لماذا يفترض بلبنان وسوريا أن يكونا في خندق واحد؟

بادئ بدء، لنتذكر قول يهوشوا ساغي، «رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية» ابان الاجتياح عام 1982. «كان هناك من وعدنا باهدائنا خشب الأرز الذي بني به الهيكل الأول من أجل بناء الهيكل الثالث».

ساغي قال، أثناء اثارة مسألة مجازر صبرا وشاتيلا، ان موشي دايان كان يردد «بعد مرتفعات الجولان مرتفعات لبنان». لطالما كانت جبالنا محور أبحاث، وسيناريوات، في معهد جافي للدراسات الاستراتيجية، ومنذ أن أقامت القيادة العربية الموحدة، في الستينات من القرن الفائت، محطة رادارية على قمة الباروك تغطي المنطقة من قناة السويس الى مضيق الدردنيل.

الاسرائيليون ما لبثوا أن أغاروا على المحطة التي تحولت الى أنقاض، حتى اذا ما حصل الاجتياح، أنشاوا محطة للاتصالات مكانها ليفككونها لدى انسحابهم من المنطقة، دون أن تبقي لها الطائرات من أثر.

السؤال نطرحه بعدما تناهى الينا الكلام الأخير لبنيامين نتنياهو بتحميل السلطة الفلسطينية (ويا لها من سلطة!) تبعة توقف المفاوضات، كما لو أن العالم (العالم الأعمى) لا يرى كيف تتعامل اسرائيل مع الضفة الغربية، وحيث الاستيلاء المنهجي، والهمجي، على الأرض، وكيف يحاصر قطاع غزة، ليبقى الفلسطينيون في المقبرة، كما قال الجنرال رافاييل ايتان، صاحب المقولة الشهيرة «العربي الجيد هو العربي الميت».

لا نقف الى جانب سوريا عشقاً ببغائياً للسلطة هناك، وانما للموقف الرافض لمعادلة الذئب والحمل التي قالت بها التوراة ان لتضليل التاريخ أو لتضليل... الله!!

لا حدود للبربرية الاسرائيلية في التعاطي مع الفلسطينيين الذين لا مجال لبقائهم على أرضهم. لا نطلق الكلام جزافاً، وانما استناداً الى وثائق من أيام تيودور هرتزل وزئيف جابوتنسكي، الى أيام دافيد بن غوريون وبنيامين نتنياهو.

ونقول... لولا سوريا، كامتداد قومي وجيوستراتيجي، لبقيت دبابات آرييل شارون الذي وصف لبنان حيناً بالخطأ التاريخي، وحيناً بالكوميديا الجغرافية، جاثمة على صدورنا، قبل أن يكتب ديفيد غروسمان عن بكاء الميركافا (كأي أم ثكلى) في وادي الحجير.

أن ترغم دمشق على عقد معاهدة مع تل أبيب (والمطلوب هنا مع أورشليم)، يعني زوال، أو ازالة، لبنان. من لا يعلم أن الهدف الايديولوجي، والاستراتيجي، لزعيم الليكود، بلوغ الدولة اليهودية التي لا مكان فيها لأي «جنس آخر». هذا ليس كلامنا بل كلام الحاخامات. لا يمكن لوعد يهوه أن يتحقق الا بدولة اليهود...

جورج بول، الديبلوماسي الأميركي البارز، وكان أحد ضحايا هنري كيسنجر وجوزف سيسكو اللذين أزالا كل أثر للمستعربين في وزارة الخارجية، قال، أثناء زيارة دمشق في الثمانينات من القرن الفائت، ان هدف الثنائي بيغن ـ أرييل نقل عرب الجليل الى جنوب لبنان.

الاثنان فوجئا بضراوة المقاومة. الأول التف ببطانية الصوف ومات. الثاني دخل في الغيبوبة ومات. المسألة لم تمت في دماغ بنيامين نتياهو.

علينا أن نتصور أن الأميركيين، والاسرائيليين، والعرب، والأتراك، دمروا سوريا من أجل أن يقيم برهان غليون، وميشال كيلو، وأبو عمر الشيشاني، وأبو اسماعيل الداغستاني، الديمقراطية في سوريا التي هي، شاء من شاء وأبى من أبى، خط الدفاع الأمامي عن لبنان أكنا مع السلطة هناك أم كنا ضدها، كما لو أن السلطة في بلادنا ليست «مصيبة المصائب»، وليست «فضيحة الفضائح»!

المضحك المبكي أن بعض بارونات الدم، وبارونات الفساد، في لبنان يرفضون أي شكل من أشكال التعامل مع دمشق اعتراضاً على «ارتكابات النظام». كان ينبغي أن يكون محمد رياض الشقفة، المرشد الأعلى لـ«الاخوان المسلمين» والياً عثمانياً على سوريا. العودة المظفرة الى ولاية دمشق وولاية بيروت.

أليس هذا سيناريو المؤسسة اليهودية، السيناريو الجهنمي الذي لا يتوقف بانتقال البيت الأبيض من دونالد ترامب الى جو بايدن؟!