«دروز ٨ آذار» اخطأوا بتصويرهم حكومة الـ٢٠ انكساراً لجنبلاط

«الموحّدون» فتحوا الباب للطائف وحصّتهم ليست بحجم تضحياتهم

تستغرب مصادر درزية، ان يتم تصوير مشكلة تأليف الحكومة وتعثرها بسبب الحصة الدرزية والعدد وان تصبح المعادلة، حكومة الـ»١٨ لجنبلاط و٢٠ لارسلان ووهاب» فيما العقد الأساسية معروفة وجوهرها الخلاف بين الرئيس ميشال عون وجبران باسيل من جهة وسعد الحريري من جهة أخرى، وهذه هي العقدة الأساسية بدلا من تحويلها الى صراع درزي - درزي لا قدرة للدروز على تحمل اعبائه ووزر نتائجه في ظرف هو الاقسى في تاريخ لبنان وهم بالأساس لم يعالجوا مشكلة حادثة قبرشمون بعد وسقوط ٣ شبان من خيرة شبابهم بالإضافة إلى جرحى وموقوفين في السجون حتى الآن؟ وهل صحيح ما يروج له البعض بأن الحصول على مقعدين درزيين يزيل الغبن التاريخي اللاحق بالدروز، وما مصلحتهم بالقبول بوزارة الخارجية واسنادها إلى سفير لبنان في الهند حاليا ربيع النرش؟ وهل باستطاعة الدروز في ظل انقسامات إقليمية ودولية على «حد السيف» ان يتولوا وزارة الخارجية والدخول كطرف إلى جانب هذا وذاك؟ وهل السياسة الخارجية للبنان يقررها وزير الخارجية؟ وما مصلحة الدروز ان يتحولوا أداة في لعبة القناصل الكبرى وان يذهبوا «فرق عملة»، وبالتالي وحسب المصادر الدرزية فإن خيار الحريري باسناد الخارجية إلى درزي ليس إلا «لغما» زرعه في ملعب الدروز وفي حال انفجاره في ظل لعبة الامم سيترك اثارا سلبية عليهم، وهذا الأمر كان يجب الانتباه له من القيادات الدرزية، لانه ما مبرر تخلي الحريري عن الخارجية في هذا الظرف؟ كما أن دروز ٨ آذار اخطأوا في ادارتهم المعركة وتصوير حكومة الـ٢٠ انكسارا لجنبلاط كما جاء تبني باسيل للأمر ليزيد من الالتفاف الدرزي حول جنبلاط.

وتضيف المصادر الدرزية، انه بدلا من الخلافات على «جثة وزارية» لن تحقق التوازن الدرزي الداخلي مهما برر فريق ٨ آذار الدرزي ذلك، لأن التوازن على الأرض هو لصالح جنبلاط كليا، و التوازن على الأرض لايتحقق الا بالانخراط في مشاكل الناس وتلبية حقوقهم ومطالبهم في بلد ولاؤه على الخدمات وليس المواقف السياسية، وهذا الملف الخدماتي يجيده جنبلاط بكل عناية ودقة ودون تمييز وكذلك وئام وهاب، كما ان جنبلاط ما زال يقطف ثمار موقفه ابان الحرب الأهلية اللبنانية، والطائف أعطاهم مجلسا للشيوخ ليس منة من احد، وهذا هو الأساس للدروز حاليا والتوحد لتحقيقه وليس الخلاف على وزير درزي في ظل أصوات خرجت مؤخرا بأنه ليس من حق للدروز رئاسة مجلس الشيوخ.

