تكشف أوساط نيابية قريبة من الصرح البطريركي، أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، ما زال على قناعته بوجوب إجراء مصالحة سياسية على نطاق واسع تسمح بتعبيد الطريق أمام اتفاق سياسي يسهّل تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري المقبلة، وذلك، بصرف النظر عن التأويلات والمقاربات التي برزت في الأسبوع الماضي من قبل مرجعيات عدة لا تتّفق مع الإتجاهات البطريركية، والتي تركّز على تحقيق تقدّم عملي، وليس كلامي، من خلال تبادل رسائل إيجابية وإعلان نوايا بين المعنيين والفاعلين على خط تأليف الحكومة.

والأبرز، كما توضح الأوساط النيابية نفسها، أن الهواجس التي نقلتها بكركي إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف، تتخطى كل الإعتبارات المحلية والحزبية والسياسية، لتلامس الأخطار الفعلية المحدقة بالساحة الداخلية، والتي لا تحتمل التأخير في استيعاب الإنهيار الصحي والمالي والإقتصادي والإجتماعي. ومن هنا، تشدّد الأوساط عينها، على أهمية قراءة المواقف العربية والدولية، كما موقف الفاتيكان، المتعلقة بلبنان والواقع الكارثي الذي يتّجه إليه في حال بقي في دائرة الإنكفاء عن أي عمل إصلاحي يسمح بوضع قطار الإنقاذ على السكّة للخروج من الأزمة المتفاقمة يوماً بعد يوم.

وترى الاوساط، أن التسليم بالعراقيل السياسية وبالصراعات الخارجية للبقاء في هذه الدائرة من التعطيل، سيترجم سنوات وليس أشهراً من المعاناة، خصوصاً وأن ما من مبادرات خارجية لإطلاق عجلة الإنقاذ في لبنان باستثناء التمنيات والتحذيرات الصادرة من عواصم القرار الدولية، ومن الفاتيكان أخيراً، مع العلم أن التحرّكات والمبادرات السابقة والتي شهدها العام المنصرم قد خلصت إلى نتيجة واحدة، وهي الإصطدام بحائط الصراعات السياسية والمحاصصة.

وتحذّر هذه الأوساط من الإنكفاء الخارجي عن مساعدة لبنان في أزمته المتعدّدة الأوجه، والتي لا تقتصر على الوضع المالي والإفلاس، بل تتعداه إلى الوضع الصحي الخطير، والذي يتطلّب حالاً من الإستنفار السياسي من أجل الحؤول دون تفشي وباء «كورونا» على نطاق واسع، ويفتح الباب أمام سيناريوهات من الفوضى على قاعدة الحصول على العلاج مهما كان الثمن. وتستند الأوساط النيابية،إلى التطورات الدراماتيكية في مسار الكارثة الوبائية، لتشير إلى أولوية بكركي في الوقت الراهن، وهي حماية المجتمع اللبناني بكل أطيافه السياسية والطائفية، من خلال تشجيع التلاقي بين العاملين على خط التأليف كي لا تتأخر المعالجات الصحية الحاسمة، مع التأكيد بأن ولادة الحكومة قد باتت حاجة وطنية، وإن كانت الأجواء التي تبعت مبادرة بكركي، غير مشجّعة ولا تسمح بالبناء على إمكانية حصول تعديل، ولو جزئي، في المواقف المعلنة من قبل كل القوى السياسية من الحكومة العتيدة.

وإزاء هذا الواقع، تكرر الأوساط النيابية نفسها، أن بكركي لن توقف جهودها أبداً، وستتمسك بخطابها التحذيري من المستقبل المجهول والقاتم الذي ينتظر كل اللبنانيين من دون استثناء، في حال استمرت الأزمة الحكومية وبقيت الجسور مقطوعة بين بعبدا وبيت الوسط.