هــــل تعقد المشهد الحكـــومـــي اكثر؟


أطل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالأمس في مؤتمر صحافي، مفنداً حقيقة ما يحدث على صعيد تشكيل الحكومة بالإضافة لتحديد موقف التيار من شتى القضايا المفصلية التي أعاد الـتأكيد على رؤية التيار لها، في سياق ما وصفه بمحاولات الضغط والإستغلال والكسر السياسي انطلاقا من استثمار اوجاع الناس وآلامهم، في إطار التخطيط لمشاريع سياسية مستقبلية وضرب واقع جديد اعتبر باسيل أن التيار حققه بنضال وتضحية مستمرين، كاسرا شوكة الذين يريدون اعادة عقارب الزمن المسيحي القوي الى ما قبل الـ2005 ويأتي هذا الكلام في لحظات سياسية واقتصادية أكثر من خطيرة من عمر الكيان الذي بات يتمزق على شتى الصعد فهل أطاح كلام الاخير بالحكومة المرتقبة أم أن ثمة ما قد يدفع للتشكيل عكس كل التوقعات؟

وفي حديث خاص بـ«الديار» رأى عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل زياد ضاهر أن موقف باسيل هو موقف مكرر مستهلك لا يخدم الا شد العصب الطائفي وتعزيز الانقسام في البلاد وهذا ما يزيد الازمات والمفترض أن يقدم من يعتبرون انفسهم جهة وازنة على تسهيل مسار الرئيس المكلف عوضا عن عرقلته وان لا يعرضون جمهورهم لمواجهات مع مكونات اخرى، وقد رأينا الادارة الكارثية للتيار الوطني الحر التي اوصلت البلاد الى الخراب والأزمات الكبرى، فهذه الادارة السيئة مع الذي دعمها هي وراء كل مشاكل الوطن وفق كلام ضاهر.

ويرى الضاهر ان الدور المسيحي لا يختصر بشخص باسيل وعهدهم وننصحهم بالعودة لما قاله ميشال شيحا أن سعي الطوائف لامساك البلاد يمكن ان يدمر الأوطان، واليوم بات واضحا انطلاقا من مقولتهم «ما خلونا» وتنصلهم ألا مقنع من المسؤولية التي لطالما اعتبروها مقدمة للاصلاح والتغيير، فموقعهم ومسؤوليتهم تحتم عليهم العمل لا الحجج الواهية والتي لم يعد يصدقها احد، فهذا التيار ساهم بتعزيز النزعة التقسيمية وتصنيف اللبنانيين فئات، وجبران باسيل اليوم ثبت نزعته السلطوية في كلامه الذي اثبت بطريقة غير مباشرة رغبته الدفينة بالتعطيل لتحقيق مشروع مستقبلي بالإضافة لتشبثه بالثلث المعطل بجو يتناقض مع التزاماتهم تجاه المبادرة الفرنسية التي تنصلوا منها.

على صعيد متصل، رأى عضو المكتب السياسي للتيار الوطني الحر وليد الاشقر أن كلام باسيل كان واضحا بالمطالبة بالإصلاحات وبرز بما لا يقبل الشك بتاتا، عدم رغبة التيار الوطني الحر بالتمثيل داخل الحكومة واي مكاسب مترتبة عن ذلك، ولا نريد اليوم من الرئيس المكلف خطابات واهية وكلام عن وقف العد وتمنين المسيحيين دون التزام بالميثاق والتعاطي باستعلاء مع المسيحيين دون سواهم وهذا يؤكد ان ثمة نوايا ما عند الرئيس المكلف باتت واضحة في اقصاء جهة تمثل اكثرية المسيحيين عبر تسمية وزرائهم، ويرى الاشقر أن العائق المركزي هو لدى الحريري نفسه الذي يصر على تسمية معظم الوزراء المسيحيين والإخلال بالتوازن الوطني بدءا من ضرورة الالتزام بالتوازن في توزيع الوزارات السيادية الاربعة والسعي الحثيث لوضع اليد على باقي الوزارات ايضا، فالحريري اليوم يجب ان يحترم تمثيل الشريحة الكبرى عند المسيحيين التي انتخبت من الشارع المسيحي، فالتعامل باستثناء مع هذه الشريحة هو امر مرفوض، ونذكره باننا لسنا حاليا في دولة مدنية بل في دولة خاضعة للتمثيل الطائفي والمذهبي وعلينا احترام ذلك طالما نحن في هذا النظام الذي نمني النفس بتغييره.

يبدو جليا أن المشهد لا يزال ضبابيا وان العقد الكبرى لم تذلل بعد، خاصة وان مصدر متابع عن كثب، يسخر من نظرية العوائق الداخلية التي تحول دون التشكيل، معتبرا أن الضوء الاخضر الخارجي لم يأت بعد، وحتى ذلك الوقت يبدو بصيص النور في حكومة قريبة تنتشل اللبنانيين من مآزقهم اشبه بوهم وسراب!