طغى السجال السياسي حول الإدعاءات في ملف انفجار مرفأ بيروت، على ما عداه من سجال ونقاش ومستجدّات حول ملف تأليف الحكومة الذي تراجع البحث فيه، أو على الأقلّ جرى تجميده من قبل المعنيين المباشرين وغير المباشرين، بانتظار جلاء المسار المعقّد الذي سلكته قضية الإدعاءات التي أصدرها المحقّق العدلي القاضي فادي صوّان، وما رافقها من استنفارات سياسية وحزبية وطائفية على أكثر من مستوى في الساعات الـ 48 الماضية. ويكشف وزير سابق، عن تريّث في بيت الوسط بالنسبة لدراسة ردود فعل رئاسة الجمهورية على التشكيلة الوزارية التي كان تقدّم بها الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى الرئيس ميشال عون يوم الإثنين الماضي. لكنه يشدّد في الوقت نفسه، على مناخ من الإرتياح، ولو كان «مُستَغرَباً» من قبل بعض الأطراف، لدى أوساط الحريري، موضحاً أن التشكيلة لم تواجَه بموقف رافض من قبل رئيس الجمهورية الذي يدرس المسودّة الحكومية، وإن كانت ردّة الفعل الأولية تمثّلت بطرح حكومي مناقض يلحظ توزيع الحقائب والحصص الوزارية وفق معادلة «وحدة المعايير».

وبصرف النظر عن تطوّرات الملف الحكومي التي سلكت منحى تصعيدياً في الساعات الماضية، فإن الوزير السابق نفسه، يؤكد أن الرئيس المكلّف، الذي حرص قبل وبعد خطوته الأخيرة باتجاه رئيس الجمهورية، على التحدّث بلغة إيجابية عن خرق محتمل على جبهة تأليف الحكومة، لن يتوانى عن مواصلة حراكه على هذا الصعيد، وذلك من خلال مواصلة المشاورات مع القوى السياسية المحلية، كما مع الإدارة الفرنسية، من أجل بلورة موقفه من عملية تشكيل الحكومة من جهة، وتوجيه رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهة أخرى، مفادها أنه قام بالدور المناط به، ولكن الكرة لم تعد في ملعبه، بل هي باتت في ملعب رئاسة الجمهورية.

وبالتالي، فإن المشهد الحكومي قد استقرّ على واقع لا يخلو من المراوحة على صعيد إرساء توافق بين الرئاستين الأولى والثالثة، خصوصاً بعدما عاد السجال بينهما حول الصلاحيات إلى المربّع الأول، ولكن مع إضافة عناصر جديدة متمثّلة بالتفسيرات القانونية المختلفة والمتناقضة من قبل الطرفين حول المادة 53 من الدستور، والتي تحدّد كيفية تشكيل الحكومة وتشترط الإتفاق بين الرئاستين.

لكن الوزير السابق نفسه، يستدرك مشيراً إلى أن إصدار مرسوم تأليف الحكومة هو فعل دستوري، لأن رئيس الجمهورية، وبالإتفاق مع الرئيس المكلّف، يقوم بإصدار مرسوم تشكيل الحكومة، وبالتالي، فإن تشكيلة الحريري والطرح المقابل من رئيس الجمهورية، على طاولة البحث في المرحلة الراهنة، ولكن الوصول إلى تحديد نقاط تقاطع بين الطرفين، دونه صعوبات جمّة، أبرزها التأزّم السياسي العام، وإرادة كل من الطرفين رفع مسؤولية تعطيل التشكيل وتحمّل ردود الفعل الفرنسية والأوروبية المعترضة، ومواجهة الشارع الذي بدأ يغلي نتيجة النقاش الدائر حول احتمال رفع الدعم الذي يقدّمه مصرف لبنان المركزي للأدوية والقمح والمحروقات، مع اقتراب احتياطي العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان من النفاد.