وتجميع أوراق استعداداً لمقاربة جديــــدة للمبادرة الفرنسية

يجري الحديث في الكواليس السياسية، عن ثغرة قد تم تسجيلها في جدار الأزمة الحكومية المتوقّفة عند الخلاف ما بين قصر بعبدا وبيت الوسط، إذ تحدّثت معلومات عن مؤشّرات استجدّت على الساحة الداخلية في الساعات الـ 48 الأخيرة، ووصلت تردّداتها إلى المقرّات الرئاسية في بيروت، ومن المتوقّع أن تشكّل بادرة تحوّل في واقع الجمود والتعطيل اللذين تعاني منهما الساحة اللبنانية منذ نحو ستة أشهر، ذلك أن كل ما جرى من حراك من أجل إرساء طرح حكومي يحظى برضى وقبول رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، كان يصطدم بالعقبات الداخلية، في حين لا يحظى بأي قوة دفع خارجية.

وفي هذا السياق، فإن الإنتقال بالدور الفرنسي في الحلّ الحكومي من العجز نتيجة التصلّب في مواقف المسؤولين اللبنانيين، والترقّب على مستوى المسؤولين الإقليميين، إلى الفاعلية مجدّداً بعد البيان الفرنسي الأخير عن الوضع اللبناني، قد أدّى إلى خلط الأوراق من جديد على الساحة اللبنانية الداخلية، وأعاد بالتالي، ترتيب الأولويات لدى كل من الرئيسين عون والحريري، إذ تكشف المعلومات، عن تسارع الخطوات لدى الفريقين من أجل المواجهة المستقبلية للمبادرة الرئاسية الفرنسية التي سوف تتجدّد، وبزخم أقوى بكثير من السابق، لأنها ستكون مستندة إلى دعم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، بعد بحثه المطوّل، وفي اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأزمة اللبنانية، وتزامناً في الملف النووي الإيراني.

وبالتالي، فمن شأن هذا الإتصال أن يترك ارتدادات قوية بدأت معالمها ترتسم من خلال عودة الحرارة إلى الإتصالات والوساطات المحلية والخارجية، وذلك بعد دخول قوى فاعلة على الخط من أجل رسم ملامح المرحلة التي ستلي هذا التطوّر على صعيد الموقف الأميركي، والذي لن يختلف كثيراً، كما تقول المعلومات، عن كل المواقف السابقة، باستثناء أنه سيأتي متماهياً مع الموقف الفرنسي الذي لم يتغيّر منذ الزيارة الأولى للرئيس ماكرون إلى بيروت غداة الإنفجار المريع في المرفأ في الرابع من آب الماضي.

ولذا، تتوقّع هذه المعلومات، أن ينفض الرئيس الفرنسي الغبار عن مبادرته وأوراقه التي باتت في متناول كل المسؤولين اللبنانيين المؤيّدين لها والمعارضين، والذين يعمدون بدورهم إلى تجميع أوراقهم من أجل الإستعداد لمقاربة النسخة الجديدة من عملية الإنقاذ التي يقودها الإيليزيه بقوة هذه المرة، وإنما من دون أن تكون لدى أي طرف توقّعات جدّية حول ما ستؤول إليه جولة المشاورات الجديدة التي بدأت بشكل خجول منذ مطلع الأسبوع الحالي، ولكنها لن تتأخّر في التحوّل إلى حراك فعلي وجدّي، وذلك بضغط مباشر من الفاتيكان في الخارج، ومن الصرح البطريركي في الداخل، من أجل فرض الحلول قبل أن تتلاشى قدرة المؤسّسات، كما الشعب، في لبنان على الصمود في وجه أزمتي جائحة «كورونا» والفقر بعدما أكدت الإحصاءات الأخيرة أن 25% فقط من اللبنانيين، قد باتوا قادرين على العيش بكرامة، فيما غالبية الشعب اللبناني، ووفق إحصاءات رسمية أيضاً، قد باتت بحاجة إلى دعم مالي من أجل الإستمرار بالحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم، لا سيما خلال فترة الإقفال العام في البلاد، والمرشّحة للتمديد لأسابيع مقبلة.