أفضت المشاورات والإتصالات التي حصلت في الساعات الماضية إلى استبعاد حصول أي خرق على الخط الحكومي، لا بل هناك استحالة لحصول ذلك، نظراً لترقّب بعض المحطات الخارجية التي من شأنها أن تبلور المسار السـياسي الداخلي، وتحديداً الحكومة:

فعلى المستوى المحلي، تشير المعلومات، إلى أن الرئيس المكلّف سعد الحريري، ومن خلال لقاءات مفتوحة مع الحلقة الضيّقة المقرّبة منه وبعض مستشاريه، يعمل على إعداد الكلمة التي سيلقيها في ذكرى استشهاد والده الراحل الرئيس رفيق الحريري في الرابع من 14 الجاري، وبالتالي، فإن الحريري ينتظر استكمال لقاءاته قريباً جداً، والتي ستشمل العاصمة الفرنسية، ليبني على الشيء مقتضاه في هذه الكلمة، التي ستحدّد كل المسارات والتوجّهات المستقبلية، على الصعيد الحكومي، وما رافق عملية التكليف والعرقلة وكل ما جرى في هذا الإطار.

أما على المستوى الدولي، فتكشف المعلومات، عن رفع وتيرة الإتصالات الدولية، والتي تشارك فيها فرنسا، بغية الضغط على الأطراف اللبنانية للسير بالمبادرة الفرنسية، مما سيؤدي إلى إعادة خلط الأوراق من جديد، وذلك تحاشياً لمبادرة الحريري إلى «كَسر الجرّة» نهائياً مع العهد من خلال كلمته التي ستتضمّن ردّاً على الفيديو الذي سُرِّب عن قصد، إضافة إلى أمور وقضايا كثيرة من شأنها أن تنسف ما تبقى من خطوط مفتوحة مع بعبدا، وحتى مع «التيار الوطني الحر».

وفي هذا الإطار، تتوقّع مصادر على تماس مع هذه الإتصالات، تجديد التأكيد من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على استمرار الحريري في مهمته، من خلال اتصالات للتهدئة قبل قطع العلاقة بين بيت الوسط وبعبدا نهائياً، وإقدام الرئيس المكلّف على خطوات تصعيدية، وخصوصاً أن المقرّبين منه، وبعد تسريب «الفيديو» من قصر بعبدا، قالوا يومذاك : «لن نردّ، وستكون هناك جردة حساب طويلة وكشف للمستور»، ويقصدون بذلك انتظار الحريري لذكرى استشهاد والده ليقول ما سيقوله ويفضح ما سيفضحه.

من هذا المنطلق، تشير المعلومات إلى أن الإتصالات الجارية بين باريس وبعض أصدقائها في لبنان، ستشهد زخماً في الساعات المقبلة، وذلك في إطار المهمة الأخيرة التي ستقوم بها باريس، لإنقاذ المبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون، وبالتالي، ممارسة ضغوطات على الذين يمسكون بالملف اللبناني، أو المعرقلين لعملية تأليف الحكومة. وبمعنى آخر، ثمّة ترقّب للإتجاهات الجديدة التي ستسلكها الإدارة الأميركية الجديدة، وصولاً إلى ما تم التوافق عليه بين الأميركيين والفرنسيين، في ظل التشاور القائم بينهما حول الملف اللبناني، وعلى هذا الأساس يمكن معرفة ما سيكون عليه الوضع اللبناني لناحية الخطة التي ستعتمدها واشنطن بالتشاور والتنسيق مع حلفائها الأوروبيين والعرب، ولا سيما باريس ومصر ودول خليجية، حول عملية إنقاذ لبنان من معضلاته السياسية والإقتصادية والأمنية.

لذا، تقول المعلومات ان واشنطن ما زالت في مرحلة درس كل المسائل التي تعنى بالملف اللبناني، ولكنها تقاربها بشكل منفرد عن الملف الإيراني، اذ هناك أولويات واهتمامات أميركية بالشأنين العراقي واليمني، ومن الطبيعي بالوضعين الفلسطيني والسوري، مما يبقي لبنان في حالة ترقّب وانتظار إلى حين بلورة هذه الأجواء، ما سينعكس بالمزيد من القلق والمخاوف من أن يكون هناك غياب للقرار الأميركي إزاء الملف اللبناني، مما ينذر باستمرار الانقسام السياسي والانحدار المالي والاجتماعي وحصول بعض الإهتزازات الأمنية، إضافة إلى فراغ دستوري يقوّض الحياة الديموقراطية في لبنان.