اعتذار الحريري وانتخابات مبكرة وتواصل مع جنبلاط وجعجع

وضع الرئيس المكلّف سعد الحريري النقاط على حروف مسار تأليف الحكومة، أو المخاض المستمر منذ أربعة أشهر، ولكنه لم يَقُل الحقيقة كاملة، بل أبقى على الكثير في جعبته حول مهمّته "المستحيلة"، بانتظاراستكمال عملية المكاشفة بين القوى السياسية، وفق قاعدة حماية المعادلات السياسية القائمة على توازنات دقيقة، وترقّب الظروف المناسبة للتسوية في أي لحظة ملائمة قد تطرأ. لقد بات في حكم المؤكد أن هذه التسوية أصبحت في عالم الغَيب، وأن الفراغ الحكومي سيطول، مما يقود إلى التساؤل عن السبيل للخروج من دائرة الفراغ هذه؟ عن هذا السؤال تجيب مصادر قيادية في "القوات اللبنانية"، أن السبيل لذلك، يكون من خلال تسليط الضوء على مجموعة عناوين حاضرة ومتحكّمة بالواقع الحكومي:

1ـ على المستوى الداخلي، فإن كل الوساطات التي حاولت تقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري، قد فشلت فشلاً ذريعاً، ولم تتمكّن من تحقيق أي تقدّم، وبقي الخلاف يراوح مكانه.

2ـ لا مؤشّر على أن الرئيس الحريري هو في وارد الإعتذار، وهو كان قد أعلن وأكد أنه لن يعتذر، كذلك ما من مؤشّرات على أن رئيس الجمهورية هو في وارد التراجع عن موقفه، وبالتالي، وأمام رفض الأول الإعتذار، ورفض الثاني للتراجع، فإن النتيجة الثابتة هي أزمة حكومية طويلة الأمد، وربما حتى نهاية العهد.

3ـ أما على المستوى الخارجي، فهناك غياب أي دلالات على وجود إمكانية لوساطة خارجية تكسر هذه المواجهة، وتؤدي إلى ولادة الحكومة بدليل أنه قد مضى على المبادرة الفرنسية حوالى ستة أشهر، ولم تتشكّل الحكومة حتى الآن.

4ـ حتى ولو تشكّلت الحكومة في ظل الإنقسام السياسي، وانعدام التواصل والثقة، فإن الخلافات ستنتقل إلى داخل مجلس الوزراء، وبالتالي، ستكون حكومة "فالِج لا تعالِج".

لذا، تحدّثت المصادر عن وجود خيار من إثنين، الأول هو تدخّل خارجي حاسم يفرض الحلّ على الجميع، وهذا الأمر غير موجود الآن، والثاني، المبادرة إلى قلب الطاولة على رؤوس الجميع داخلياً، أي من الناحية العملية إعادة خلط الأوراق الداخلية، لأن أي خيار غير هذين الخيارين، يعني استمرار الفراغ حتى نهاية عهد الرئيس عون، ذلك أن ما من فريق يستطيع أن يقول خلاف ذلك بعدما وصلت الأمور إلى مرحلة "الأبواب الموصدة".

وبالتالي، وأمام غياب الأفق الخارجي، فإن الأفق الوحيد الموجود، هو داخلي، عبر سلسلة خطوات يمكن أن تُخرج البلاد من الأزمة السياسية الحادة، وذلك من خلال اعتذار الرئيس الحريري، وإعادة ترميم التواصل بينه وبين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، ثم الإستقالة من مجلس النواب، والعمل على خلق دينامية سياسية وشعبية لتقريب موعد الإنتخابات النيابية وإعادة إنتاج السلطة.

وشدّدت المصادر القيادية القواتية، أن خلاف هذه الخطوات يعني بقاء الوضع على حاله، ووقوع لبنان في الإنهيار، ما سيؤدي إلى أزمة إجتماعية ـ معيشية خطيرة، لطالما كانت قد حذّرت منها "القوات" منذ سنتين، مع العلم أن التطورات الأخيرة قد أثبتت وجهة نظر معراب، التي لم تجد أن هناك فرصة للإنقاذ مع الفريق الحاكم، وهي اليوم ترى أيضاً أن الفرصة الوحيدة المتاحة هي بالتغيير عبر أغلبية نيابية جديدة تتولى الإنقاذ وتعيد الأمل إلى اللبنانيين، لأنه مع هذا العهد لا أمل يُرجى، ولا إنقاذ يمكن أن يتحقّق.