معظم الدول تتعرض لمشاكل إقتصادية لكن حكوماتها تسارع من أجل حل أزماتها ضمن آليةٍ محددة ومجموعة بشرية تعمل كخلية نحلٍ من أجل أن تحافظ على هيبتها أمام مواطنيها وأمام المجتمع الدولي، إلا في لبنان انهارت الدولة وأفلست ولا زالت تُصرُ على إمعانها بذل المواطن الذي ذهبت أمواله في البنوك والذي خسر كل ما لديه بسبب سياساتٍ إقتصادية فاشلة.

يكذب إذاً بعضُ من يحكم البلاد ولعل التسريبات المقصودة من قصر بعبدا دليلٌ على أن لا أحد يريدُ حل أزماتنا في هذا البلد المنهار .كان كل ما يدورُ في شأن تأليف الحكومة في الكواليس أما اليوم بات الأمرُ واضحاً لا ولادة لحكومة سعد الحريري ولا لقاءات بين الرئيسين عون والحريري قبل شهر في ظل عدم وجود مساعٍ جديةٍ داخلية وخارجية من أجل الخروج بحلول ،وبحسب خبراء إقتصاديين فإن رفع الدعم عن المواد الأساسية هو الغاية من تأجيل تشكيل الحكومة حتى لا تتحمل الحكومة الجديدة المسؤولية رغم أن ما وصل اليه الوطن هو نتيجة لسياسات سابقة حكمتها نفس الحكومة ونفس القوى السياسية فيما تقول مصادر دبلوماسية إن لا حلول قبل جلاء الوضع الإقليمي والدولي أي حتى الـ 20 من كانون الحالي موعد مغادرة ترامب البيت الأبيض ووضوح الصورة بين أميركا وإيران .

على مقلبٍ آخر يوجه اللبنانيون أنظارهم الى وباء كورونا الذي بات يقلق كل الناس مع غياب الإجراءات الوقائية من قبل بعض المستهترين و ارتفاع عداد المصابين وعدد الوفيات في ظل اتخاذ الحكومة قرار الإقفال يوم الخميس القادم ريثما يرتاح القطاع الطبي من الضغوطات التي يعانيها وتتقلص نسبة المصابين.

حتى عودة العلاقات بين الرئاستين الأولى والثالثة تبقى الصورة قاتمة رغم كلام السيد حسن نصر الله الذي دعا الى استغلال الفرصة والأيام هذه حتى يخرج الوطن بتشكيلةٍ حكومية إنقاذية.

الى ذلك تبقى المبادرة الفرنسية المخرج الوحيد كونها تتمكن من جمع الاضداد بين اللبنانيين وما زالت المونة موجودة على شريحةٍ كبيرةٍ منهم وذلك حسبما أشار مصدر مطلع و أضاف أن غالبية اللبنانيين ينظرون الى فرنسا نظرة المخلص لما لها من مصالح مشتركة عدة بينهما ، فأجواء التعايش والتلاحم موجودة وفِي فرنسا عدد المغتربين أكثر من 350 ألف مواطن لبناني عدا حملة الجنسية الفرنسية والمصالح المشتركة للعديد من الشركات الفرنسية بين الدولتين بما في ذلك عدد من رجال السياسة المتمكنون مالياً واقتصاديا على صلةٍ وثيقة بين الدولتين مما يجعل هؤلاء ينتظمون داخل صفوف السياسة الخارجية لفرنسا وانعكاس ذلك على الداخل لهؤلاء الساسة ويرون في ذلك خضوعاً للسياسة الدولية الفرنسية مع كل التمنيات بإظهار القبول والرضا لمشروع سياسي أو مبادرة ترى فيها فرنسا مصلحة لها أو للداخل اللبناني، مع العلم وبالرغم من تلك الصورة والإطار العام يرى المصدر أن جزءاً من اللبنانيين يحاولون إشعال فتيل الحرب داخل المكونات السياسية في الداخل اللبناني وينتظرون وراء ما تراه الجهات المرتبطة ببعض الغرف الخارجية التي باتت الآن بعيدة كل البعد عما يجري في الداخل اللبناني وهي منهمكة ومشغولة ومرتبكة داخلياً ولا سيما الولايات المتحدة.

وبإنتظار حكمة الرؤساء التي ما زال البعض يعوّلُ عليها، وإنقشاع الرؤية الإقليمية والدولية تبقى الصورة قاتمة والمشهد مأساوي.