«الكباش» بين ترامب ومحور المقاومة الى الحرب .. ومع بايدن الى التسوية

لبنان أمام انفراجات.. والرسائل الأميركية الى إيران تؤسس لمسار جديد

معادلة الردع التي يملكها حزب الله والجيش العربي السوري والمقاومة العراقية وصواريخ غزة عبر الصاروخ مقابل الغارة ، حققا توازن الرعب، وهذا التوازن هو الذي منع ترامب و بايدن ونتنياهو وبعض العرب من القيام باي مغامرة عسكرية مهما ذهبت خيالات بعض اللبنانيين وحددت مواعيدا لعملية عسكرية كبيرة ضد محور المقاومة قبل 21 كانون الثاني، وهذه التسريبات لا تلامس الواقع وهي من نسج الخيال، وتزامن ذلك مع مئات التحليلات السياسية عن عصر أميركي جديد وضرورة دفن الرؤوس في الرمال، وعهد لبناني مماثل بتوارنات مغايرة جذريا لمرحلة الطائف، وذهب البعض إلى حد الطلب من المقاومة التفكير بطريقة جديدة وإعطاء مواعظ من أجل حفظ البلد، مع تقديم اقتراحات لكيفية تسليم سلاحها، وسها عن بال هؤلاء اللبنانيين بأن المقاومة انتصرت في كل المواجهات مع العدو واسست البدايات لمرحلة جديدة من توازن الردع والرعب، وسها عن بال البعض ان «إسرائيل» ومعها متعددو الجنسيات هزموا في شوارع بيروت وصولا إلى هزيمتهم عام 2000.

وجاءت حرب تموز لتؤسس توازنات لصالح لبنان اولا قبل سوريا والعراق وإيران، وبالتالي لا احد يملي على حزب الله اي قرار ان كانت إيران او سوريا او اي فريق فلسطيني، وحزب الله حريص على لبنان وشعبه وأمنه واستقراره اكثر من اي فريق اخر، وهو حزب لبناني همه الأول لبنان، وهو الحزب الوحيد الذي لم ينخرط في الحروب الداخلية التي كلفت البلد 300 الف شهيد ودمرت نصف لبنان وانهكت اقتصاده وقسمت مناطقه وهجرت نصف اللبنانيين، والمناطق الوحيدة الذي لم يحصل فيها أي عمليات تهجير بحق المسيحيين هي المناطق المتواجد فيها حزب الله حتى امر العملاء سلمهم للدولة.

وإذا كان البعض يطرح 7 أيار، فإن ما جرى له ظروفه حتى أن رئيس الاشتراكي قال، هناك من حمسنا، وعلى البعض ان يتذكر ان «إسرائيل» وفي مثل هذه الأيام من عام 1968 دمرت مطار بيروت وكانت طائراتها تقصف لبنان يوميا وكان لبنان الحلقة الأضعف، اما اليوم فإن «إسرائيل» تفكر الف مرة قبل أن تحلق طائراتها فوق لبنان، وها هو لبنان سيحصل على كل نقطة نفط بسبب قوة لبنان وَمعادلة الجيش والشعب والمقاومة وليس معادلة قوة لبنان بضعفه.

وبالتالي، أعطت المقاومة كل عناصر القوة للبنان بينما الذين قادوا البلد سياسيا واقتصاديا هم من اوصله الى هذا المنحدر، فيما حزب الله دخل فعليا إلى الملف الداخلي منذ سنوات ولم يلتزم اي وزير من الحزب اي مشروع وحصلوا على وزارات غير اساسية وهذا باعتراف اخصام الحزب السياسيين والسفارات الأجنبية. والتاريخ يشهد ان حزب الله هو أكبر حزب متواضع في تاريخ الحركات السياسية اذا ما قورن الأمر بانجازاته، وعلى الذين يهولون بالحرب الأهلية والفيدراليات عليهم أن يأخذوا في حساباتهم ان قوة حزب الله ستمنع هذه الخيارات وستحمي البلد.

