تفيد معلومات متقاطعة من أكثر من جهة في مجموعات المجتمع المدني عن اتصالات ولقاءات تجري في الاونة الاخيرة من أجل التحضير لروزنامة تحركات في الشارع، على أن يبدأ الاعداد لها في مطلع العام المقبل، وذلك في حال استمرت العقد السياسية تتحكم بأي معالجات للأزمات المتعددة التي يواجهها اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والحزبية وبقي الانحدار الصاروخي نحو الانهيار والافلاس المالي الكبير . وتطرح هذه المجموعات في لقاءاتها،علامات استفهام حول المرحلة المقبلة، وذلك ليس فقط على المستوى السياسي وأزمة تأليف الحكومة، بل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً وأن «الثورة» التي انطلقت لاسباب «تفصيلية» متعلقة بالزيادة على فاتورة الهاتف الخليوي، قد تجدد نفسها وتعود بقوة وزخم كبيرين وتحمل معها مفاجآت متعددة الأوجه وتنذر بتحولات نوعية على صعيد واقع المؤسسات الرسمية والتعاطي معها من قبل الشارع، الذي لن يهدأ اذا سجلت أي زيادات في الاسعار او أذا استمر انهيار سعر العملة الوطنية، وبالتالي تراجع مستوى الدعم لبعض السلع الضرورية والاساسية.

ولذا، لا يمكن وصف المشهد الداخلي الا بالتصعيدي، وذلك بحسب مجموعات الحراك المدني، ولكن ما يمكن أن يخفف من وطأة النقمة والتحرك في الشارع ، سيكون اشتداد جائحة فيروس كورونا وارتفاع عدد الاصابات فيه بعد الاعياد والعطلة، وبالتالي، مبادرة حكومة تصريف الاعمال مجدداً الى اعلان الاقفال العام وذلك لقطع الطريق على أي برنامج للتحرك في المناطق وليس فقط في العاصمة كما اقتصر الامر في الآونة الاخيرة عندما تحرك الطلاب الجامعيون في بيروت احتجاجاً على رفع الاقساط في الجامعات الخاصة بسبب ارتفاع سعر الدولار الاميركي.

وبالاضافة الى العنوان الاجتماعي والمالي، يبرز الملف المرتبط بتفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي والتطورات المحيطة بالتحقيقات الجارية لا سيما في ضوء الانقسامات والسجالات السياسية، وعلى هذا الصعيد تتحدث مصادر المجموعات المدنية نفسها، عن أن التداعيات السلبية لأي «تمييع» او تجميد التحقيق في هذه الجريمة، ستؤسس لحالة من الامتعاض والنقمة في الشارع، اذ أن مجموعات الحراك المدني ستنضم الى أهالي وعائلات آلاف الضحايا والجرحى الذين سقطوا في هذا التفجير الاجرامي، مع ما يعنيه هذا التطور من مؤشرات على مواجهات مرتقبة على الساحة الداخلية وهي لن تقتصر على المتظاهرين والقوى الامنية بل ستطال قوى سياسية بدأت تشكل تحالفات جديدة على قاعدة تلاقي المواقف من الازمة الحكومية التي باتت عصية على الحل.

ومن هنا، فإن الملامح حتى الساعة لا تزال ضبابية بحسب المصادر التي اعتبرت أنه من المبكر تحديد أية مواعيد للتحركات في الشارع، ذلك أن التعثر السياسي مرشح للزوال في أية لحظة داخلية وعلى إيقاع ما يجري في المنطقة من تصعيد، لأن حالة اللاستقرار السياسية قد تنقلب بسرعة فيما لو توافر الضوء الاخضر الخارجي من أجل السير بتسوية سياسية تبدأ مع تأليف الحكومة في الوقت الحالي، وانما من دون أن تتطور الى وضع خطط انقاذية طويلة الامد. ولذا فإن حراك الشارع مقرر من حيث المبدأ، ولكن ساعة الصفر تنتظر التطورات الدراماتيكية التي أصبحت حتمية اذا بقي الواقع المالي على حاله وكذلك الواقع السياسي.