المخرج الاوفر حظا: لا ثلث معطل ولا حكومة من 18 وزيرا

لم تتوضح معالم المخارج الممكن طرحها لزحزحة كل من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري عن موقفه تسهيلا لاعادة البحث في التشكيلة الحكومية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

ومن السابق لاوانه الجزم بقرب احداث خرق جدي في جدار الازمة، لكن في لبنان وفي ظل الاوضاع والمستجدات فان كل شيء ممكن حصوله.

ووفقا للمعطيات المتوافرة فان المخرج الاوفر حظا يستند الى المعادلة الاتية: تراجع الحريري عن تمسكه بصيغة حكومة الـ 18 وزيرا وموافقته على صيغة اخرى شرط ان لا تتضمن باي شكل من الاشكال الثلث المعطل لاي طرف من الاطراف.

وتستند مصادر سياسية في تفاؤلها باقتراب الحلول الى ان الوضع القائم لم يعد يحتمل المناورة من اي طرف، مشيرة الى ان الاجواء الخارجية ملائمة في الوقت الراهن لكي يلتقط لبنان الفرصة ولا يوجد فيتو على تشكيل الحكومة، لا بل ان هناك تشجيعا للاسراع بهذه الخطوة كمدخل لمساعدة لبنان.

وترى هذه المصادر ان الازمة الاقتصادية والمعيشية الضاغطة ربما تشكل اليوم عاملا داخليا لتضييق هامش المناورة بين طرفي الخلاف اي عون والحريري.

وينقل عن مرجع بارز قوله ان الاوضاع وصلت الى حد لم يعد بالمستطاع السكوت عنها، ولا بد من احداث صدمة حقيقية تجعل او تدفع الاطراف التي ما زالت بخلافاتها تعيق ولادة الحكومة الى التراجع عن مواقفها المتعنتة وتقديم تنازلات متبادلة لصالح الحلول.

وبرأي المرجع ان الجميع مدعو الى تخفيض حدة التوتر والتصعيد، لافتا الى ان مثل هذا التصعيد يساهم في تصعيب مهمة تقريب وجهات النظر واجتراح الحلول للازمة الحكومية.

ويعتقد ان الحلول هي في متناول اليد لكن المطلوب ان يكون لدى الاطراف المعنية الارادة الحقيقية لتسريع تشكيل الحكومة.

وينقل عن المرجع ايضا ان فكارا ومقترحات عديدة يمكن ان تعالج الخلافات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، معربا عن امله في ان يبدي كل طرف تجاوبا ومرونة لكي تنجح المساعي الجديدة.

والسؤال المطروح هل يوجد نية حقيقية لدى الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة ؟ حتى اليوم يبدو واضحا ان النفور بين بين عون وصهره من جهة والحريري من جهة اخرى يصعّب مهمة الساعين الى حلول وسط بين الطرفين، وان ما سجل على مدى الاشهر الاربعة الماضية لا يشجع على التفاؤل كثيرا، وهذا ما يبعث على الاعتقاد بان هناك حاجة لتخفيف حدة التشنج بينهما وتحقيق القدر الادنى من الثقة والتعاون بين بعبدا وبيت الوسط لكي تسلك عملية تاليف الحكومة مسارها نحو الخلاص.

ومنذ تكليف الحريري لم تنجح المحاولات لتحسين اجواء العلاقة بين الطرفين ما صعّب اكثر الاتفاق على التشكيلة الحكومية واطال عمر الازمة.

وتخشى الاوساط السياسية من ان يرفع كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اليوم منسوب التشنج بين الطرفين ويصعب مهمة التهدئة التي بوشر العمل عليها مؤخرا بعد خطاب السيد نصرالله الاخير.

وتقول مصادر سياسية مطلعة ان هناك معادلة باتت تحكم عملية تشكيل الحكومة وهي، ان الرئيس المكلف غير قادر على تجاوز حقيقة ان عون لن يفرج عن الحكومة ولن يوقع مرسومها من دون الاتفاق معه على التشكيلة،وان لا سبيل للقفز فوق هذه الحقيقة. وفي المقابل فان رئيس الجمهورية بات امام حقيقة لا مفر منها وهي ان لا بديل عن الحريري لتشكيل الحكومة وانه محكوم بالتعامل مع هذا الواقع الذي يفرضه الدعم الداخلي والخارجي للرئيس المكلف.

وتشير المصادر في هذا المجال الى ان من بين اهداف جولات الحريري في الخارج وزيارته مؤخرا باريس وبعض الدول العربية بالاضافة الى السعي لتوفير المساعدة للبنان، هو تأكيد الدعم الذي يحظى به على الصعيد العربي والاوروبي وبالتالي تقوية موقفه وتثبيت وتكريس حقيقة الاستمرار في مهمته وابلاغ من يهمه الامر بان اعتذاره غير وارد، وبالتالي يجب التعامل مع هذه الحقيقة في كل الاحوال.