انتهت قوى 14 آذار كحالة تنظيمية ولكنها بقيت كشعارات حول السيادة والاستقلال كما هي قوى 8 آذار التي استمرت كتحالف في خط المقاومة وتجمع بعضها في «لقاء الاحزاب والقوى الوطنية».

فمن هم «صقور» كانوا في 14 آذار، تداعوا الى «لقاء سيدة الجبل» يرأسه ويحركه النائب السابق فارس سعيد، ولا يضم ممثلين عن الاحزاب «كالقوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» والكتائب والتقدمي الاشتراكي وغيرهم اذ يعتبر هذا اللقاء ان الاطراف الرئىسية في 14 آذار انحرفوا عن المبادئ والاهداف الذي قام عليه تجمعهم الذي بدأ في «لقاء قرنة شهوان» برعاية ودعم البطريرك الماروني نصرالله صفير، الذي طالب بخروج القوات السورية من لبنان بعد انسحاب الاحتلال الاسرائىلي من الجنوب في 25 ايار عام 2000، والتقى مع هذا الطرح رئىس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اقام مصالحة الجبل مع صفير، في العام 2002 بعد ان رفع شعار «لبنان هانوي ام هونكونغ» بعد اشهر قليلة على اندحار الجيش الاسرائىلي لتبدأ مرحلة الانقسام السياسي وتبادل الاتهامات، الى ان صدر القرار 1559 عن مجلس الامن الدولي بتوافق اميركي - فرنسي بين الرئيسين جورج بوش الابن وجاك شيراك هذا القرار زاد من الصراع الداخلي في الوقت الذي كانت الادارة الاميركية تعمل في الساحة اللبنانية عبر سفيرها جيفري فيلتمان لتحريك «ثورة ملونة» فيها على غرار ما حصل في اوكرانيا ودول اخرى تحت عنوان نشر الديموقراطية واقامة «شرق اوسط كبير» اذ ترى مصادر في خط المقاومة ان المشهد يتكرر ولكن هذه المرة تحت عنوان انهاء «الاحتلال الايراني» للبنان عبر نفوذ «حزب الله» فيه من خلال سلاحه الذي برأي الفريق المناهض للمقاومة هو غير شرعي، ويشكل خطرا على السلم الاهلي وتسبب بأزمات سياسية ودستورية واقتصادية وحالية.

هذه «الشيطنة» «لحزب الله» بتحميله مسؤولية ما آل اليه لبنان من انهيار، لا بدّ من وقفه، وهذا لا يحصل الا عبر تدويل ازمته ونقلها الى الامم المتحدة ووضعها تحت الفصل السابع وهذا ما لم يتم اثناء العدوان الاسرائىلي في صيف 2006 ومن خلال القرار 1701 تقول المصادر التي ترى بأن ما اعلنه النائبان السابقان فارس سعيد واحمد فتفت من بكركي في زيارة دعم للبطريرك الراعي لمطالبته بالتدويل انما يهدد الاستقرار الداخلي، ويضع اللبنانيين في وجه بعضهم في وقت يعانون من الفقر والجوع والبطالة، وعدم وجود حكومة، وتباعد سياسي قد يؤدي الى طروحات تؤثر على الوحدة الوطنية كالدعوة الى الفدرالية، او اللامركزية الموسعة، كما المطالبة بمؤتمر تأسيسي او اعادة النظر في الصيغة اللبنانية والبحث في الثغرات التي ظهرت مع تطبيق اتفاق الطائف الذي جرى انتقاء بنود منه نفذت واهملت اخرى اصلاحية، كإلغاء الطائفية وقانون انتخاب خارج القيد الطائفي والغاء طائفية الوظيفة واللامركزية الادارية والانماء المتوازن...

وفي ظل التعبئة السياسية والاعلامية والشعبية، ضد «حزب الله» الذي يقف جمهوره في وجهها ايضا، فإن لبنان عاد الى المربع الذي كان فيه بعد عام 2000، مع فتح معركة الوجود السوري من قبل بكركي وحلفاء لها وقام البطريرك صفير بتحريك المجتمع الدولي ضده مستندا الى دعم «لوبي ماروني» في الخارج لا سيما في اميركا ساهم فيه العماد ميشال عون الذي التقى شخصيات اميركية منها اعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب لاستصدار قانون ضد النظام السوري وقرار اممي لخروج قواته من لبنان تقول المصادر التي ترى بأن البطريرك الراعي هو في هذا التوجه لانقاذ لبنان من ازمته الوجودية التي يختصر بسيطرة «حزب الله» على الدولة ولو لم يسميه وقد يشجع سيد بكركي ويرعى قيام لقاء سياسي يدعم طرحه للتدويل ولكن ليس على غرار «لقاء قرنة شهوان» الذي ضم شخصيات مسيحية بل ما يشبه «لقاء بريستول» الذي توسع وانضم اليه الرئىس رفيق الحريري عبر ممثلين عنه والحزب التقدمي الاشتراكي وقوى سياسية وحزبية وشخصيات اخرى.

لكن ما قد يعيق ما يطرحه البطريرك من تدويل عدم وجود غطاء خارجي له لان الادارة الاميركية الجديدة برئاسة جو بايدن لم تعلن بعد مشروعها للمنطقة ولا تبدي اهتماما بلبنان سوى تأييد مبادرة الرئىس الفرنسي مانويل ماكرون الذي يسعى الى جذب دعم دولي واقليمي وعربي لها بما يضع الازمة اللبنانية في مسار التدويل وان المبادرة الفرنسية تعاطت ايجابا مع «حزب الله» كمكون لبناني والتقى ماكرون وموفدين له، بمسؤولين في الحزب، تقول المصادر، وان انقاذ لبنان يكون بحكومة مهمة لها مواصفاتها من اصحاب الاختصاص، لم يعترض عليها «حزب الله» واطراف اخرى.

فالقوى السياسية التي تؤيد تدويل لبنان تحت سقف بكركي لم تعلن كما البطريرك الراعي الالية المتبعة لذلك وهل سيتم ذلك على البارد ام السخن وكيف مع الانقسام الداخلي؟