والسؤال الأساسي لكل القوى السياسية، أين صادر حزب الله قرار الدولة اللبنانية وفي أي ملف؟ أين جيّر حزب الله قوته ضد الدولة اللبنانية واين عطل قراراته، من هو الداعم الأول للجيش والقوى الأمنية اللبنانية، أين منع الدولة اللبنانية من دخول الضاحية والبقاع واي قرية في الجنوب؟ هل حزب الله هو المسؤول عن الفساد وضياع أموال اللبنانيين والتلزيمات بالتراضي او اي ملف شابت حوله عمليات سرقة وفساد؟ هل طالب بحصة في أية تعيينات او ما شابه؟ واين هيمنته على الدولة؟ رغم انه مع حلفائه يملكون الأكثرية النيابية وحصلوا عليها بالانتخابات وهذا ما أعطاهم الحق بالمجيء بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

وبالتالي، أين أخطأ حزب الله وهل توجهت الدولة نحو روسيا وإيران والصين كما طلب حزب الله؟ هل زار مسؤول لبناني إيران؟ هل تم توقيع اتفاقات مع طهران التي قدمت عروضا لدعم الجيش وتسليحه وتأمين كهرباء لكل اللبنانيين ورفضت الدولة والتزم حزب الله الصمت؟ اما اذا كان الهجوم لارضاء جهات خليجية فهذه مشكلة كبيرة وحزب الله ليس مسؤولاً عن مشكلتها ووضع كل بيضها بسلة ترامب.

والسؤال أيضا، من يعرقل تشكيل الحكومة حزب الله او المحصاصات؟ من يتحمل مسؤولية الانهيار حزب الله ام المنظومة الحاكمة؟ من يقوم بعمليات التهريب إلى سوريا ومن يقف خلف مافيات الفيول والمازوت، ولمن الشاحنات، ومن يعرقل عمليات رفع الدعم عن البنزين؟ علماً ان تقارير رسمية تحدثت عن أرباح بقيمة 400 مليون دولار سنويا لمافيات الفيول والمازوت والبنزين والغاز ونفس هذه المافيا هي التي تقف وراء التهريب.

وحسب المصادر المتابعة للحركة السياسية، ان المشكلة تكمن في التبني المطلق من قبل البعض للعقوبات الأميركية والحملة على الحزب، وان مواقف هؤلاء تجعل من الحزب متمسكا بكل أوراق قوته، وعلى البعض ان يضع في حساباته ان لبنان قادم على مرحلة جديدة ستشهد اشتباكات سياسية بين محور المقاومة وإدارة بايدن من أجل الوصول إلى تسوية وليس إلى الحرب، وهذا هو العنوان وعلى بعض اللبنانيين ان يدركوا ان النقاش لم يتوقف بين الإيرانيين وإدارة بايدن الجديدة التي ستعاونه، وان الرسائل والمؤشرات الأميركية الاولى لطهران أكدت ان المنطقة ذاهبة لمسار مختلف عن مرحلة ترامب، وان إيران قادمة على انفراجات، وهناك نقاشات حول كل ملفات المنطقة والعنوان الأميركي للمرحلة المقبلة، الحوار مع إيران وربما التشدد في الملف السوري تحت سقف الحوار، فيما لا وجود لملف مستقل اسمه لبنان، وهذا يعني الحفاظ على الستاتيكو الحالي والابتعاد عن العقوبات والضغوطات واستئناف مفاوضات الناقورة، ولذلك لبنان قادم على مرحلة سياسية هادئة عبر دفن سياسات ترامب وعقوباته وحصاره لصالح تسوية سياسية ستؤدي لحكومة ولنهج جديد في بناءالدولة، وهذا ما يزعج البعض ويصرون على نفيه.

وتختم المصادر بالتأكيد، ان الكباش مع إدارة ترامب كان سيتدحرج إلى حرب حتمية لو عاد الى السلطة، فيما الكباش مع إدارة بايدن قد يتوج بتسوية لمشاكل المنطقة وهو المرجح.