إذا كان الجميع قد تعود على شخصية ترامب التي منذ مجيئها الى البيت الأبيض شكلت الكثير من التساؤلات حول قراراته غير المتزنة، فإن خسارته في الإنتخابات زادت من حدة القلق على مختلف المسارات، فالأخير حتى هذه الساعة لا بل اللحظة لم يقتنع بخسارته أمام بايدن الذي فاز عليه مما سببَّ حالةً من اللاتوازن لديه.

وإذا كان ترامب قد أمر بالإبقاء على حاملة الطائرات في الشرق الأوسط وارسال قاذفة بي 52، في المقابل، فان إيران بدأت مناورات جوية وبرية وبحرية واسعة، بالإضافة الى عرضها لأحدث الطائرات المسيرة من صناعة إيران، وهذا إن دلَّ على شيء فإنه يدلُ على إستعداد إيران لأي مواجهةٍ عسكريةٍ في المستقبل القريب أو البعيد. إذاً المشهد واضح، الخلافات كبيرةٌ بين جنرالات البنتاغون والبيت الأبيض ( حربٌ...أم لا حرب )، لكن إسرائيل تُصرُ على الدفع باتجاه صدام عسكري بين إيران وأميركا قبل رحيل ترامب، من أجل تمرير مصالحها التي كان داعماً لها في ظل دعمه لبعض دول الخليج من أجل التطبيع معها، بالإضافة الى إشعال المنطقة التي تعيشُ جُملةً من الأزمات والحروب، سيما مع كلام وزير الدفاع الإسرائيلي الذي يتحدثُ عن خطر حزب الله على استقرار المنطقة.

فهل ستشن الإدارة الأميركية حرباً على إيران قبل الـ 20 من كانون الحالي ؟

كيف سيكون رد إيران على هذه الحرب ؟ هل سيتدخل الحزب في هذه الحرب فيما لو حصلت ؟

متى ستردُ إيرانُ على مقتل قاسم سليماني ؟

ماذا عّن الوضع الإقليمي المتخبط من لبنان الى العراق وفلسطين واليمن ؟

وأمام هذه الأسئلة التي باتت تؤرق الأوساط الدولية والإقليمية من محللين سياسيين وقادة عسكريين، يبدو أن العالم سيعيشُ حالةً من الترقب، سيما أن التصريحات الإيرانية والأميركية ما زالت ضمن إطار الكلام والتهديد ناهيك بأن المؤشرات تنفي اندلاع حربٍ كبيرة، لكنها لا تنفي إحتمالية وقوع ضرباتٍ عسكريةٍ محددة ومتنقلة بغية تحقيق أهدافٍ معينة.

وعلى الرغم من الحديث المتزايد عن المفاوضات ورفع العقوبات على إيران بعد تسلم بايدن للإدارة الأميركية، إلا أن الرئيس ترامب سيسعى بكل الأساليب الى نسف هذه المفاوضات من أجل تمرير مصالحه ودعم إسرائيل التي تدعم توجيه ضرباتٍ عسكرية لإيران بعد أن قررت الأخيرةُ العودة الى التخصيب النووي الى 20%، وهي بإتخاذها هكذا قرار فإنها لن تبدأ بالحرب، إلا إذا فُرضت عليها، وهي ستردُ بقوة وبشكلٍ حاسم فيما لو وقعت.

وإذا ما تطرقنا الى الوضع الإقليمي ووضع المنطقة فإن كلام السيد حسن نصرالله منذ أيام كان واضحاً... اذا وقعت الحرب فإن الإيرانيين سيتكفلون بالمواجهة، هذا الكلام الواضحُ والمباشر يعني أن منطقة الشرق الأوسط التي تسعى الإدارة الأميركية الى تغييرها الى شرق أوسطٍ جديد والتي هي من ضمن أولوياتها ستكون قاب قوسين أو أدنى من التغيير إلا أن هذا يحتاج الى قرارٍ عالمي وإما سحقٌ تامٌ وموجعٌ لدولة إسرائيل كما تسمي نفسها هي والدولة العميقة...

مصدر سياسي مطلع أكدّ أن الوقت المتبقي غير مؤهل لحربٍ محتملة في المنطقة لا سيما أن الممرات داخل غرف القرار للإدارة الأميركية لن تخضع الى أي قرار للرئيس ترامب المنتهية ولايته، خصوصاً أن بايدن يختلف بسياسته تجاه منطقة الشرق الأوسط، خاصة أن المفارقة صارت واضحة من خلال البيان الإنتخابي للرئاسة الأميركية التي على أساسها تم ترشحه، وكل المحاولات التي يقوم بها الرئيس ترامب ما هي إلا صرخةٌ على ضرب المقابر كمن يجتاز المقبرة ليلاً فيعلو صراخه ليعكس خوفه مما يتوهمه.

وقد اتخذ الكونغرس الأميركي قراراً بعدم الموافقة على منح الرئيس ترامب ضمن ميزانيته الأخيرة مبلغ 740 مليار دولار للأنشطة العسكرية وغيرها والتي تعتبر أولاً وأخيراً الداعمة لأي حربٍ تقوم في المنطقة من أجل زعزعة الوضع ودعم العدو الإسرائيلي.

الاستمرارُ في الحرب الكلامية سيبقى حتى إشعارٍ آخر، والعروضات العسكرية مستمرةٌ من قبل إيران وأميركا حتى آخر لحظة... إما الحرب التي ستشعلُ المنطقة، وإما طاولةُ المفاوضات وهذا هو المرجح...