وصفت مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال، المحاولات الجارية من أجل التوصّل إلى تسوية في ملف تأليف الحكومة، بأنها تندرج في سياق توظيف اللحظة السياسية الداخلية الحافلة بالتحديات المالية والصحية والأمنية، وذلك، بغية إعادة وصل ما انقطع من خطوط ما بين كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، علماً أن الصرح البطريركي في بكركي قد تحوّل خلال الأسبوع الماضي، إلى محور تقاطع للرسائل المتبادلة ما بين الرئيسين عون والحريري بشكل مباشر، من خلال دور بارز قام به البطريرك بشارة الراعي، وبشكل غير مباشر عبر حركة الزيارات التي قام بها موفدون للرئيسين إلى بكركي في عطلة الأسبوع الماضي.

وإذ كشفت المصادر، أن الهوّة تكبر ما بين قصر بعبدا وبيت الوسط، خلافاً لكل ما يتم تداوله من أجواء، فهي أكدت أن أي صيغة وسطية تكون مقبولة من الطرفين حول التشكيلة الحكومية المستقبلية، باتت رهينة العِقَد التي تبرز وتزداد بشكل يومي، إذ أنه كلما جرى تذليل عقبة ما تظهر بشكل فوري عقبة جديدة، وكأن سيناريو الفشل محسوم بالنسبة لكل الجهود والمبادرات والمحاولات المحلية والخارجية، من أجل دفع الفريقين الأساسيين في عملية التشكيل إلى تأجيل المواجهة، على الأقلّ لفترة 6 أشهر، كما قال الحريري، بانتظار بلورة المعطيات السياسية الداخلية والمتّصلة بالعوامل الإقليمية التي باتت معلومة وواضحة للجميع.

لكن المصادر الوزارية نفسها، لفتت إلى أن مشهد العِقَد الحكومية، هو أبسط من مشهد سيناريو الإنهيار المالي المحدق بلبنان، والذي يبشّر به العديد من المعنيين بالملف المالي، مع العلم، أنه واضح للرأي العام، ودفع عواصم القرار المعنية بالملف اللبناني إلى دقّ ناقوس الخطر مراراً خلال الأشهر الأخيرة.

ومن هنا، قالت هذه المصادر، أن الحدّ الأقصى لما يمكن أن تحقّقه الإتصالات الجارية على خط بكركي ـ قصر بعبدا في الآونة الأخيرة، هو التوصّل إلى إرساء هدنة سياسية تؤدي إلى التخفيف من حجم التصعيد الحاصل على الجبهة الحكومية على الوضعين المالي والإقتصادي العام، وتحديداً على سعر صرف الليرة، كما حصل غداة وصول الزيارة التي قام بها الحريري إلى قصر بعبدا، إلى الحائط المسدود.

وعليه، فإنه من شأن هذه الهدنة أن تبدّل الأجواء الداخلية المشحونة، وتعيد إطلاق حركة الرئيس المكلّف في كل الإتجاهات، وليس فقط في اتجاه رئيس الجمهورية، كما تحدّثت المصادر ذاتها، والتي اعتبرت أنه من الصعب أن يبادر أي طرف داخلي إلى التخفيف من سقف شروطه السياسية من أجل إنجاح التسوية الحكومية، إلا إذا تحقّقت إرادة قوية أمّنت الدفع اللازم في هذا الإتجاه، ومن الضروري أن تنبع هذه الإرادة من جهات فاعلة محلية وخارجية، تتولى إقناع الفريقين المتخاصمين بحلّ كل خلافاتهما، أو على الأقلّ تأجيلها، من أجل تمرير المرحلة الصعبة على لبنان واللبنانيين. وبالتالي، فإن هذه المحاولة قد تكون الأخيرة قبل نهاية العام الحالي، ونجاحها مرتبط بلقاء وشيك بين الرئيسين عون والحريري، وإلا، فإن ولادة الحكومة ستبقى رهن الشروط والخلاف على الصلاحيات لفترة طويلة.