دروز 8 آذار يُحمّلون حلفاءهم مسؤوليّة الغبن اللاحق بهم

«الدروز كطبق النحاس اذا ضربته في جانب عمّ بصداه كل الطبق»، مهما كان حجم الخلافات السياسية، ولذلك هب الدروز بكل اطيافهم ودقوا النفير بمجرد فتح ملفات «محميتهم» وزارة المهجرين والادعاء على 17 موظفاً بينهم مدير عام الوزارة احمد محمود، فيما الادعاء شمل موظفاً فارق الحياة منذ سنوات، علما ان معظم المدعى عليهم لا ينتمون الى الطائفة الدرزية.

واستنفرت القيادات الدرزية الدينية والسياسية ونزلت الى الساحة للتذكير بانجازات «المهجرين» ورفض المسّ بأي موظف مهما كان موقعه دون انتظار نتائج التحقيقات، ومن الطبيعي ان تلاقي هذه المواقف ارتياحاً جنبلاطياً حيث رد فوراً باجراء اتصالات شكر شملت طلال ارسلان ووئام وهاب والشيخ ناصر الدين الغريب، وارسل وفداً اشتراكياً شكر النائب السابق فيصل الداوود على معايدته بذكرى ميلاد والده الشهيد كمال جنبلاط ورفضه للاجراءات بحق موظفي الوزارة.

رغم ان الدروز خسروا معظم مراكزهم في الادارة، حتى ان منصب المدير العام الدرزي الوحيد في الدولة الذي كان يشغله الدكتور وليد عمار في وزارة الصحة «طار» بعد احالته الى التقاعد، ويشغل المركز اليوم اعلى الموظفين رتبة في الوزارة بالتكليف، وهو ليس من الطائفة الدرزية، هذا مع العلم، انه لا احد ينكر ما انجزته وزارة المهجرين لجهة انهاء تداعيات اخطر ملف في الحرب اللبنانية وهو التهجير واعادة كل الممتلكات لاصحابها في كل لبنان واعمار 75 بالماية مما هدمته الحرب، وهذا لا يلغي حجم الهدر الذي كان بسيطاً بنظر القيادات الدرزية اذا ما قورن بالانجازات، كما ان الاموال ذهبت للمعدمين والمتضررين مباشرة، وادى ذلك الى حركة عمرانية ترجمت ببحبوحة في كل مناطق التهجير، وتركت الانجازات ارتياحاً لبنانياً وعربياً ودولياً، علما ان لا احد ينكر حجم الهدر الكبير في اخلاءات وادي ابو جميل «وادي الذهب» بتسوية سياسية لاعادة الاراضي الى اصحاب النفوذ والشأن.

هذا الالتفاف الدرزي حول ملف المهجرين لا يعني انهاء الخلافات الدرزية في المواضيع السياسية حسب مصادر درزية متابعة، حيث يتهم المعارضون الدروز لجنبلاط حلفاءهم بممارسة الاجحاف بحقهم ولا يوفرون احداً، ويعتبرون الغبن اللاحق بهم ليس بسبب سياسات جنبلاط وحقه بأخذ حصته كاملة، بل بسبب تخلي الحلفاء عنهم ساعة الحسم، فجنبلاط لم يعارض يوما حصول خصومه السياسيين الدروز على حصة وازنة ولم يفرض يوما «فيتو» على اعطاء وزارة لارسلان في كل الحكومات وآخرها الموافقة على توزير صالح الغريب في وزارة النازحين، لكن الحلفاء لدروز 8 آذار لم يتمسكوا يوما بحصص حلفائهم، فالرئيس ميشال عون ورئيس التيار جبران باسيل وافقا على حكومة من 18 وزيراً، وهذه الصيغة تبعد ارسلان فقط وتعطي جنبلاط وزيراً واحداً لحقيبتي «الخارجية» و«السياحة» كما ذكر منذ اسبوعين، ولم يعرف اذا تبدلت الحصص، وقد سمى جنبلاط سفير لبنان في روسيا حاليا شوقي ابو نصار للوزارتين وهو مشهود له بالكفاءة لكنه متهم من العونيين بانه يعمل ضدهم في روسيا، واشاع مواقف عن رفض روسيا لسياسات باسيل، علماً ان ابو نصار يرتبط بعلاقة جيدة مع الحريري، وهذا الامر خلف غضباً عند التيار الوطني الحر ولا يمكن ان يسلم بالامر، وكان على الحريري ان يصحح الامر ولفت نظر جنبلاط بدلاً من الموافقة على اسم لـ «الخارجية» معارض للعونيين وطموحات باسيل الرئاسية، حيث سيكون لوزير الخارجية دور مهم في هذا الاستحقاق ونقل الرسائل.

