كان من المفترض أن تكون أيام العيد أيام فرحٍ وسرور ،لكن القاعدة في لبنان تختلف بسبب حكام لبنان الفاسدين .ميلادُ السيد المسيح حلَّ على وطنٍ غابت عن طبقته السياسية التي تحكمه أخلاقه السامية ، هم الذين لم يتعلمو من أخلاقه وصفاته أي شيء .

كل الأزمات الصعبة التي ما زالت تعصفُ بلبنان لم تشكل سبباً حقيقياً من أجل تشكيل الحكومة ، لا الفقر والجوع والعوز ، لا البطالة ، لا تفجيرُ المرفأ، لا الوضعُ الصحي السيىء ، لا أموال الناس المحتجزة في المصارف، ولا حتى آلام الناس وأوجاعهم نفعت وجعلت من مَن يحكم الوطن أن يبادر من أجل إنقاذ الوطن المنهار، ولم يأتِ تشكيل الحكومة كعيديةٍ للبنانيين الذين ما زالوا حتى هذه اللحظة متشبثين ومتعلقين بوطنٍ لم يُقدم حكامه الذين من المفترض أن يكونوا من أجل خدمته أي شيء.

سابقاً كنا نقول في الكواليس جرى ويجري ، اليوم لم يعد يخفى على أحدٍ تلك التجاذبات بين الأطراف السياسية التي ما زالت تتناحرُ حتى هذه الساعة من أجل توزيع الحصص الوزارية ، في حين يعاني البلدُ من إنهيار على كافة الصعد .

أوساطٌ قريبةٌ من بيت الوسط رأت أن الرئيس سعد الحريري لا زال مصمماً على إشاعة أجواءٍ تفاؤلية حول تشكيل الحكومة ، وتضيفُ المصادر بأن الرئيس المكلف يدوّرُ الزوايا من مختلف الجهات من أجل التشكيل ، لكن رغم هذه الأجواء إلا أن الأمور لا زالت معقدة بسبب موضوع الثلث المعطل الذي عمل البطريرك الراعي على تفكيكه ونفيه ، ناهيك عّن ما يجري في قصر بعبدا وبسبب آراء الرئيس عون وصهره باسيل حول وزارة الداخلية العقدة الأهم في التشكيل. وعلى الرغم من كل هذه الأجواء المشحونة يُصرُ الرئيس المكلف على الإستمرار في المشاورات من أجل تذليل العقبات ، وإلى جانب كل هذه التحركات يلتزم الثنائي الشيعي الصمت ريثما يلوحُ شيءٌ في الأفق ، كما تغيبُ كل التصريحات ، بإستثناء التصريحات التفاؤلية التي تدعو الى التعاون من أجل تشكيل حكومةٍ إنقاذية مؤلفة من إختصاصيين .

كما أفادت مصادر من قوى من 8 آذار أن التوجه الحالي هو للتركيز على الوضع المعيشي المالي الصعب من خلال المساعدات العينية لبعض الدول ليتمكن جزء كبير من المجتمع اللبناني بمتابعة معيشته الصعبة أمام الوضع المالي النقدي المنهار، وأن بعض الدول باتت على علمٍ بهذا الوضع وهي تحاكي بعض الجمعيات الداعمة التي باتت تتحرك بإيعازٍ من هذه الدول دون الإلتفات لإيٍ من المؤسسات الحكومية الرسمية كونها غير مؤهلة للقيام بأي ترتيبات وهي متهمة بشكلٍ أو بآخر بهدر المال العام والفساد والمحاصصة ، كما وصف المصدر نفسه الوضع السياسي بأنه غيرُ مؤهلٍ للخروج من المأزق السياسي وتأليف الحكومة محملاً أهل السياسة مسؤولية كل ما يجري من كوارث مطالباً بعزل هؤلاء ضمن حجرٍ صحيٍ سياسي حتى إشعارٍ آخر ، والبعض منهم يليق بهم هذا المكان واصفاً إياهم بأسوأ حالة سياسية وأصعبُ من جائحةِ كورونا ، وأشدُ فتكاً وانتشاراً ، مؤكداً أن الخارجَ مطمئنٌ لهؤلاء الفاسدين الموالين لبعض الخارج والمطمئن لها .

وحتى تحقيق هذه الآمال الموعودة سينتظر الشعب بفارغ الصبر ، لكن دون أن تنسى هذه الطبقة أن قنبلةً موقوتةً بإنتظارهم إذا لم تتحرك في القريب العاجل ، فهل ستدقُ الدولة ناقوس الخطر من أجل أن تُنقذَ نفسها وشعبها ؟