ورفعت منسوب التشاؤم و «التصعيد الحكومي» في لبنان

زادت الأمور تعقيداً على خط تأليف الحكومة، بحيث تشير المعلومات من قبل جهات لها صلة بالإتصالات الجارية، إلى ارتفاع منسوب التشاؤم على مسار التأليف، والدلالة أن الرئيس المكلّف سعد الحريري سيغيب في هذه المرحلة لفترة طويلة في جولات خارجية إلى ألمانيا حيث سيلتقي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل،كما إلى بريطانيا للإجتماع برئيس وزرائها، إضافة إلى استكمال جولاته العربية والخليجية، وهذا دليل على صعوبة التوافق بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وحيث يؤكد في هذا السياق أحد نواب «اللقاء الديمقراطي»، أن الحريري لن يقبل تشكيلة ال20و22 وزيراً، وتحديداً إضافة وزير درزي ثانٍ خلافاً لما سرّبه البعض بغية الإيقاع بين الرئيس المكلّف ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط.

وهذا الواقع، يقطع الطريق على أيّ توقّعات تفاؤلية بالملف الحكومي في هذه المرحلة، إضافة إلى عوامل خارجية، والدلالة، وفق ما يقول أحد النواب العائدين من العاصمة الفرنسية، تأجيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى السعودية ودول خليجية أخرى، دون أن يُحدّد أي موعد جديد، ذلك أن الأنظار كانت شاخصة على زيارته للرياض بغية تسهيل تأليف الحكومة، ولكن الترقّب والإنتظار الغربي لإمكانية معاودة المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، قد أرجأ التحرّكات الفرنسية،لأن أي تطوّر على هذا الصعيد سيؤدي إلى صياغة جديدة للعلاقات الأميركية، ويرسم دور واشنطن الجديد في المنطقة من طهران إلى الخليج وصولاً إلى العراق وسوريا ولبنان، مما يعني وفق النائب العائد من العاصمة الفرنسية، أن عملية التأليف دخلت ضمن «الكِباش» الإقليمي، ولهذه الغاية، فإن فرنسا أبلغت بعض أصدقائها أن تأجيل أو إلغاء زيارة مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل، إلى لبنان، مردّه إلى عدم وجود أيّ مؤشّرات إيجابية، أو تطوّرات جديدة يمكن أن تؤدي إلى حلحلة العقد، وبالتالي، تأليف الحكومة، ولكن ما حصل أن باريس ومن خلال اتصالاتها مع واشنطن، تيقّنت بأن هناك أولويات أميركية في العراق، خصوصاً بعد عودة التصعيد الميداني إلى ما كان عليه في المرحلة السابقة،وما حصل بالأمس، والذي أدّى إلى تغيير أجندة واشنطن في المنطقة، ومن ضمنها الملف اللبناني، الذي لا يعتبر أولوية، وإنما يدخل ضمن ملفات أخرى.

وعلى خط موازٍ، ينقل عن النائب نفسه، ان الأيام المقبلة قد تفاقم من صعوبة تأليف الحكومة، وصولاً إلى التعقيد السياسي الذي قد يشهد بدوره تفاعلاً، وتحديداً بعد سلسلة محطات ظهرت في الآونة الأخيرة، من مؤتمر الرئيس الحريري الصحافي، إلى المؤتمر الصحافي للنائب جبران باسيل، إلى ما يجري في بكركي، فهذه العناوين ستعمّق جراح التأليف، وتعيد الأمور إلى المربع الأول، وأكثر من ذلك، وهذا يعني، كما يقول النائب نفسه، أن الإتجاه يميل إلى عدم ترؤس الحريري أي حكومة في الفترة المتبقية لعهد الرئيس عون، ومن ثم بقاء حكومة تصريف الأعمال إلى نهاية العهد، وقد تكون هناك مفاجآت وتطورات قد تُدخل البلد في أزمات سياسية واقتصادية هي الأخطر في تاريخه، والأمر عينه على المستوى الدستوري، نظراً للإستحقاقات المرتقبة دستورياً وحيث مصيرها يكتنفه الغموض، ربطاً بما يجتازه البلد في هذه المرحلة من مخاطر وصعوبات وأزمات، وبناء على هذه المعطيات، فإن موضوع تشكيل الحكومة قد دخل في نفق مظلم، والأيام المقبلة قد تشهد المزيد من التناحر بين بعبدا وبيت الوسط، أو بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، ولهذه الغاية، فإن كل التوقّعات والإحتمالات واردة أمام هذا الكمّ من الأزمات السياسية والإقتصادية والدستورية.