الكل انتظر دخول بايدن البيت الأبيض. العالم تنفس بعد خسارة ترامب، لعل الأخير بأفكاره غير المنضبطة ورط العالم في الكثير من الكوارث، حتى في جائحة كورونا التي تعامل معها بطريقة غير معقولة في الولايات المتحدة، لعل كل من تعاطى معه أدرك تماماً أنه لا يخاف من شيء ولا يستهيبُ شيئاً، جُل ما يريده أن يسيطر على العالم باستفزازه للدول مالياً. رحل ترامب مخلفاً وراءه سياسةً فاشلة ولن تكون مهمة بايدن سهلة، لأن ترميم وتصحيح العلاقات والقرارات لن يكون هيناً.

الملف النووي الإيراني هو الأهم بالنسبة للمنطقة والعالم بعد دخول فرنسا على خط التفاوض بين واشنطن وطهران من أجل المجيء بحلٍ يريح الطرفين الخصمين، وما جاء على لسان عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني إنه لا يبدو أن واشنطن ستقدم على أي خطوة لرفع العقوبات، مضيفاً أن بلاده ستوقف العمل بالبروتوكول الإضافي في 23 شباط الحالي، واعتبر عراقجي أن الإتفاق النووي أحد إنجازات الديموقراطيين في الولايات المتحدة، والعودة إليه أحد شعارات الرئيس الأميركي جو بايدن الإنتخابية، لكن إدارته لم تتوصل بعد إلى قرار بشأن العودة إليه. وتؤكد معلومات الخارجية الإيرانية أن إيران لن تتفاوض أو تساوم مطلقاً حول منظومتها الصاروخية ودورها، وأن المقترح الأوروبي حول عقد اجتماع غير رسمي لمجموعة 4+1 وإيران بمشاركة واشنطن كضيف».

بالمقابل تقوم إيران بالتشاور مع روسيا والصين حول المقترح الأوروبي.

مصدرٌ سياسيٌ مطلع أفاد «الديار» أنه حتى الآن كل المؤشرات تشير الى مرونة واضحة من قبل الأميركي تجاه إيران خاصة في ظل الموقف الأميركي الى مجلس الأمن بعدم تجديد العقوبات ، وأشار المصدر الى أن هذه بداية بادرة حسن نية باتجاه إيران، لكن من الممكن أن يكون الحديث عن سرعة في التفاوض خاصة أن هناك رأياً بأن المفاوضات لن تكون على حزمةٍ واحدة في المنطقة، أي تأجيل ملفات سوريا والعراق واليمن وأفغانستان ولبنان وفلسطين، وأن تبدأ المفاوضات فقط مع إيران حول الملف النووي، وهناك رأيٌ آخر بأنه يجب أن يكون التفاوض حزمة واحدةً كي يتم التمهيد الى المفاوضات من أجل التسوية.

ويضيفُ المصدر أن المنطقة أمام شهرين قبل أن تتبلور رؤيا واضحة، وخلال هذه المدة الزمنية ربما سنشهد المزيد من (شد الحبال ) أو حتى (عض الأصابع ) بين الأفرقاء على مستوى المنطقة خاصة أن هناك قوى متضررة وهي الدول الخليجية يمكن أن تعمل على توفير مناخٍ للتصعيد ضد إيران.

إن المسارعة الى التفاوض غير واقعي، يقول المصدر، كون الأميركي سيبدأ التفاوض من السقوف العالية التي وضعها ترامب، لكن في المقابل لن تقبل إيران بأقل من رفع العقوبات قبل البدء بالمفاوضات.

من جهةٍ أخرى تقوم «إسرائيل» بتوسيع مفاعل ديمونا النووي من دون أن يُبدي الجانب الأوروبي قلقاً واضحاً من هذا التوسع.

ومع تقدم الساعات وتسارع الأوضاع في كلٍ من اليمن والعراق، والتقارب الروسي وترحيبها بالمفاوضات الأميركية الإيرانية تبقى «إسرائيل» تقفُ متخوفةً أمام التبدلات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، فيما يشكل التدخل الأوروبي في المنطقة من أجل الحل بدايةً لحلحلةٍ سياسيةٍ قادمة على كافة الصعد حتى لو بشكلٍ بطيء.