لم يبقَ من لبنان إلا هيكله. كل ما بقي منه حروف إسمه الخمسة. كل ذلك بفضل طبقةٍ حكمته وقررت أن تستولي على خيراته ومقدراته الكثيرة.

طوبى لهم ولأفكارهم النيرة التي لا تخلو من الإساءة الى سمعة الوطن، كيف لا ! فقد فُضِحَ أمرهم في كل العالم بسبب ملفات الفساد التي تحدث عنها الجميع دون إستثناء، لربما تعتبرُ هذه الطبقة كل ما يجري تذاكياً، نعم اللبناني (حربوء) وكيف ما (زتيتوا بيجي واقف).

لم تبلغ مساعي المشاورات الرامية الى تشكيل حكومة لبنانية جديدة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري الأهداف المرجوة فبعد أحد عشر لقاءً جمع عون بالحريري وبعد 43 يوم على تكليفه لا تزال المراوحة سيدة الموقف مع تسجيل إيجابية حذرة تمثلت بإيداع الحريري الرئيس عون تشكيلة وزراية مؤلفة من 18 وزيراً وفقاً للتصور الذي خرج به سعد الحريري، وتشير المصادر الى أن مؤشرات التأليف لا تزال غير مشجّعة حتى الآن وسط معطيات تشير الى مطالبة فريق العهد بحكومة يتجاوز عددها 18 وزيراً والتمسك بالحصول على الثلث المعطّل، بما يعني ان المطلوب تنازل الرئيس المكلف عن سقف عدد الوزراء الذي وضعه في مسوّدته.

وتقول مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف إنّ الكباش الإعلامي بين جنبلاط والحريري مسألة اعتيادية لطالما حصلت بين المكوّنين. وهذا الكباش هدأ سريعاً بعد الإتصالات التي ساهمت بإذابة الجليد، لكن المشكلة الكبيرة تكمن في رئيس التيار الوطني الحر خصوصاً أنّ بقاء وزارة الطاقة مع شخصية مقرّبة من باسيل بدلاً من اختيار وزير مستقل سيؤدي للعودة الى الكارثة نفسها بعد مرور 11 سنة من الوتيرة نفسها في الوزارة...

وهل حقّاً سيعيّن رئيس الجمهورية شخصية مستقلّة؟

لا مجال للشك أن وجه الرئيس المكلف كان متجهماً كعادته عندما خرج من قصر بعبدا، الأخيرُ لا زال يُصرُ على المضي قُدماً وعلى أسس محددة فبحسبِ مصادر مطلعة ان أسماء الوزراء الشيعة الأربعة قد حسم بعد تفويض الرئيس بري بذلك دون العودة للحزب، حتى دون العودة اليه، فالإختيار سوف يكون لغير الحزبيين والمقربين، وتشير المصادر الى أن ما اعتبرته أوساط بيت الوسط تنازلاً إضافياً يقدمه الحريري في هذا المجال بإنتظار ملاقاته بنفس التنازل من خصومه السياسيين من جهة، ومن قبل رئيس الجمهورية من جهة أخرى .

وبحسب المعلومات، فإن الإشكالية التي صنعت الأبعاد في الرؤيا بين عون والحريري لا زالت تتمثل بتمسك رئيس الجمهورية بمبدأ المعيار الواحد للتأليف لا سيما بما يتعلق بالوزارات المسيحية السيادية وخاصة وزارة الطاقة، وفِي المعلومات المسربة أن سعد الحريري قدم له 5 وزراء فيما يسمي الحريري وزيرين آخرين، بينما لايزال الرئيس عون يتمسك بتسمية 7 وزراء، بالإضافة الى ذلك فهو يُصرُ على مبدأ المداورة بين الوزارات، وخاصة فيما يتعلق بوازرة الداخلية، هذا الخرق الحذر الذي تحقق في مساعي التأليف ارتبط بمروحة الإتصالات التي قام بها الرئيس الفرنسي ماكرون وفريقه المختص بالملف اللبناني بعد ليلٍ من الإتصالات شملت طرفي التشكيل المعنيين بتوليفة حكومية (عون ـ الحريري).

وتتخوف مصادر ان لا يكون هناك حكومة في المدى المنظر رغم إصرار الديبلوماسية الفرنسية ومواكبتها للمشاورات واللقاء بين بيت الوسط وبعبدا، لكنها لم تفلح حتى الساعة وما زالت العراقيل تقطع الطريع على أي حل ممكن، وقد اشار المصدر الى انه فيما لو بقيت الأجواء على حالها فان زيارة الرئيس الفرنسي ستكون محصورة بزيارة القوات الفرنسية العاملة في جنوب لبنان والعودة الى فرنسا في الليلة نفسها بعد زيارة سريعة للقصر الجمهوري دون أي لقاءات أخرى.

وحول إمكانية الحلول واستبعاد أجواء التشنج التي تخيم على الجو العام السائد في البلد، يرى المصدر أن على المسؤولين تقديم التنازلات والإستغناء عن الحسابات والمحسوبيات والتي يعتبرها كل طرف مطالب جوهرية وسيادية، مع العلم، ان أي حكومة في الوقت الراهن لا يتعدى بقاؤها الستة أشهر وهي حكومة إصلاحية إنقاذية توقف الإنزلاق المالي وتفتح المجال أمام محاكاة الخارج، ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي بالتعاون والإستفادة من القمة الأوروبية المنوي انعقادها اليوم. والإنطلاق الى إعادة إعمار بيروت برعاية دولية مباشرة مع حكومة إصلاح إذا حصلت وغير مباشرة مع المجتمع المدني.

الأيام القادمة ستكون حساسةً ودقيقة، فهل سيستدعي الرئيس عون الرئيس الحريري للموافقة على تشكيلته التي قدمها؟ و هل سيتجاوب الرئيس عون مع ما قدّمه الحريري إذا لم ترقَ التشكيلة الحكومية الى المستوى المطلوب؟