هل كان التوقيت صدفة، ان يتظاهر كل من طلاب حركة «امل» و«منظمة الشباب التقدمي»، في يوم واحد، وبالمطالب نفسها وهي رفض رفع الاقساط الجامعية، واعتماد «الدولار الطلابي» وتوسيع انتشار فروع الجامعة اللبنانية وتطويرها؟

فاليوم الطلابي لحركة «امل» والحزب التقدمي الاشتراكي، وان كان كل منهما سيّد تظاهرته مستقلا عن الآخر، الا انه يجب قراءة هذا التحرك المستجد للحليفين، كما يصفان بعضهما، بانه يقع في اطار مواجهة عهد الرئىس ميشال عون، المتهم اقله من رئىس الاشتراكي بانه من اسوأ العهود الرئاسية التي مرت على لبنان، واوصلته الى جهنم، اذ ترى مصادر قيادية اشتراكية، بان عودة الحزب وشبابه وطلابه، الى الساحات والشوارع هو امر طبيعي، ولم يغب يوماً عن هذا النضال المطلبي، وهو ما يؤكد عليه احد المسؤولين في مكتب الطلاب والشباب في حركة «امل»، الذي يشير الى انها في صلب العمل النقابي، وتخوض معركة المطالب الاجتماعية والمعيشية والحياتية.

فظهور طلاب وشباب «امل» والاشتراكي كان لافتاً، في الشوارع، بعد ان اخلوها لسنوات، واحتلتها هيئات من المجتمع المدني، وقوى سياسية وحزبية تلطت وراء «الحراك الشعبي» الذي انطلق في 17 تشرين الاول، ورفع الشعارات التي تتهم كل القوى السياسية والحزبية التي تعاقبت على السلطة منذ ما بعد اتفاق الطائف، متورطة بالفساد، وبوصول لبنان الى الانهيار المالي والتأزم الاقتصادي والتفاهم المعيشي والاجتماعي، وانكفأت احزاب السلطة عن هذا الحراك الموجه ضدها، لا بل ان بعضها قام بقمع المشاركين فيه علناً، ومنعوا من حاول التقدم نحو مجلس النواب وعين التنة وكليمنصو، كما بيت الوسط وبيوت وزراء ونواب ومصرف لبنان وجميعة المصارف الخ...

فالنائب السابق وليد جنبلاط استشعر الفراغ في الجامعات والتي تصدرت نتائج الانتخابات فيها مجموعات من خارج الاحزاب، التي انكفأ بعضها عن المشاركة في الترشح للانتخابات، التي فاز فيها العلمانيون، ضد الاحزاب الطائفية التي اقفل بعضها ابوابه، وباتت بوابات الجامعات في «الاميركية» و«اليسوعية» و«اللبنانية ـ الاميركية» وغيرها مشرعة، لمن لا يحمل التزاماً سياسياً طائفياً، يقول منتمون الى «البيت العلماني» الذي تأسس قبل سنوات في «الاميركية»، وتمدد الى جامعات اخرى، ومنها من كان محسوباً على احزاب طائفية.

وتسيير كل من حركة «امل» والاشتراكي، للتظاهرتين، هي عودة للامساك بالساحة الطلابية التي ستؤثر على الانتخابات النيابية المقبلة، لصالح تيار مدني وعلماني عابر للطوائف، اذ ان المشاركين في التحرك الشعبي الذي انطلق في 17 تشرين الاول من العام 2019 كانوا من الطلاب، لا سيما من الجامعات الاميركية واليسوعية واللبنانية - الاميركية، ونزلوا هم ورؤساء جامعاتهم واساتذتهم والموظفون مع عائلاتهم، يطالبون بإسقاط الطبقة السياسية الحاكمة، ورفعوا شعار «كلن يعني كلن» وهو ما ازعج سياسيين وحزبيين الذين انكفأوا الى منازلهم، وباتوا يخشون التجول في الشارع او ارتياد المقاهي، اذ كان الناشطون في الحراك يلاحقونهم الى اي مكان توجهوا اليه.

لكن وراء التحرك المفاجئ لطلاب حركة «امل» والحزب الاشتراكي، تختفي اهداف سياسية، افصح من تكلم في التظاهرتين عنها، وهي موجهة ضد رئىس الجمهورية وفريق عمله، والذي يتهمه كل من الرئيس بري وجنبلاط بأنه عاد الى ممارسة الدور الذي قام به عندما كان رئىسا لحكومة عسكرية منذ العام 1988 الى 1990 وخاض حروب التدمير تحت عنوان التحرير والالغاء، وهو يحاول ان يستعيد هذا الدور وفق ما تنقل مصادر سياسية متابعة لما جرى من لقاءات واتصالات بين الرئيس بري وجنبلاط ومعاونيهما، اذ جرى الحديث عن ان رئىس الجمهورية لا يساعد على حل الازمة وهو يتمسك بشروط يضعها امامه رئىس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وهذاما كشفه رد الرئىس المكلف في بيان له، على ما اورده المستشار الرئاسي سليم جريصاتي بأن باسيل هو من يعطل تشكيل الحكومة لانه يصر على لقاء الحريري به، ويؤيده بذلك الرئىس عون.

واذا لم تتشكل حكومة في فترة قريبة، فإن معارضة ستتكون ضد العهد ونواتها كل من: بري وجنبلاط ورئىس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وينضم اليهم الرئىس الحريري، ويدخل لبنان في ازمة دستورية وسياسية، سبق ومر بها لا سيما في العام 1969 والتي اسست للحرب الاهلية التي انفجرت في العام 1975، وان كل المؤشرات تدل على ان لبنان انهار في نظامه السياسي والمالي والمصرفي، واخيرا القضائي مع التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، والسجال السياسي - الطائفي حوله، الى التدقيق المالي الجنائي.