متابعة للملف الذي بدأته «الديار» في عدد امس، قمنا بالإتصال برئيس بلدية كفرشوبا السيد قاسم القادري الذي تحدث تاريخيا عن من تعاقب على سيادة هذه القرى من العديد من الفصائل الى ان دخل الجيش اللبناني العرقوب عام 2006 بعد غياب دام 37 سنة.

عامها عادت الدولة بشكل رسمي، ولكن هذه العودة كانت هزيلة وصورية، حيث لم تول العرقوب الأهمية اللازمة بعد سنوات غياب طويلة، ولم تقم بحالة الطوارئ اللازمة لإنمائها وتنميتها، خصوصاً وأن قرى هذه المنطقة تعرضت للتدمير أكثر من مرة، ككفرشوبا التي تدمرت 7 مرات خلال فترة الحرب.

يعتبر القادري أن إهمال الدولة موجود وبارز، وهي تتعامى عن كون المنطقة كانت تحت الإحتلال بعيداً عن كنفها وبحاجة ماسة لتطوير كافة القطاعات الأساسية فيها من شبكة كهرباء متقادمة، بنية تحتية متهالكة من مياه وصرف صحي، غياب تام لقطاع المواصلات العامة، وضعف القطاع الزراعي الذي يقوم عليه إقتصاد هذه المنطقة المتواضع، والعرقوب بحاجة أيضاً لوجود خدمات أخرى غائبة تماماً كخدمات وزارات البيئة والثقافة والسياحة. ففي الإطار الخدماتي، يرفع القادري الصوت إزاء واجب وزارة البيئة للإهتمام بتشجير وتشحيل الغابات الموجودة والمعرضة بشكل دائم للحرائق الموسمية وتلك الناجمة عن أي قصف إسرائيلي محتمل كون هكذا تهديد قائم بشكل مستمر.

تمييز، عرقلة، ومضايقات: عقاب الدولة للعرقوب اللاطائفي واللامذهبي

على إثر ما ذكر، يعتبر القادري أن المنطقة تعاني من التمييز أيضاً، خصوصاً أن نظام الدولة قائم على المحاصصة الطائفية والمذهبية الأمر الذي يدفعها لإستثناء العرقوب لكونه خارج الإطار المذهبي والطائفي. من ناحية أخرى يلقي القادري بلوم كبير على الدولة التي ما زالت على خلاف حول جغرافية هذه المنطقة وانتمائها للبنان أم لسوريا وعدم البت النهائي بملكيتها، بالإضافة للتلاعب بالحدود البرية ورسمها والتلاعب بالخرائط، الأمر الذي وضع المنطقة في دائرة تساؤلات عدة.

من ناحية أخرى، يستنكر القادري تصرفات الدولة تجاه أبناء هذه المنطقة خصوصاً فيما يتعلق بفرضها استحصالهم على تصاريح لدخول بعض المناطق، فحاجز الجيش اللبناني عند نقطتي بركة بعثائيل والمجيدية المؤديان إلى مزرعة بسطرة ومزارع شبعا وبعض أراضي كفرشوبا ممنوع على أبناء العرقوب وخاصة أهالي شبعا وكفرشوبا دخوله للوصول إلى اراضيهم إلا بموجب تصريح متذرعين بالدواعي الأمنية وبغياب الخط الأزرق وجود خط وقف إطلاق النار، علماً أن جميع هذه الأراضي محررة.

يستهجن رئيس البلدية المضايقات التي يتعرضون إليها كبلديات خلال عملهم الانمائي، حيث لبلدية كفرشوبا تاريخ من المخالفات التي نالتها عند محاولتها بناء حديقة عامة أو ملعب رياضي أو شق طرقات، كما أنها لم تتمكن من الحصول على رخصة بناء معمل فرز نفايات من وزارة الداخلية منذ أكثر من ثلاثة أشهر الأمر الذي يهدد حصولها على التمويل من الكتيبة الهندية في اليونيفيل.

مسلسل إستهتار الدولة في العرقوب

ملفات مشاريع ضائعة، اموال هبات مسروقة، وإخبار للنيابة العامة عبر «الديار»

في حوادث إستهتار واضحة، يروي القادري عن عدم السماح لبلدية كفرشوبا ببناء ملعب رياضي رغم الحصول على التمويل والكتاب الرسمي اللازمين من وزارة الشباب والرياضة، حيث قامت وزارة الداخلية متمثلة بفرع المعلومات وجهاز الإستقصاء بإيقاف المشروع مطالبين بالحصول على رخصة وبإعادة صياغة الملف، فقمنا حينها بذلك ومن بعدها لم نتلق أي رد بحجة أن الملف قد ضاع بين دوائر محافظتي صيدا والنبطيه.

وفي حادثة أخرى لا تقل خطورة في مضمونها، يتحدث رئيس البلدية عن هبة سعودية عام 2010 لبناء مراكز ثقافية في أربع قرى جنوبية هي حبوش، تبنين، مروحين، وكفرشوبا. حينها طلب منا تقديم قطعة أرض فقمنا بذلك، وقام فريق من المهندسين بزيارة القرية لاصدار رخصة وفحص التربة. بعد ذلك تم تنفيذ المشروع في الثلاث قرى المذكورة، وبعد مراجعات متكررة من قبلنا للإستفسار عن عدم التنفيذ في كفرشوبا، كان الجواب بانه لم يعد هناك من أموال! هذا إخبار نتقدم به للنيابة العامة للكشف عن هذه الأموال المنهوبة والتي كانت مخصصة لقريتنا تحديداً وحرمنا منها.

نقطة عسكرية إستراتيجية وخزان مائي ضخم، فهل من مستثمر؟

وبالمقابل عما يمكن لهذه المنطقة تقديمه، يعتبر القادري أن العرقوب قدم الكثير للوطن بكونه خط الدفاع الأول عن لبنان لأكثر من 35 عام وخسرت الكثير من الأرواح والممتلكات بالإضافة لخسائر فادحة في الثروة الحيوانية وفي المزروعات.

على الرغم من ذلك فإن العرقوب قادر على تقديم الكثير، حيث يمكنه بدايةً أن يلعب دورا عسكريا مهما إنطلاقاً من موقعه الاستراتيجي على مثلث لبنان ـ سوريا ـ فلسطين، كما يمكن للعرقوب أن يكون الخزان المائي الأكبر في الجنوب لوجوده في منطقة وديان ساحقة وجبل شاهقة يصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى 2500 متر، بالإضافة للأنهار الدائمة والموسمية والمجاري المائية الموجودة والتي تغذي بحيرة طبريا في فلسطين دون أن نستفيد منها بشيء. يرى القادري أنه بإمكاننا الاستفادة من الانهار الموسمية لإنشاء برك مائية بهدف الري الزراعي، توليد الطاقة، إقامة المشاريع السياحية، تربية الأسماك، أو حتى إستثمار هذه الثروة لتفادي الجفاف في فصل الصيف.

قد يكون العرقوب ركن واحد من أركان كثيرة منسية في هذا الوطن، ولكن موقعه المهم جداً وتاريخه الحافل بالنضال والمقاومة يستحق أن تساءل عليه الدولة التي لم تخجل يوماً في قتل ابناءها مرتين، لا بل أكثر، مرة في تركهم لمواجهة مصيرهم بأنفسهم ومرة بفشلها في تعويضهم عما حرموا منه لسنوات طويلة.