دعوة بري اليها فتحت شهية بعض المغمورين على الرغم من صعوبة إجرائها

اتت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى اجراء الانتخابات النيابية مفاجأة بالنسبة الى العديد من اللبنانيين، بسبب الظروف التي تمّر بها البلاد من النواحي الصحية والمالية والاقتصادية الصعبة، اذ شدّد على ضرورة إجرائها وفقا للمادة 41 من الدستور، وكان وزير الداخلية محمد فهمي قد رفع كتاباً الى رئاسة الحكومة، محدّداً نهاية آذار المقبل موعدا للانتخابات كحد أقصى، وفي الوقت عينه اعلن عن صعوبة إجرائها، وكأنه يريد ان «يزيح» عنه ذلك العبء، اما رئيس المجلس فبالتأكيد له حساباته السياسية تجاه بعض الحلفاء السابقين، وإنطلاقاً من هنا تبدو بعض الاحزاب متحمّسة لإجراء تلك الانتخابات، اذ تنطلق من اعتبارات خاصة تعتقد انها ستحققها، متناسية بأنّ الشعب اللبناني بأجمعه كفرَ وقرفَ من كل الافرقاء السياسيين، بإستثناء القليل منهم، لان هنالك قلة من المواطنين ما زالوا مؤيدين لبعض المسؤولين والاحزاب، لانهم يستفيدون منهم مادياً او خدماتياً، اما الاغلبية فهم مستاؤون جداً، اذ ووفق مصدر سياسي مراقب وضليع بكواليس الانتخابات النيابية، التي لطالما جرت في لبنان، يرى انه في حال جرت انتخابات نيابية عامة او فرعية سيرسب اكثرية النواب الحاليين، وحتى الذين قدّموا استقالاتهم في حال ترشحوا، اي المطالبين اليوم وبقوة بإنتخابات نيابية فرعية، علّها تعيدهم الى الندوة البرلمانية، كاشفاً بأن اسماء حزبية لن تترشح بأمر من بعض رؤساء الاحزاب، وخصوصاً المسيحية منها، تحت حجة «جربناكن ولازم نجرّب غيركن»، على الرغم من انّ بعض هؤلاء المستقيلين نجحوا في مهامهم، إلا انّ بعض الاسماء التابعة والمحسوبة على بعض رؤساء الاحزاب، ستترشح حتى ولو كانت مغمورة، ألا انها مطيعة حزبياً اكثر من السابقين، لافتاً الى انّنا سنشهد زحمة مرشحين لم نسمع بهم من قبل، وليسوا من الطبقة السياسية التي مرّت على الساحة، على الرغم من انّ اكثرية اللبنانيين لن تشارك بالتصويت في تلك الانتخابات في حال حصلت، مع انني اشك بذلك، لان طرحها في هذه الظروف ليس سوى مسرحية لن تنطلي على احد، في حين انّ بعض المتحمسين من الاحزاب، يعتقدون انهم سيعودون من جديد، وسوف «يشيلون الزير من البير» كما يقول المثل الشائع، بعد ان باتوا في خبر كان في الاطار السياسي.

وامل المصدر بنفضة جديدة لكل الطقم السياسي اللبناني من دون اي إستثناء، لان الكل شارك في الحكم ولا يحق له توجيه الاتهامات الى اي كان، ورأى بأنّ الاحزاب المسيحية باتت مرفوضة اكثر من سواها، لانها لم تنظر في اي مرة الى مطالب المسيحيين، والدليل ما شهدناه بعد انفجار مرفأ بيروت في آب الماضي، اذ كان التواصل الحزبي حينها خجولاً جداً مع الاهالي المنكوبين، ولم نشهد اي مساعدات إلا بإستثناء القليل الذي يكاد لا يُذكر، والتي لم تصل إلا الى بعض الحزبيين فقط. فيما على خط الاحزاب الاخرى، فنرى مساعدات فورية تقدّم ضمن الاطارين الطائفي والمذهبي فور حصول اي حادث.

الى ذلك افيد ووفق معلومات حزبية، بأنّ احزاباً مسيحية تتخوّف من ترشيح بعض الوجوه المعروفة ضمن انتفاضة 17 تشرين، لانها قد تحظى بأصوات اللبنانيين انطلاقاً من «فشة خلق» ضد السلطة والمعارضة معاً، لان المواطنين يضعون الاثنين في سلة واحدة، معتبرين بأنّ الكل شارك في الفساد والنهب والسرقة، والكل تعاقب في الحكم وتسلّم وزارات ودخل الندوة البرلمانية، من دون تحقيق اي شيء من حقوق المواطنين التواقين اليها منذ عقود، الامر الذي سيؤثر على مسار الانتخابات، مع الاشارة الى انّ خوف تلك الاحزاب يكبر في مناطق المتن وكسروان وجبيل، حيث فشلت في إستقطاب الشعبية المطلوبة والحقيقية، لان وعودها بقيت حبراً على ورق، ولم تصل في اي مرة الى مبتغى اللبنانيين، الذين كانوا يلتقون بالمرشحين قبل ايام قليلة من إجراء الانتخابات النيابية، او يحظون بالقليل من الزفت في الاحياء حيث يسكنون، فيما كان يغيب ذلك الزفت فور اعلان نتائج الانتخابات، مع حصول بعض الناخبين على الخدمات كتوظيف ابنائهم قبل تلك المدة بقليل، او إعطاء بعض الدولارات للفقراء والمحتاجين في يوم الانتخابات فقط.

إشارة الى انّ هذه الانتخابات ستجري في الدوائر التي شغرت مقاعدها، باستقالة النواب الثمانية في المتن وبيروت الاولى والشوف وعاليه وكسروان وزغرتا، ورحيل النائبين ميشال المر وجان عبيد ، اي مقعدين إضافيين في المتن وطرابلس.

وعلى خط آخر، لا تنفي مصادر المجتمع المدني وثوار 17 تشرين، من إمكانية ترشّح أسماء لديهم الى الانتخابات الفرعية، بهدف إحداث تغييّر في المجلس النيابي يوصل صوت الناس، مع اشارتهم الى انّ الخيارات لم تحسم بعد ، لانهم يشكّون في إجرائها نهاية اذار المقبل.