إهتزت صورة الولايات المتحدة الأميركية وصارت ملامحها أشبه بمعسكرٍ محصن، وسقطت شرعيتها الدولية في اتخاذها قرارات أحادية في دول المنطقة من عقوبات وتصنيفات إرهابية وغيرها، وذلك بعد أن استنزفت واستغلت العرب، لا سيما دول الخليج، وأدخلت الرعب على قلوبهم واستدرجتهم إلى تسويةٍ مع ما يسمى دولة إسرائيل في عملية تطبيع تشبه لعبة (البازيل) وهي مجسمات مركبة ستتفككُ بعد حين.

كل ذلك لا يمنع إيران من مواصلة وتعزيز موقعها، والإستمرار بتخصيب وزيادة طاقتها النووية التي تصل إلى أكثر من 20%، فيما أعلنت بعض المصادر في إدارة بايدن الجديدة أنها وافقت على الدخول باستعادة المفاوضات النووية بينها وبين إيران، فيما تستمر إيران بعرض أسلحتها الدفاعية وصواريخها البالستية، بالتزامن مع عرض عسكري لصواريخ كورية عرضتها في الآونة الأخيرة واعتبرتها الصواريخ الأقوى عالمياً، إضافةً إلى مناورات إيرانية لم تشهدها إيرانُ من قبل. وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن سقوط صواريخ إيرانية على بعد 100 ميل من حاملة طائرات اميركية «تيمتز» في المحيط الهندي... ويعتبر هذا المشهد الأقوى عسكرياً في مستوى الصراع بين إيران والولايات المتحدة، من حيث الثقل العسكري ومعانيه الإستراتيجية، في حال دخلت المنطقة في صراعات متنقلة، تستعمل فيها مختلف الأسلحة بين الطرفين.

ومع اقتراب تسليم ترامب سدة الرئاسة إلى بايدن في الـ 20 من كانون الحالي تزدادُ الضغوطات في العالم، هذا بالإضافة الى حركة الشغب والفوضى التي عمت واشنطن بعد الهجوم العنيف من قِبل مناصري ترامب على الكونغرس، وبهذا يكون ترامب قد أدخل الولايات المتحدة في مرحلةٍ سياسيةٍ جديدة...

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة تتصاعد وتيرة الخلافات بين إيران وأميركا من جهة، ويزداد التحليق «الإسرائيلي» فوق لبنان، والقصف في مناطق محددة في سوريا.

ولا ننسى ـ والحالة هذه ـ التقرير «الإسرائيلي» لرئيس الأركان العامة الجنرال أفيف كوخافي الذي أوعز إلى الجيش لإعداد خطة عسكرية تتضمن ثلاثة خيارات لمواجهة التهديد النووي الإيراني. وقد أشارت الصحيفة المسماة «إسرائيل اليوم» إلى أن الخيارات الثلاثة سيتم وضعها في خلال فترة قريبة، وكان وزير الحرب «الإسرائيلي» بيني غانتس قد تحدث في مقال موسع حول مشروع إيران النووي، ومما قاله: «إيران تتقدم في السنوات الأخيرة في مجال الأبحاث والتطوير، وجمع المواد المخصبة، وأيضًا بالقدرات الهجومية، ويديرها نظام يرغب حقيقة بالحصول على السلاح».

وفي واحدة من أقوى التصريحات التي أدلى بها مسؤول إسرائيلي، هدد هانغبي الذي يعتبر حليفًا لنتنياهو، أن بلاده يمكن أن تهاجم برنامج إيران النووي إذا عادت الولايات المتحدة للانضمام إلى الاتفاق النووي. وكانت القناة 12 «الإسرائيلية» قد أفادت أنه قبل أيامٍ قليلة من تولي الرئيس المنتخب بايدن، أطلع مسؤولون أميركيون حكومتهم أن رجال بايدن قد بدأوا بمفاوضات مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي.

مصدرٌ عسكريٌّ مطّلع أشار إلى أن تزايد تحليق الطائرات الحربية المعادية فوق بيروت ومناطق لبنانية عدة هو نهجٌ معادٍ وانتهاكٌ لسيادة لبنان، عبر التعدي عليه بحراً وجواً وبراً.

لكن السؤال الأبرز المطروح: هل سيقوم العدو «الإسرائيلي» بشن حربٍ على لبنان؟

يضيفُ الخبير العسكري أن التحركات السياسية الأمنية برزت بشكلٍ كبير بعد اجتماع مدير «الموساد» مع وزير الخارجية الأميركي في واشنطن، ولم يمض وقت طويل حتى هاجمت «القوات الجوية الإسرائيلية» أهدافًا في البوكمال في سوريا، وأفادت المعلومات أن الغارة نُسّقت بين الطرفين الأميركي و«الإسرائيلي»، وتابع المصدر قوله: إن التحليق المكثف للطيران المعادي المتكرر في الأجواء اللبنانية، وفي البرّ بطريقة محدودة، وأيضاً في البحر، تهدف إلى استطلاع أهدافٍ داخل لبنان. وفيما يخصُّ قرار شن هجوم على المقاومة في لبنان.. فإنه قرار استراتيجي يتطلب ظروفاً دولية وإقليمية وتوازنات عسكرية لجانب الكيان الصهيوني بشكل كامل.

كل هذه المشاهد والصور الأمنية تظهر حقيقة الواقع، وهو أن توازن الرعب والهواجس يشكلان قوة الردع قبل التفكير بالحرب والذهاب إلى المجهول، وبات «الإسرائيلي» يضعها ضمن حساباته، وهي أساسية ومربكةٌ له.

وريثما تنقشع الرؤية تبقى الساعات القليلة المقبلة صعبة، وستشكل حالةً من القلق على مختلف الصعد، وعلى كلٍّ من أميركا وإيران ولبنان وسوريا...