إنتشار الجيش في طـرابلس ضمانة لمنـع التمادي في الإعتداءات

هل التضامن مع اهل طرابلس ومع شهيدها ، يكون باستهداف مؤسسات الدولة؟؟.

الاعتصام الذي نفذه مجموعات الحراك الشعبي من كل المناطق اللبنانية، الذين احتشدوا بساحة عبد الحميد كرامي يوم امس ، كان تحت شعار التضامن مع طرابلس واستنكارا للاوضاع المعيشية، لكنه ما لبث أن تحول الى مشاغبات واعتداءات على السراي الحكومي كما في كل يوم ..

بدأ الاعتصام سلميا، والشعارات مطلبية لدى المحتشدين الذين اعربوا عن اوجاعهم ومعاناتهم من مرارة وقهر وجوع ..

غير ان هناك من تمادى في التعبير عن غضب ليتجاوزوا مجموعات مشاركة الى تطويق السراي والمباشرة برشقها بالحجارة وبزجاجات المولوتوف، وإحراق غرفة الحراسة المحروقة اصلا منذ ايام..

وكانت عناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي قد نفذت انتشاراً واسعاً منذ صباح الامس، واغلق الجيش مداخل ساحة كرامي ، ثم تولى عناصر من الجيش تفتيش وفود المشاركين، واوقفت شبان على دراجات نارية بحوزتهم اسلحة غير مرخصة ..

وفود حضروا من صيدا والنبطية ، ومن البقاع الغربي ، ومن بيروت..

ولوحظ انه ما إن انتهى الاعتصام والبدء بفضه حتى توجه عشرات الشبان نحو السراي الحكومي والمباشرة باعتداءاتهم حسب المعتاد في كل ليلة ..

لم يترك المعتدون وسيلة الا وعمدوا على تنفيذها في تنفيس غضبهم حيال السراي باعتبارها احدى رموز الدولة ، ولم يكن بيد قوى الامن والجيش سوى التصدي للمهاجمين وردعهم بالقنابل المسيلة للدموع ..

وما يحصل في طرابلس هو استمرار لما بدأ به المحتجون في طرابلس منذ اسبوع ..

ويمكن تسجيل التالي يوم امس:

- اولا - ان خرق قرار الاقفال العام متواصل ، بل سقط تحت وطأة المظاهرات والاعتصامات ، الامر الذي رفع من مخاطر الاصابة بكورونا واتساع رقعتها جراء نسف كل مندرجات الوقاية..

وهنا يعتبر عدد من الاطباء، ان ما يجري في الشوارع يعتبر مجزرة حقيقية سنشهد نتائجها في الايام القليلة المقبلة، واذا كان هناك من يحمل الدولة مسؤولية الاحداث بسبب الفساد وترهل السلطة، فان المواطنين مشاركون في مسؤولية تفشي الوباء وهو ضرب من ضروب الجنون نتيجة الاستهتار وغياب الوعي بحجج واهية ..واذا كان من فقر وجوع لا يعني هذا الاقدام على الانتحار ...

- ثانيا - ان انتشار الجيش اللبناني يوم امس شكل ضمانة لمنع التمادي في الاعتداءات والتوسع رغم محاولات المحتجين اقتحام السراي ..

- ثالثا - التساؤل الذي تطرحه اوساط محلية، انه اذا كان قد جرى توقيف مشتبه بهم في حرق البلدية والمحكمة الشرعية والاعتداء على السراي ، فمن هم هؤلاء الذين يكررون الاعتداءات.. ولماذا لا يتم توقيفهم فورا اثناء اقدامهم على ممارسة شغبهم المفتعل والمخطط له مسبقا..

- رابعا - علامات استفهام حول كمية المأكولات الموضبة التي جرى توزيعها على مئات المعتصمين ..وحول الممول لهذه المأكولات ولكل الاعتصام ومستلزماته مع زجاجات المولوتوف والمفرقعات وثمن الدخان والنفقات الاخرى ..

لعل الخطة الامنية التي باشرت تنفيذها القوى الامنية قد حدت من المواجهات ، ومن الاضرار، ونجحت في ضبط الشارع، الا ان المطلوب هو التصدي للمشاغبين الذين يعملون وفق اجندات معدة ساحتها طرابلس بما تمثل ..ومن ثم تعرية هؤلاء المشاغبين وكشفهم والتسريع في انجاز التحقيقات القضائية، ولهذه الغاية كانت زيارة وزير الداخلية محمد فهمي الذي تفقد اضرار البلدية وخرج يحمل الاسى والوجع جراء ما شاهده دون الادلاء بتصريح لكنه مصر على انجاز التحقيقات في وقت قريب لكشف المرتكبين وتقديمهم الى المحاكمة، مع الاشارة الى توقيف احد المشاركين واعترافه بتوزيع اموال ...