وتتابع المصادر الدرزية، لكن كل ذلك لايغني عن خدمات الدولة الغائبة كليا عن الجبل، وتسأل المصادر، عن اسباب الصمت على فقدان، الدروز مواقعهم في الدولة في مختلف الفئات وخسارتهم لموقع مدير عام وزارة الصحة وهو أعلى موقع لهم في الدولة بعد إحالة الدكتور وليد عمار إلى التقاعد وتعيين الدكتور فادي سنان مكانه بالتكليف رغم وجود موظفين دروز قادرون على تولي المركز، كما خسروا موقعهم الإداري الأول في وزارة الطاقة وتعيين مسيحي مكانه رغم وجود موظف درزي يتمتع بكل المواصفات، وتم ذلك بصمت من ٨ آذار كون الوزير محسوب على التيار العوني، وهذا ما حصل في الاتصالات ووزارات عديدة، واظهرت الاحصاءات الأخيرة ان نسبة الموظفين الدروز في إدارات الدولة هي الادنى وتحديدا في الفئتين الثانية والثالثة وباقي الفئات، كما اظهرت دراسات ان مشاريع الدولة هي الادنى أيضا في مناطق الجبل ولا خدمات لها مطلقا، فيما الرئيس نبيه بري استعاد كل حقوق الشيعة وسخر خدمات الدولة في مناطقه وهذا الدور يلعبه باسيل حاليا في المناطق المسيحية، وهل يعقل ان يبقى مستشفى قبرشمون الحكومي في هذا السوء رغم تعاقب وزيرين درزيين على وزارة الصحة فيما قوى ٨ آذار لم تحمل ملف المستشفى الى وزيري حزب الله الحالي والسابق، علما ان مريض الكورونا في منطقة عالية يحتاج لساعتين حتى الوصول إلى مستشفى عين وزين هذا اذا وجد سريرا.

وتتابع المصادر الدرزية، ان السبب الأساسي لتراجع الدور الدرزي في لبنان والمنطقة يعود إلى التراجع عن ممارسة الدور الذي ارسلوا من أجله ايام الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور لحماية الثغور العربية والإسلامية ضد هجمات الصليبيين وحكموا البلد من خلال هذا الدور، وبدأ تراجعهم عندما قرر «أميرهم» وأمير لبنان الانحياز إلى الغرب وصقلية على حساب الدور العربي والإسلامي، وعندها تراجع دور الدروز، وبدأوا باستعادته مع شكيب وعادل أرسلان وسلطان باشا الأطرش والشهيد كمال جنبلاط الذي تحول إلى لاعب عالمي ورفع معه طائفته إلى العالمية من خلال فلسطين، كما تحول وليد جنبلاط إلى «بيضة القبان» من خلال إسقاط ١٧ أيار وفتح طريق بيروت دمشق وليس من خلال وزارات الصحة والمهجرين والأشغال، وبالتالي قوة الدروز في دورهم، وحزب الله بات لاعبا عالميا بقوة فلسطين وليس بأي شيءٍ اخر، وكم كان الأمير شكيب أرسلان على حق عندما انتقد كل من ساهم باضعاف الدور الإسلامي لصالح الغرب وهذا ما ادى الى ضياع فلسطين، والخوف ان يدفع الدروز ما تبقى لهم من رصيد اذا اخذتهم حرب الحصص الوزارية إلى خلافات داخلية.

وتضيف المصادر الدرزية، ان الدروز تقدموا الصفوف مع مشروع كمال جنبلاط التغييري والبرنامج المرحلي للأحزاب والقوى الوطنية والذي ما زال خشبة الخلاص للوطن، وحتى الآن لم يتمكن اي فريق سياسي من لعب الدور التغييري وقيادة النضال الاجتماعي كما قاده كمال جنبلاط رغم انه كان مشاركا في كل الحكومات، فهل يتقدم وليد جنبلاط الصفوف للعب هذا الدور واستعادة موقع الدروز من خلاله، وليس من خلال وزير او وزيرين، علما ان الدروز سيدفعون أيضا ثمن تراجع الدور السوري في لبنان مهما كانت مزايدات البعض واحقادهم، وبالتالي فإن تراجع دور الدروز احيانا كثيرة يعود إلى خياراتهم السياسية فهل يتعظون؟