم اعتماد النسبية فيه، بدلا من النظام الاكثري، مع صوت تفضيلي، جاء من رحم مشروع «اللقاء الارثوذكسي» الانتخابي، اضافة الى الحاصل الانتخابي للائحة.

واعترض البعض على توقيت طرح قانون انتخاب جديد، في ظل الازمة السياسية، والاخرى المالية والاقتصادية والاجتماعية لكن المصدر يكشف بأنه ليس خطأ ان يبدأ البحث في القانون، وان كانت ثمة اولويات اخرى، لكن الوقت الذي يفصل اللبنانيين عن الانتخابات، هو حوالى العام ونصف العام، فلا ضير ان تناقش كل القوانين، انما الحذر بأن يحصل اصطفاف طائفي، كما برز مؤخرا، عندما تمسكت الكتل النيابية، المسيحية بالقانون الحالي، لانه صحح التمثيل المسيحي، لكنه لم يتقدم بلبنان نحو نظام مدني، اذ اعتبر المؤيدون للقانون النافذ، بأن اي تغيير له، يمس صيغة النظام الطائفي، وتقدموا بطرح الدولة المدنية، وهو مطلب حق يراد به باطل.