وتضيف المصادر الدرزية، ان الافرقاء الدروز في 8 آذار يعرفون موافف الرئيس بري المؤيدة لجنبلاط «مهزوماً او منتصراً» رغم التلاقي استراتيجياً مع هذا الفريق الدرزي، لكن عتبهم على بري انه استطاع اقناع حزب الله لالف سبب وسبب باعطاء الاصوات الشيعية في عاليه والشوف مناصفة بين الاطراف الدرزية، وكان وهاب بحاجة لـ 150 صوتاً تفضيلياً فقط لدخول المجلس النيابي على حساب مروان حمادة، رمز المعارضة الاول لحزب الله «وابن» المحكمة الدولية الذي لم يحمل وسطية جنبلاط، فاستقال من المجلس النيابي، لكن الحسابات الشيعية بعدم ازعاج جنبلاط تقدمت على طموحات وحسابات حلفائهم، وهذا الانحياز لجنبلاط ليس الاول بل نزل الثنائي الشيعي في كل ثقلهم في انتخابات 2006 وصبوا اكثر من 11 ألف صوت شيعي لجنبلاط لكي يتفوق على «تسونامي» عون بعد عودته من باريس، وجاء انتصار جنبلاط على حساب ارسلان، رغم ان رئيس التقدمي يومها كان رأس الحربة في مشروع اخراج سوريا من لبنان، ووجه جنبلاط الشكر للثنائي الشيعي وقال : هذا دين لن تنساه المختارة»، وفي المقابل يؤكد حلفاء دروز 8 آذار ان الخلافات بين هذه الاطراف وتحديداً بين ارسلان ووهاب هي الاساس لتراجعهم وتهميشهم، ولم تنجح كل محاولات الحلفاء باصلاح البين وخوض الانتخابات موحدين.

لكن المصادر الدرزية تؤكد بان ما يحصل لن يبدل التحالفات ولا المواقع مطلقاً، وجنبلاط يحترم الخصوصية الدرزية الموجودة، وهو «درزي الهوى» حتى العظم، ولا يفرق في مساعدته بين درزي وآخر مطلقاً، وكذلك وهاب الذي ساهم مع السوريين بحل الكثير من المشاكل لاشتراكيين ومواطنين دروز وتقديم المساعدات دون اي تمييز، وكذلك فعل ويفعل ارسلان، كون القيادات الدرزية اللبنانية تعرف مخاطر ما يتعرض له دروز سوريا وفلسطين المحتلة وانعاكساته على وجود اهل التوحيد في هذه المنطقة، رغم ان مصادر درزية اخرى تعيد سبب تراجع موقع الدروز حالياً الى تراجعهم عن ممارسة الدور المنوط بهم كحماة للثغور العربية والدخول في سياسات الزواريب واهواء خارجية، وبالتالي، لن يعود للدروز وهجهم في ظل ما يصيب العروبة حالياً، حيث سيدفع الدروز مهما كابر البعض ثمن تراجع الدور السوري في لبنان والمستقبل سيثبت ذلك.