دفع بلوغ سعر صرف الدولار في الساعات الماضية ولأول مرة الـ10 آلاف ليرة، بعشرات اللبنانيين الى الشوارع في الشمال والبقاع وبيروت والجنوب حيث عمدوا الى اقفال الطرق واشعال الاطارات متوعدين بالتصعيد... وتنذر كل المؤشرات بانفجار كبير مقبل في ظل اصرار القوى السياسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على تقاذف كرة التعطيل والجمود التام على خط بعبدا – بيت الوسط.

وفيما يبدو نزول الناس الى الشارع أمر أكثر من طبيعي في ظل التدهور الهائل على الصعد كافة وبخاصة على الصعيدين المالي والاقتصادي، وعكس ذلك سيعني ان الشعب اللبناني شعب ميت، تتخوف مصادر سياسية قريبة من حزب الله و»التيار الوطني الحر» من العودة الى لعبة الشارع للضغط من خلاله في السياسة لتشكيل حكومة وفق رؤية وشروط الحريري وحلفائه»، مشددة على ان «ذلك لا يمكن ان يمر لأن اللعبة باتت مكشوفة».

وتضيف المصادر في حديث لـ»الديار»:»هناك من يسعى لفرض أمر واقع علينا من خلال الضغط بلقمة عيش الناس. هم يلعبون بالنار التي ستحرق بنهاية المطاف الجميع».

 شينكر: لبنان أولوية! 

ولفت يوم أمس حديث مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق ديفيد شينكر الذي اعتبر أن «حزب الله لا يكترث ولا تعنيه مصلحة الشعب اللبناني» لافتا الى ان «السلطة اللبنانية تعاملت مع المفاوضات مع إسرائيل باستهتار كما فعلت بانفجار المرفأ»، وأوضح أن «الجانب اللبناني كان متعاونا في بداية المفاوضات مع إسرائيل لكنه عاد وتراجع”. وتمنى شينكر على إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن أن تعتبر لبنان أولوية، وشدد على انه «بغض النظر عن شكل الإدارة الأميركية يجب إبقاء تصنيف حزب الله منظمة إرهابية». وقال : « إيران تمارس سياسة الضغط القصوى ضد واشنطن عبر الاغتيالات في لبنان».

في هذا الوقت، تراجع التوتر على خط بكركي – حارة حريك. وقالت مصادر مطلعة على المساعي المبذولة لوقف التصعيد بين الطرفين ان «انعقاد لجنة التواصل متوقف حاليا عند جواب البطريركية المارونية، باعتبار ان حزب الله هو من قام بالخطوة الاولى واتصل بالأمير حارث شهاب طالبا منه اجتماع اللجنة». وقالت المصادر لـ»الديار»:»الاجواء ايجابية وانعقاد اللجنة شبه محسوم ويبقى تحديد الموعد».

 تراشق عون – الحريري تابع 

وعلى صعيد عملية تشكيل الحكومة، ظل الجمود سيد الموقف، فيما بدا واضحا ان طرفي الازمة اي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف آثر أحدهما تحميل الآخر مسؤولية التعطيل. فأكد عون السعي «لتأليف حكومة ليتمكن لبنان من خلالها التفاوض مع المؤسسات المالية التي أبدت رغبتها بمساعدته»، معتبرا ان «بإمكان اللبنانيين المنتشرين مساعدة وطنهم عبر انشاء مؤسسات فيه وخلق فرص عمل لشبابه للحد من رغبتهم بالهجرة نتيجة الأوضاع الراهنة».

في المقابل، وفي اطار الجولة على المرجعيات الروحية، زار وفد من نواب كتلة «المستقبل»، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، وأكد له «حرص الرئيس المكلف سعد الحريري الدائم على حقوق جميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين وفقا للدستور والقوانين وان الحفاظ على حقوق اللبنانيين، يبدأ من بناء الدولة واحترام مؤسساتها الدستورية والتزام قوانينها المرعية». وتحدث النائب نزيه نجم بعد اللقاء، فقال «بتكليف من الرئيس الحريري، زرنا المطران عودة، ووضعناه في أجواء الاتصالات والجهود التي يبذلها الرئيس المكلف في موضوع تشكيل حكومة مهمة من اختصاصيين غير حزبيين للتصدي للازمة الخانقة التي يعيشها لبنان، والتصدي لوقف الانهيار واعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ وتطبيق الاصلاحات المنشودة، كذلك وضعنا سيادة المطران في نتائج زيارات دولة الرئيس الحريري الى الدول الشقيقة والصديقة وما لمسه من استعدادات كبيرة لدى هذه الدول لمساعدة لبنان فور تشكيل حكومة مهمة».

ولم ينحصر التراشق بين فريقي الحريري وعون على المواقف السابق ذكرها، اذ انسحب على القضاء، بحيث استنكر تيار المستقبل، في بيانٍ له «إستدعاء قاضي التحقيق في المحكمة العسكريّة فادي صوّان، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان للمثول أمامه». 

واعتبر ان ادعاء قاضٍ على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان تم بناء على «كيدية قاض قدم استقالته بعد انكشاف فساده ومن المؤسف ان تصبح قرارات بعض القضاة «غب الطلب» السياسي». وأضاف: «من سخرية القدر أن يصل الكيد ببعض الموتورين الى حد طعن مؤسسة هي اليوم أكثر من أي وقت مضى في الخط الأمامي للمواجهة ضد كل الأوبئة في لبنان من كورونا الى الارهاب الى الاضطراب الاجتماعي».

 الخارجية تتحرك 

في هذا الوقت، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين يوم أمس أنها «بعد أن قامت بتاريخ 25/2/2021 بإحاطة الأمم المتحدة علما بما أصاب الشاطىء اللبناني من تلوث كبير جراء تسرب مواد نفطية امتدت إليه بحرا من جهة فلسطين المحتلة، أحالت بناء لطلب رئيس مجلس الوزراء حسان دياب تقريرا أعدته الهيئة الوطنية للبحوث العلمية إلى مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفيرة امل مدللي لإيداعه المراجع المعنية في الأمم المتحدة. ويبين هذا التقرير حجم الاضرار التي يمكن وصفها بالكارثة البيئية وقد تستغرق عملية إزالتها سنوات طويلة».

ولفت بيان صادر عن «الخارجية» ان وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه وجّه رسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسون، طالبا المساعدة والمؤازرة التقنية للبنان، مشددا على ضرورة قيام الامم المتحدة بتحديد اسباب هذا التسرب ومن هي الجهة المسؤولة عنه، ليتمكن لبنان من المطالبة بالتعويض عن الأضرار البيئية الجسيمة التي لحقت به والتي تعتبر كارثة بيئية لا طاقة له على معالجتها والحد من اضرارها المتمادية.