لم يزر لبنان ليس فقط لأنه قال لوزير خارجية عربي «أزوره حين أستطيع الانتقال أنا وايفانكا بالسيارة من تل أبيب الى بيروت ...».

لعل أحداً حذره من أنه سيقع رهينة في قبضة جهة ما في وجه دونالد ترامب، وفي وجه بنيامين نتنياهو.

ترامب الذاهب الى الموت السياسي كقاطع طرق عجوز ينظر الى لبنان على أنه الحائط المستحيل الذي حال بينه وبين تنفيذ الحلقة الأخيرة من سيناريو «صفقة القرن». لهذا كان على الأجندة اليومية للبيت الأبيض والى حد فرض عقوبات على وزراء سابقين وبحجج كاريكاتورية لتصل الرسالة الى الرؤوس الكبيرة ...

لا ندري أين هو موقعنا في يوميات وفي تصورات جو بايدن الذي وخلافاً للجمهوريين جورج دبليو بوش ودونالد ترامب لم يتحدث يوماً عن خارطة جديدة للشرق الأوسط الذي يفترض استكمالاً لوعد يهوه أن يدور حول الهيكل بانتظار ظهور الماشيح المنتظر وان كان اليمين الاسرائيلي, بجنرالاته وحاخاماته يرى أن الماشيح حين يحط بقدميه على الأرض لا بد أن يمشي على جماجم العرب ...

لا أحد تجرأ على القول ان البيت الابيض أقفل ابواب صندوق النقد الدولي في وجهنا الى أن نجثو بين يدي ديفيد شينكر الذي على شاكلة دنيس روس الذي كان يضع نجمة داود في مكتبه للتدليل على أن المسار الديبلوماسي الأميركي في الشرق الأوسط يدار من مكتبه لا من مكتب الوزير ...

شينكر يعتبر نفسه أكثر كفاءة من مايك بومبيو في ادارة الملفات المعقدة . أمام شخصيات لبنانية التقاها في بيروت قال كلاماً «تقشعر له الأبدان». اما أن ينضوي لبنان تحت لواء الصفقة أو الحرب الأهلية التي يتخللها دخول الدبابات الاسرائيلية الى بيروت وفرض شروط السلام عليه بعدما يكون قد تحوّل الى أشلاء.

بعض اللبنانيين كاد ينتحب لما آل اليه دوناد ترامب . هؤلاء في حالة هذيان دون أن يعرفوا كيف تكون «اعادة التموضع». لا أحد يتوقع انقلاباً دراماتيكياً في النظرة الأميركية، ولكن لن تكون هناك عقوبات عشوائية مع اعطاء الأولوية لاعادة التواصل مع آيات الله.

هل يعني ذلك أن الانتقال من ادارة دونالد ترامب الى ادارة جو بايدن يؤدي الى حدوث تغيير في توازنات القوى على الساحة اللبنانية الموغلة في التشتت ؟ استطراداً اعادة النظر في تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة.

لا شك أن سقوط دونالد ترامب عن المسرح يضعنا أمام مرحلة مختلفة ولا تقوم على «ديبلوماسية الثيران».

الحكومات العربية التي كانت تضغط على واشنطن لترك لبنان يموت عند أبواب المؤسسات المالية الدولية ما دام «حزب الله» على قيد الحياة وله تاثيره في صياغة السياسات هي الآن أيضاً أمام مشكلة «اعادة التموضع» !

اللافت زيارة الرئيس الحريري لاسطنبول . هل كان السبب سؤال رجب طيب اردوغان ما اذا كان يقف فعلاً وراء شقيقه بهاء أم بحثاً عن مرجعية اقليمية بعدما اقفلت أمامه الأبواب الأخرى ؟

هناك من يرى أن رئيس الحكومة المكلف كمن يطلق الرصاص ليس على قدميه وانماعلى رأسه في ضوء التعقيدات الاقليمية المتشابكة.

هذا لا يحجب آراء اخرى تقول ان الزيارة تندرج في سياق الاتصالات الخاصة بتطبيع العلاقات بين أنقرة وعواصم عربية اثر المصالحة داخل «البيت الخليجي» والخطوات التركية نحو اعادة ترتيب العلاقات مع فرنسا بعدما وصلت الى حدود الانفجار.

وزير بيروتي لطالما كان من أهل البلاط الحريري قال لنا «ان أكثر من نصف المشكلة في تشكيل الحكومة في الشيخ سعد الذي لا يعرف أين يضع قدميه ولا كيف يستطيع أن يعبر تلك المضائق السياسية والمالية».

يكشف أن أكثر من رسالة وصلت الى بيت الوسط من بهاء الحريري « أنا مستعد لتعويمك مالياً شريطة أن تغادر لبنان بشكل نهائي». أعاجيب لبنانية أم ... أعاجيب حريرية ؟!