للإحاطة بملف تاريخ القطارات والسكك الحديدية في لبنان سوف نستضيف في هذا الجزء من التحقيق المصور الفوتوغرافي والباحث اللامع السيد إدي شويري الذي وثق تاريخ تراث لبنان في صوره الأسطورية وكتبه الملأى بالنوستالجيا للماضي الذهبي، فكان له مجموعات كتب لعل أهمها كان "لبنان على السكة" الذي أصدره بالإشتراك مع السيد إلياس بطرس معلوف مؤسس جمعية

لإعادة لبنان على السكةTrain Train Lebanon

الجدير بالذكر أن السيد شويري هو عضو فاعل في الجمعية وناشط لا يمل من تعريف وتذكير اللبنانيين بكل ما له علاقة بالقطارات. مثّل لبنان عدة مرات في الخارج وساهم بتعريف العالم على الإرث التاريخي الجميل الذي كان يملكه لبنان عبر معارض وكتب لاقت صدى واسعاً وإقبالاً كبير.

مناكفات سياسية وسرقة مشروع مجاني: عوائق أمام إعادة لبنان إلى السكة

يرى السيد شويري أن هناك مجموعة من العوائق التي تحد من إعادة إحياء هذا القطاع وأهمها بنظره هو غياب النية لدى الدولة اللبنانية، التعديات القائمة على أراضي السكة من بعض السياسيين ذو النفوذ وغيرهم، الفساد المستشري في شرايين الدولة، وختاماً النكايات السياسية والتي أدت فيما مضى إلى فشل ملفات خدماتية كبرى مثل الكهرباء وغيرها.

يتأسف السيد شويري لهكذا مناكفات ويسرد حزيناً قصة المهندس والمعماري السيد تاتيك طنجونكيان الذي أبدى إهتمام بالغ وهو أول من عمل على دراسة علمية جدية الإعادة إحياء السكك الحديدية في لبنان، حيث قام طنجونكيان بإعادة ترميم محطة مار مخايل التي تحوي إرث ثقافي مهم جداً ولولاه لخسرنا هذا الإرث، كما قام في التسعينيات بتقديم عرض مجاني للدولة اللبنانية تمت بعدها سرقة هذا العرض وترجمته للعربية ومن ثمة إعادة بيعه للدولة.

مسار أي مشروع من هذا النوع في الدول التي تحترم نفسها وشعبها، يقضي بأن يقوم مكتب الهندسة في وزارة الأشغال بتقديم دراسة مشروع للاستحصال على التمويل اللازم ومن ثم الاتجاه للتنفيذ. يكمل السيد إدي ضاحكاً: "قمنا كجمعية بتقديم دراسة مشروع كاملة بشكل مجاني وإحترافي، كما أن التمويل سهل الاستحصال عليه، بالتالي مستغرب امر الدولة بعدم السير في هذا الملف".

قام السيد شويري عام 2018 بإهداء كتابه إلى فخامة رئيس الجمهورية لأنه كان قد بدأ بإستقبال العروضات من الصين وغيرها (علماً أن الصين تعمل على مشروع طريق الحرير الذي ينتهي في اللاذقية وسيف يكون من المهم لديهم بمكان ما إعادة إحياء خط مرفأ بيروت مروراً بطرابلس وطرطوس وصولاً إلى اللاذقية)

حينها عرض الصينيون على الدولة اللبنانية المباشرة بخط الساحل كونه كان هناك عرض أخر لمشروع قطار من بيروت إلى البقاع عبر حفر الجبل.

للاسف الدولة لم تحرك ساكن قبل إندلاع ثورة تشرين وإنهيار العملة وتفشي وباء كورونا، وبالتالي أصبح الحديث عن هكذا نوع من المشاريع في الوقت الحالي يشبه الحديث أن أشياء مترفة في نظر الدولة اللبنانية.

دراسة مشروع مجانية جاهزة ولكن كيف سنعيد لبنان إلى السكة وهو أصلاً على السكة الخطأ؟

نحن في الجمعية نعمل على قدم وساق فيما خص هذا المشروع وكوّنا تصور قائم على دراسة شاملة، مفصلة، وإحترافية قام بها المهندس السيد إلياس أبو مراد. إضافة إلى ذلك قام المدير العام السيد زياد أبو نصر بمحاولات كثيرة وحثيثة للحصول على الخرائط الكاملة لأراضي السكة في لبنان، كونه كان سابقاً يتم شراء مترين أو أكثر حول مكان تركيب السكة الحديدية وكان لا بد بمكان ما معرفة الأراضي المملوكة من قبل الدولة في هذا الصدد.

كذلك قام السيد نصر بطرح مشروع على وزير الأشغال السابق السيد يوسف فنيانوس، يقضي بإستغلال ما تبقى من أراضي السكة الموجودة والقيم بوسيلة ربط (لم تحدد إذا ما كانت ستكون قطار أو ترامواي أو غيره) بين وسط بيروت إلى المطار من جهة وجونيه من جهة أخرى، ومن وسط بيروت إلى بعبدا عاليه. التمويل يومها كان جاهزاً من البنك الدولي ولكن المناكفات السياسية حالت دون ايلاء هذا الملف الأهمية المطلوبة وإنتهى به الامر في أدراج النسيان.

رغم التحديات والعوائق يبقى الأمل موجود لدى السيد شويري ويسرد متحمساً: الأمل دائماً موجود وهو ما يحركنا. مدير الجمعية الجديد السيد كارلوس نفاع يبذل جهداً كبيراً ويجري إتصالات مكثفة مع المعنيين داخل وخارج لبنان، ولكن يبقى سؤالنا الأهم هو أن كيف سنعيد لبنان إلى السكة وهو أصلاً على السكة الخطأ؟

في وقت يكاد يكون لبنان في ذروة حاجته إلى بث الحياة في المرافق الحيوية خصوصاً بعد نكبة مرفأ بيروت، تعمي الدولة أعينها عن دراسات مشاريع موجودة وجاهزة للإستلام بشكل مجاني، وعن ممولين جاهزين للإستثمار، يبقى السؤال لماذا تمعن فينا هذه السلطة عن سابق تصور وتصميم ذلاً وفقراً وتخلفاً؟