شارف لبنان دخول السيناريو الايطالي، مع تخطي عدد إصابات كورونا اليومية عتبة الـ 5000 حالة. المستشفيات في لبنان اقتربت من طاقتها الاستيعابية القصوى، وبعضها شارف على الانفجار وسط سقوط إصابات ضخمة في طاقمها الطبي، ونقص في معداتها، الى جانب المصاريف المرتفعة التي تكبدتها بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار.

وبحرقة ممزوجة بدموع التعب والقهر، رفع مدير عام مستشفى مشغرة، المخصصة لمرضى كورونا، الدكتور عباس رضا الصوت، في محاولة لإنقاذ أرواح من يفتك بهم هذا الفايروس، وأوضح في حديث لصحيفة «الديار» أنّ المنطقة تعاني من ارتفاع هائل بنسب الإصابات خصوصاً بعد فترة الاعياد والمستشفى مجهز بـ 6 أسرّة عناية فائقة و20 سريراً مخصصاً لمرضى كورونا فقط وجميع الاسرة ممتلئة، في الوقت الذي يجب أن يبقى 20% من اسرّة العناية الفائقة متوافراً، لذا نضطر الى ضغط الأقسام والممرضين، ونجبر على إبقاء المرضى في قسم الطوارئ الى ان نتمكن من تأمين اسرّة لهم».

هذا واستحكم وباء كورونا بعدد كبير من الطاقم الطبي والتمريضي في مستشفى مشغرة، حيث كشف الدكتور رضا عن «إصابة طبيبين و12 ممرضاً وممرضة وموظفين في قسم الاشعة الى جانب مسؤولة التمريض في العناية، وممرض في الطوارئ، الى جانب وقوع إصابات في صفوف موظفي التنظيفات، فكيف سنجد بديلاً عن هؤلاء؟ وعدد الموظفين بالأساس محدود».

ويشكو الدكتور رضا من الوضع المادي الصعب الذي تمر به المستشفى بسبب الازمة المالية والنقدية، حيث ارتفع سعر المعدات الطبية فيصعب تأمينها والمستشفى بحاجة الى مازوت ومولدات، لان المستشفى في بلدة جبلية عالية الارتفاع عدا عن تكاليف الصيانة المرتفعة»، مضيفا انّ الطاقم الطبي الحالي يعمل ليل نهار على مدار 24 ساعة محاولا تغطية وتلبية حاجات المرضى الا انّ قوانا استنزفت منذ شهر شباط 2020 حتى اليوم ووصلنا الى حافة الانفجار»، واطلق صرخة «للوقوف الى جانب المستشفيات وتأمين موازنة مفتوحة لوزارة الصحة، وتزويد المستشفى بممرضين ذوي خبرة».

وفي الختام، يلفت مدير عام مستشفى مشغرة الى ان «المستشفى وبالتعاون مع وزارة الصحة والـ UNHCR تعمل على خطة لتوسعة بعض الأقسام من عناية واستشفاء لمرضى كورونا، قد امنوا لنا جزءاً من الممرضين على حسابهم الخاص، الا ان مشروع توسعة المستشفى يحتاج الى وقت، والدمعة التي ذرفناها هي تنفيس عن الضغط الموجود، لذا يجب ان يتم تقدير تعب الممرضين والأطباء وتقديم اقصى درجات الدعم وإعطاء الوزارة ميزانية مفتوحة».

وهذا الوضع الصعب ليس حكرا على المستشفيات الحكومية فقط بل شمل الخاصة أيضا، حيث أوضح نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون في حديث لصحيفة «الديار» انّ «كل الأقسام في المستشفى المخصصة لكورونا ممتلئة، حيث شغل 350 سرير عناية فائقة و600 سرير عناية عادية اما ارقام المرضى في قسم الطوارئ فلم تحصى بعد الا انها فوق الـ 150 شخصا».

ويؤكد هارون ان المرضى الموجودين في قسم الطوارئ يتلقون العلاج اللازم، لأنّ اغلبية المستشفيات جهزت غرف الطوارئ بالمعدات الازمة للرقابة والتنفس، الا انه امام هذه الأرقام الكبيرة للإصابات يصعب علينا الصمود والاستمرار في معالجة المرضى، ونحن نحاول قدر المستطاع ان نزيد الطاقة الاستيعابية، الا ان العملية ليست سهلة، وخصوصا أننا لا نملكك المال الكافي بعد عجز الدولة عن دفع مستحقاتنا والحل هو اتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل المواطنين».

ويعتبر هارون أنّ «اللائحة التي نشرتها وزارة الصحة عن المستشفيات التي لم تؤمن اقساماً للكورونا هي مغلوطة وغير دقيقة اذ ان العديد من المستشفيات بدأت بتجهيز اقسامها منذ أكثر من 3 أشهر، هذا وعدد الاسرة الذي ذكرته الوزارة والمتوافر بحسب قولها في المستشفيات الخاصة هو اعلى بكثير من العدد الفعلي، هذا وقد ابلغتني ادارات 15 مستشفى بأنها بدأت باستقبال المرضى».

ويتابع «20% من نتيجة معدل فحوصات الـ PCR اليومية أتت إيجابية وهذه ارقام خيالية ولم نتوقع كمستشفيات أن تصل ارقام الوباء الى هذه النسبة من الارتفاع، فالمستشفى تحتاج الى شهرين على الاقل لتجهز قسم كورونا وهذا يتطلب رأسمالاً كبيراً وصعوبة في إيجاد الطواقم الطبية»، لافتا الى ان الدول الأجنبية وبالرغم من الدعم الذي تحظى به لم تستطع ضبط الجائحة فما بال لبنان؟ لذا لا نستطيع مطالبة المستشفيات اللبنانية بأن يكون أداؤها أفضل من المستشفيات الأجنبية ولولا جهود المستشفيات الخاصة لكان الوضع أسوأ بكثير».

ويختم نقيب المستشفيات الخاصة حديثه بالقول «وصلنا الى الذروة، ويجب ان يتم اقفال البلد بشكل فعلي قبل ان ندخل الى السيناريو الإيطالي، فالنقص قد يطرأ في المعدات والاسرة والطواقم الطبية والأطباء الذين هاجروا الى الخارج».

إذا المسؤولية مشتركة، تنقسم بين اهمال المواطنين لصحتهم وتعريض حياة غيرهم للخطر، وبين عجز الدولة وضيق مواردها من جهة وعدم صلابة قراراتها من جهة أخرى. وما بين الأولى والثانية إصابات جنونية وحالات وفاة مرتفعة!