تفضلوا الى منطقة الشرق الأوسط. منطقة الحرب والصراعات. منطقة التحالفات الضيقة. المنطقة الهشة منذ زمنٍ بعيد، والتي تكثرُ فيها التحالفات مع دول الغرب وأميركا ودول المحيط، ومؤخراً أخذ التحالف شكل التطبيع من قبل بعض الدول العربية لا سيما الإمارات والبحرين مع «إسرائيل» العدو الأول لدول محور الممانعة.

هنا لا تقاس التحالفات إلا برزمةٍ من الدولارات أو بفتح جبهات حربٍ على الدول أو فيما بينها، ناهيك على أنها لا تجتمعُ مع بعضها إلا بضغطٍ خارجيٍ دولي أو وساطة منها.

في الشكل تأزمٌ دوليٌ واضح، العالم كله على كف عفريت، إيران وأميركا قاب قوسين أو أدنى من الحرب، لبنان ساحةٌ لتصفية الحسابات بسبب موقعه الجغرافي على الحدود مع فلسطين المحتلة وبسبب إصراره على مواجهة أميركا، ناهيك عن بعض المعلومات والمعطيات التي تؤكد أنّ «داعش» يجري العمل على تحريكها عند الضرورة في لبنان، روسيا والصين تنظران عن بُعد ولا تدخل واضحاً رغم الحديث عن مواجهتهما من قبل أميركا مما يرفعُ نسبة التوتر، «إسرائيل» تعتدي على سوريا عبر شنها للغارات، و أخيراً أوروبا تعيشُ حالةً من الصمت المطبق أمام هذه التحركات العالمية.

كل العالم ينتظر دخول بايدن البيت الأبيض لأسبابٍ عديدة، لكن رغم الأجواء التفاؤلية التي تُبث، إلا أنه من المؤكد أن سياسة جو بايدن اتجاه منطقة الشرق الأوسط لن تكون أفضل من خلفه، والسبب في ذلك تقدم مصالح أميركا و«إسرائيل» على كل شيء.

إيران التي وَجهت أميركا ضربةً قاسية لها عندما إغتالت محسن فخري زادة، تخطط للرد على هذا الإعتداء الخطير، لكن دون الحديث عن الزمان والمكان، ولعل ذلك ما يؤرق أميركا و«إسرائيل» ويجعلهما يعيشان حالةً من الترقب.

وبعد الإنتظار الطويل للإنتخابات الأميركية بدأ العد العكسي للإنتخابات الإيرانية المقررة في حزيران من العام المقبل، إذ تُشيرُ التقارير أن حظوظ المتشددين بالفوز بالإنتخابات الرئاسية عاليةٌ جداً، وبهذا تُصبحُ الحجج مدعمةً بعدم مواصلة أي مفاوضات مع الإدارة الأميركية لأنها ليست من أولوياتهم، وهي لا تجدي نفعاً بنظرهم، بالإضافة الى أنها عمليةُ تضييعٍ للوقت ولسنين طويلة مع الإدارة الأميركية أياً كان ساكن البيت الابيض، لأنها بنظرهم لا تجدي نفعاً بل تزيد من الضغوط على طهران، وهذا ما سيظهر واضحاً في الإنتخابات القادمة الإيرانية مما يجعل دخول بايدن البيت الأبيض متأخراً لا بل ومكبلاً حيال أي قرار كان يسعى الى إتخاذه بشأن الملف النووي الإيراني.

تبدو الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط دليلاً واضحاً على إرتفاع نسبة وقوع الحرب التي يعتبرها مراقبون أنها الحل الأنسب من أجل البدء بمفاوضات، والجلوس على طاولة الحل، وتزايد التوتر في منطقة الشرق الأوسط يُشيرُ الى أن الحرب آتيةٌ لا محال.

الكلام عن حرب يعني طرح أسئلة جوهرية كثيرة... من هم أطراف الحرب؟

أين ستقع؟ وهل ستكون إقليمية أم شرق أوسطية!

قواعدُ جديدةٌ أرستها الإنتخابات الرئاسية الأميركية ولعل ترامب الخاسر لن يكون سوياً وحكيماً، فالكل بات يعرفُ أنه لن يترك البيت الأبيض إلا عندما يقوم بدمارٍ شاملٍ أو جزئي، فما هو مصير المنطقة برمتها؟

هل ستقودُ أميركا العالم أم الصين ؟

ماذا عن رد إيران على أي حرب توجه ضدها ؟

ما هو شكل العالم الجديد الذي تسعى إليه دول الغرب منذ فترة طويلة؟

هل ستتمكن أميركا من غزو الصين وروسيا؟

كيف ستكون مواجهة الصين وروسيا في حسابات أميركا؟

أسئلةٌ سوف تُطرحُ في المدى المنظور حتى تسلم بايدن زمام الرئاسة أولاً، والإنتهاء من الإنتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة...