وهـــــذا ما ينتــج عن رفـــع عدد الـــــوزراء إلى 20 أو 22

احتلت أزمة تشكيل الحكومة الحالية بضع دقائق فقط في إطلالة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الأخيرة، دقائق كانت كافية للدلالة على عمق الأزمة من جهة، وغياب الحلول حالياً من جهة أخرى، فالرجل الذي كان حريصاً على عدم مهاجمة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، قدّم موقفين أساسيين، الأول بشأن حلفائه الدروز، والثاني بشأن فريق رئيس الجمهورية.

تشير مصادر سياسية مطّلعة إلى أن السيد حسن نصر الله تعمّد عدم مهاجمة الحريري، خاصة وأن العلاقة بين تيار المستقبل وحزب الله مستقرّة، ولا داعي لخلق نزاعات لا طائل منها، إضافة إلى تفهّم الحزب لمطالب رئيس الحكومة المكلف المنسقة مع الفرنسيين بشكل أساسي، ولكنه أراد توجيه رسالة واضحة إلى حلفائه بأنه لا يمانع توسعة الحكومة إلى 20 او 22، على اعتبار أن لا سبب يمنع ذلك، مع تأكيده موقف حزب الله الرافض لفكرة الثلث المعطل لأي حزب أو تيار.

وتضيف المصادر: «إن رفض الحزب لحصول أي طرف على الثلث المعطّل سبق وأبلغه لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، عندما أكد الحزب للأخير بأن وزراءه إلى جانب وزيري الحزب يشكلان ثلثاً معطّلاً، وهو ما كان يحصل سابقاً، إذ لطالما كان مطلب الثلث الضامن متعلقاً بفريق سياسي لا حزب واحد، ولا داعي لتغيير هذا الأمر في الحكومة المقبلة»، مشددة على أنه رغم رفض التيار لهذا المنطق بقي حزب الله مصراً على موقفه، وهو ما أغضب التيار الوطني الحر وجعله يرفع الصوت سابقاً بوجه ورقة التفاهم.

وترى المصادر أن رفع الصوت بوجه اتفاق مار مخايل لم يغيّر من قناعات حزب الله، فهو لا يزال عند موقفه، وما إعلانه أمس بصورة واضحة في كلمة السيد نصر الله سوى تأكيد على ذلك، إلى جانب هدفه بإيصال رسالة غير مباشرة للتيار بأن الحزب لا يخضع للإبتزاز، ولن يغيّر مواقفه بسبب بيانات مهما حملت هذه البيانات على متنها.

كذلك تشير المصادر السياسية إلى أن مواقف أمين عام «حزب الله» الحكومية إشارة غير مباشرة إلى غياب أي مبادرة من الممكن أن يقوم بها الحزب على هذا الصعيد، باستثناء الرغبة في دعم موقف حلفائه لناحية الدعوة إلى رفع عدد الوزراء إلى 20 أو 22 وزيراً، الأمر الذي يرضي كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان.

في المقابل، تعتبر هذه المصادر أن مطلب رفع عدد الوزراء لن يقبل به الرئيس المكلف بسهولة، خاصة بعد الأسقف العالية التي رُسمت في هذا الإطار، مع العلم أن رفع عدد الوزراء إلى 22 مثلاً سيفتح الباب واسعاً أمام المطالبة بتمثيل الأقليات المسلمة بالحكومة، أي العلويين، وبالتالي سنعود إلى مربع البحث الأول، مشددة على أن رفع عدد الوزراء إلى 20 سيفتح مشكل درزية ـ درزية، لأن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي يقف إلى جانب هذا المطلب يعتبر أن من حقه السياسي الحصول على الوزيرين الدرزيين، نسبة لعدد نوابه، مقابل نواب الحزب الديمقراطي، ما يعني حكماً زيادة عدد العراقيل التي تعيق تشكيل الحكومة.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، أكثر ما يريح «حزب الله»، في الوقت الراهن، هو أنه ليس مصدر العرقلة الحكومية، بسبب حسم الحصة التي سيحصل عليها الثنائي الشيعي وطريقة تسميته لوزرائه مسبقاً، في حين أن مختلف المعطيات توحي بأن الولادة الحكومية لا يمكن أن تكون في وقت قريب، نظراً إلى ان التعقيدات الخارجية تفوق بأهميتها تلك المحلية، وبالتالي في فترة الانتظار الطويلة ليس لدى الحزب ما يقدمه لمعالجة الأزمة، سوى دعوة الجميع للتنازل.