استأنف العدو الإسرائيلي غاراته على الأراضي السورية بعد توقف دام لأكثر من 3 أشهر اثر قيام القوات الروسية بتسيير دوريات مع الجيش السوري على خط الفصل في الجولان ،لكن ما الذي تبدل حتى تتجدد الغارات المعادية ؟ حيث تعيد مصادر مؤكدة الأمر إلى رفض الرئيس السوري بشار الأسد للعرض الأميركي الأخير الذي نقله إلى دمشق دبلوماسيون عرب، ويتضمن الطلب من دمشق الموافقة على ترتيبات امنية في الجولان وتراجع الايرانيين وحزب الله عن جبهة الجولان 55 كيلومتراً.

علماً ان الأميركيين طلبوا منذ سنتين انسحابا لـ 85 كيلومترا وتراجعوا في عرضهم الجديد 30 كيلو مترا، كما تضمن العرض العودة إلى تنفيذ اتفاق الفصل الذي وقع بعد حرب تشرين عام 1973، مقابل انتخابات رئاسية هادئة بين 16 أيار و16 تموز ، ودخول الجيش السوري إلى إدلب وانسحاب الجيش الأميركي من المناطق المحاذية لآبار النفط وبدء الاعمار عبر مساعدات عربية ودولية واستعادة سوريا لدورها الإقليمي.

وحسب المصادر المؤكدة، فإن سوريا رفضت العرض الأميركي واي كلام قبل الانسحاب الأميركي اولا من كل الأراضي السورية ورفض اي ترتيبات في الجولان والتأكيد انها ارض سورية، وان ما رفضناه عام 2003 عبر ما سمي بشروط كولن باول لن نوافق عليه عام 2021، بالإضافة إلى ما حمله العرب عام 2008 من اغراءات وتم رفضها وكان العرض العربي، « اقبلوا بالتنازل عن الجولان وخذوا ما يدهش العالم» ، اما الرفض فيعني دمار سوريا، ورفض الأسد كل التهديدات وقرر المواجهة وصمد بدعم جيشه وحلفائه وشعبه، وهل من الممكن أن يتنازل اليوم بعد الحرب الكونية و دمار سوريا، وماذا يمكن أن يخسره بعد؟ حيث الكرة الان في الملعب الأميركي والعربي والمأزق ليس سورياً بل أميركياً وتركياً وخليجياً.

وحسب المصادر ونقلا عن اهالي الجولان المحتل، ان وفوداً من كبار رجال الأعمال العرب و«الاسرائيليين» والأميركييين مع مندوبين لكبار الشركات الاميركية يتفقدون اراضي الجولان المحتل ودراسة إقامة اهم المشاريع السياحية والاستثمارية بمئات مليارات الدولارات وتحويلها الى اهم منطقة سياحية في العالم حيث تتوافركل المواصفات في الجولان من مياه عبر بحيرة طبرية وجمال طبيعة وبيئة نظيفة، وهناك اغراءات كبيرة للسكان لبيع أراضيهم او ترحيلهم عن المنطقة، وقد رفض الاهالي كل الإغراءات وقرروا المواجهة والتمسك بارضهم السورية ويخوضون مواجهات يومية بقيادة الأسير المحرر صالح المقت الذي أمضى 32 سنة في السجون «الاسرائيلية» ووجه برقيتين إلى الرئيس الاسد والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عاهدهما فيها على الصمود.

وحسب المصادر ونقلاً عن اهالي الجولان المحتل ، ان العائق الأساسي امام تحويل الجولان إلى نموذج للشرق الاوسط الجديد وجود حزب الله ومنظمات مقاومة عربية في مواجهة «الجيش الإسرائيلي» في الجولان، حيث من المستحيل تنفيذ اي مشروع في ظل هذه المعادلة جراء ما يخلفه وجود حزب الله في المنطقة من خطر وجودي على «اسرائيل»، ولايمكن لهذه المشاريع ان تبصر النور حتى لو لجأت «إسرائيل» الى الحرب وما يضمن انتصارها وتحقيق معادلات جديدة في المنطقة.

وحسب المصادر ، هذا هو جوهر الصراع الحقيقي في المنطقة، حيث لا يعترف الأميركيون الا بمصالح «إسرائيل»، والمشكلة ليست في تحريف تصريح لمسؤول إيراني وإقامة الدنيا، علماً ان التصاريح اللبنانية ليس لها اي صدى في لحظة إقليمية استثنائية يصنعها الكبار فقط، وان واشنطن تريد لبنان منصة للضغط على حزب الله خدمة لمشروعها في المنطقة، وهذا لن يتحقق مهما كانت «العنعنات».

الأمور في المنطقة إلى مسار جديد مغاير للمرحلة الماضية كليا يتخللها مفاوضات صعبة، ولبنان لن يكون بمنأى عنها، وما يسري على مفاوضات المنطقة يسري عليه، وما على اللبنانيين الا ترتيب أمورهم بأقل الخسائر الممكنة والتواضع، لان لاحروب في المنطقة لا كبيرة ولاصغيرة بل مفاوضات شاقة لن تبدل موازين القوى.